/
/
/
/

في الرابع من كانون الثاني 2019 قالت النائبة اليسارية المنتخبة حديثا رشيدة طالب إنها: سنبدأ إجراءات المساءلة ضد الرئيس ترامب. وقالت طالب وفي حملتها الانتخابية إنه "سأناضل ضد كل هياكل العنصرية والقمع، التي يجب تفكيكها".
والى جانب طالب فازت ثلاث نائبات يساريات هن: الهان عمر، الكسندرا اوكاسيو كورتس، و وأيان بريسلي. والنائبات الأربع جزء 106 نائبات، يمثلن ربع قوام البرلمان، وأكبر حضور برلماني نسوي في تاريخ البرلمان الأمريكي. وتنتمي طالب وكورتس الى الجناح اليساري في الحزب الديمقراطي الأمريكي، او ما يعرف بـ"الاشتراكيون الديمقراطيون الامريكان".
لقد اثار تصاعد الدعم لليسار الأمريكي مخاوف ترامب، ما دفعه الى القول في خطاب حالة الامة في 6 شباط الفائت إنه " لن تصبح الولايات المتحدة دولة اشتراكية ابدا". وفي حزيران تساءل الرئيس لماذا لا تعود النائبات الأربع الى بلدانهن االاصلية المخربة ليعملن على إصلاحها.
في 18 كانون الأول اقر البدء في إجراءات عزل ترامب، وبهذا تحقق ما دعت اليه طالب. وعكست المناقشات فقدان الأكثرية في كتلة الحزب الديمقراطي للموقف الجذري، وفي اختيار ملفات الإدانة ضد الرئيس، اذ جرى التركيز على تهمة التعاون مع روسيا خلال الحملة الانتخابية، والتعاون مع حكومة أوكرانيا، وارتباطا بالتحقيقات الأوكرانية ضد أحد منافسي ترامب الديمقراطي جو بايدن.

تصدعات متعددة

ومع ان الملفات التي تركز عليها قيادة الحزب الديمقراطي بعيدة عن هموم العاملين الاجراء والفقراء في البلاد، الا ان إجراءات عزل الرئيس، هي الثالثة منذ 230 عاما هي عمر الحياة البرلمانية الامريكية. لقد صوت جميع النواب الجمهوريين ضد البدء في إجراءات عزل الرئيس، في حين صوت جميع النواب الديمقراطيين تقريبا لصالحها. وهذا ما عدته النيويورك تايمز "الانقسام الاعمق في البلاد وداخل مجلس النواب" ورأت صحيفة وول ستريت جورنال المحافظة ان "الانقسام السياسي العميق في البرلمان وفي جميع أنحاء البلاد أصبح مكشوفا". ان التصدعات في السياسة الأمريكية التي أصبحت اكثر وضوحا وتنوعا في عام 2019.
يعتمد ترامب على سياساته الحمائية، وحملة شيطنة الصين، وتوظيف الخطاب العنصري لتعزيز مواقعه. ويستمر في مهاجمة النائبات اليساريات. اللواتي يخضن صراعا مع الأغلبية اليمينية في كتلة الحزب الديمقراطي. لقد غردت المتحدثة الأكثرية الديمقراطية في مجلس النواب نانسي بيلوسي في التوتير "كل هؤلاء لديهم جمهورهم وعالمهم على توتير، لكن ليس لديهم مؤيدون. انهن 4 نائبات وهذا هو عدد الأصوات التي حصلن عليها". جاءت تغريدة بيلوسي ردا على رفض النائبات الأربع، في تموز الفائت، التصويت على مشروع الحزب لإعادة تمويل وزارة الأمن الداخلي ومراقبة الهجرة.

مطالبات تتعدى عزل الرئيس

طالبت اوكاسيو كورتس بدور نشط ضد اجندة الرئيس قائلةً: إنه "لدينا أكثرية في مجلس النواب، ويجب الاستفادة منها". في وقت لم تبدأ فيه بعد إجراءات ملموسة لعزل الرئيس. وازداد الخلاف، عندما طرحت اوكاسيو برنامج "الصفقة الخضراء"، الذي تضمن سياسات اجتماعية يسارية مثل توفير مساكن معقولة التكلفة، ووجبة غذائية للفقراء، وتثبيت الحد الأدنى للأجور، وضمان العمل للجميع. لقد رأت بيلوسي وفريقها ان مقترح البرنامج غير واقعي. دخول النائبات الأربع البرلمان ونشاطهن يعبر عن تجذير الرؤية لأوساط في المجتمع الأمريكي، وانعكس نمو الجناح اليساري في الحزب الديمقراطي. وفي تشرين الثاني الفائت، أكد استطلاع اجراه معهد "كول آب"، ان 65 في المائة من الناخبين لديهم فكرة إيجابية عن الاشتراكية، والزيادة المتحققة تقدر بـ 15 في المائة.

ساندرز واليسار

يناضل الجناح التقليدي في الحزب الديمقراطي، والقريب من اوساط في وول ستريت، ضد التحول نحو اليسار، ويجري جمع تبرعات بمساعدة الشركات والاثرياء، لدعم مرشحي اليمين جو بايدن أو عمدة ساوث بند في إنديانا، بيتر بوتيجيج، لخوض الصراع الانتخابي. في حين يدعم الجناح اليساري عضوي مجلس الشيوخ بيرني ساندرز وإليزابيث وارين، اللذان يطالبان برعاية صحية، وتعليم مجاني، بالإضافة إلى فرض ضرائب هائلة على الأثرياء، آوكما قال ساندرز لا يجب أن يكون هناك مليارديرات". الجمهوريون ليسوا متجانسين أيضا، ربما لا يجرأ الكثيرون منهم على معارضة ترامب في العلن بسبب القبول الذي يتمتع به بين ناخبيهم. لكن مشاكل كبار أعضاء مجلس الشيوخ مع رئيسهم كانت واضحة، بسبب الاختلاف على طريقة تلبية المصالح الامريكية بين نهج شعبوي متطرف يمثله الرئيس، ونهج تقليدي يمثله الآخرون، فكان ملف سحب القوات الجزئي من سوريا مثالا ساطعا على ذلك، فضلا عن عدم رضا الأوساط الداعمة للدولة في الحزب الجمهوري عن المسار الشعبوي القومي، وبالتالي فان الضدية هنا ماثلة للعيان ايضا.

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل