/
/
/
/

مني حزب "بهاراتيا جاناتا" اليميني القومي الهندوسي الحاكم في الهند بهزيمة ساحقة في انتخابات العاصمة نيودلهي، وهو أول اختبار انتخابي له منذ اندلاع احتجاجات حاشدة مناهضة للحكومة قبل قرابة شهرين.
ووفق النتائج النهائية، التي أعلنتها مفوضية الانتخابات الهندية أخيرا، تقدم حزب "آم آدمي" (الرجل البسيط) العلماني الليبرالي بزعامة رئيس وزراء المدينة، آرفيند كيجريوال، وحصل على 62 مقعدا من أصل 70 في برلمان العاصمة، فيما حصل حزب "بهاراتيا جاناتا" القومي الهندوسي بزعامة رئيس الوزراء الحالي، ناريندرا مودي، على 8 مقاعد فقط. وفشل حزب المؤتمر الوطني الهندي في الحصول على أي مقعد. وكان حزب"آم آدمي" قد فاز في انتخابات 2015 بـ 67 مقعدا. وسعى اليمينيون القوميون الى السيطرة على برلمان العاصمة، لما يتمتع به من رمزية سياسية مهمة، بعد تكرار فوزهم في آخر انتخابات برلمانية جرت قبل أشهر، مكنتهم من السيطرة على غالبية برلمانات الولايات الهندية الـ 29، إما مباشرة، أو بواسطة شركاء الحزب الصغار في التحالف الحكومي.
ويعد حزب"آم آدمي" منذ تأسيسه في عام 2012، الحزب الأكثر وضوحا في معارضته لمشروع القوميين الهندوس، فضلا عن انه جاء من خارج طيف الأحزاب المعارضة التقليدية. وخلال الحملة الانتخابية تعرض الحزب الى حملة عدوانية تجاوزت المألوف استخدم فيها القوميون الهندوس كل الأساليب الكراهية والتضليل، وصولا الى اتهام مرشحي الحزب بالإرهاب. ولكن يبدو ان هذه الجهود لم تنجح في اقناع الناخبين.
وتميزت هذه الانتخابات كسابقتها بنسبة مشاركة عالية في التصويت، وخصوصا بين النساء. وقد جاء الانتصار على أساس برنامج انتخابي اهتم الى جانب الحريات الشخصية والانفتاح على هموم المواطن اليومية، مثل توفير خدمات الماء والكهرباء بشكل مجاني او مقابل أجور رمزية، الى جانب إعطاء التعليم أهمية خاصة، وهي ملفات التقت مع اهتمامات النساء، على عكس اثارة النعرات القومية والعنصرية التي يتبناها اليمين القومي.

احتجاجات متواصلة

لا يمكن فصل نتائج الانتخابات عن الاحتجاجات والاضرابات المتواصلة منذ قرابة شهرين في حديقة شاهين وسط العاصمة. لقد ساهم آلاف المواطنين في الاعتصام وفي قطع تقاطعات المرور المهمة.وكانت التظاهرات قد بدأت لمقاومة قانون المواطنة العنصري الجديد، والعمل بما يسمى بالسجل الوطني للسكان، والذي يعد هجومًا على دستور الهند العلماني، ويسعى لفرض تغيرات ديموغرافية، ضحيتها الأولى الأقلية المسلمة في البلاد. بعد ذلك اكتسبت الاحتجاجات طابعا سياسيا عاما ضد سياسات الحزب الحاكم وزعيمه رئيس الوزراء ناريندرا مودي.
امتازت التظاهرات بدور قيادي بارز للنساء، اللواتي نجحن في توسيع دائرة المطالب والشعارات، ولم يحصرن هدف التظاهرات بمواجهة السياسات العنصرية فقط، باعتبار ان اكثرهن مسلمات، بل منحن التظاهرات طابعا طبقيا – اجتماعيا، من خلال التركيز على ملفات الفقر والبطالة، دون ان يهملن قمع الشرطة لهن. وعلى هذا الأساس شكل النسوة 60 في المائة من القوة التصويتية للحزب الفائز.

عدوانية اليمين المهزوم

بالمقابل تصاعد خطاب اليمينيين القوميين الهندوس ضد المتظاهرين، وغدا أكثر عدوانية. وفي هذا السياق أعلن عضو البرلمان الهندي عن الحزب الحاكم في جاناتا تجاسفي سوريا، في 5 شباط، أن أيام "حكم المغول"، أي حكم المسلمين على الهند، لم تعد بعيدة، إذا لم ينتبه "مجتمع الأغلبية". ومنع وزير الداخلية الهندي من المشاركة في الحملة الانتخابية لعدة الايام، لأنه دعا اتباع حزبه: "أطلقوا النار على الخونة"، في إشارة الى المحتجين.
الدعوات إلى العنف تركت اثارا ملموسة، فبعد اعلان هزيمة اليمين القومي، هاجم أنصاره موكب أحد أعضاء البرلمان الجديد، مما أسفر عن مقتل شخص. وأطلق مجموعة من العنصريين النار، نهاية كانون الثاني الفائت، على المتظاهرين المسالمين في دلهي. وحاولت وسائل إعلام الحكومة في البداية تصوير مطلق النار على أنه معارض لقانون المواطنة. وعندما لم يعد هذا ممكنًا، اتهمت المتظاهرين بالاستفزاز -وأنشأوا "هاشتاجا" على وسائل التواصل الاجتماعي بهذا الخصوص.
وتعد خسارة اليمين القومي في دلهي مهمة، لان المعطيات تشير الى ان ثلث الذين صوتوا لليمين القومي في العاصمة خلال الانتخابات العامة الأخيرة، صوتوا في هذه الانتخابات ضده. ويعتبر المراقبون هذه النتيجة محفزة لقوى المعارضة الديمقراطية لألحاق الهزيمة بالعنصريين في ولايات أخرى.

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل