ولد الموسيقارلودفيج فان بيتهوفن ( Ludwig van Beethoven)   في السابع عشر من كانون الأول عام 1770 وتوفي في السادس والعشرن من آذار عام 1827. كان ملحناً وموسيقاراً وعازف بيانو ألماني، وهوَ أحدُ الشخصيّات البارزة في الحقبة الكلاسيكيّة التي تَسبِق الرومانسيّة؛ ويُعتَبرُ من أعظَم عباقرة الموسيقى في جميعِ العصور وأكثَرهُم تأثيراً. وأبدَع بيتهوفن أعمالاً موسيقيّة خالِدة، كما له الفضلُ الأعظم في تطوير الموسيقى الكلاسيكيّة. وتَشمَلُ مُؤلّفاتُه تِسعَ سيمفونيّات وخَمسَ مقطوعاتٍ على البيانو وأُخرى على الكمان، واثنتينِ وثلاثينَ سوناتا على البيانو وسِتّ عَشرة مقطوعةً رُباعيّة وتريّة؛ كما ألّف أيضاً أعمالاً للصالونِ وأُخرى للجوقة وأغاني أيضاً.

وُلِدَ بيتهوفن في مدينة بون التي كانَت عاصمة انتخابية لكولونيا وجزءاً من الإمبراطورية الرومانية، وظهرت موهِبَتُه الموسيقيّة في سِنّ مُبكّرة ودَرسَ على يَدِ والِده يوهان فان بيتهوفن وكريستيان جوتلوب نيفي .خِلالَ الاثِنتَي والعِشرين السنة الأولى من حياتِه، دَرَس بيتهوفِن الموسيقى مع فولفغانغ أماديوس موتسارت كما أصبَح صديقاً لجوزيف هايدن . وانتَقَل إلى فيينا عامَ 1792 وبقيَ حتّى مماتِه ودَرس هُناك بِرفقَة هايدن وكوّن لِنَفسِه سُمعةً طيّبة باعتبارِه عازِف بيانو مُتمكّن. في عامِ 1800 -تقريبًا- بدأ سَمعُه يتدهور، وبحلولِ العُقدِ الأخير من حياتِه صارَ أصمّاً تماماً، إلّا أن صَممه هذا لم يَمنعهُ من إكمالِ مسيرَته الموسيقية، فقد ألّف أحدَ أشهرِ الأعمال في تِلك الفَترة، واستَمرّ في التأليفِ إلى أن تُوفّي عام 1827.

في كتابه "ما وراء الخير والشر"، رثى الفليسوف الألماني فردريك نيتشه إلموسيقار الكبير بهذه العبارات: انقضى الزمن الجميل الذي بدأ في ألحان موتسارت - ما مدى سعادتنا لأن الروكوكو الخاص به لا يزال متاحاً لنا، وأن "معشره الجميل" ، وأحلام اليقظة الخاصة به، وشغفه في الطفولة بالفن الصيني، ولطفه الصادق، وجاذبيته إلى الرشاقة والمحبة والرقص، وإيمانه بالجنوب قد لا يزال يروق لبعض البقية منا! آه ، يوماً ما سيصبح هذا أيضاً من الماضي؛ ولكن من يشك في أنه حتى قبل ذلك سيتوقفون عن فهم بيتهوفن والاستمتاع به! - في النهاية، كان مجرد صدى للانتقال وانفصال في الأسلوب، ولم يكن ، مثل موزارت،  صدى للذوق الأوروبي العظيم الذي يعود إلى قرون. بيتهوفن ظاهرة وسيطة بين الروح القديمة المتهالكة، التي تنكسر باستمرار، والروح الخارقة للطبيعة التي تولد باستمرار؛ تضيء موسيقاه بضوء الشفق من الخسارة الأبدية والأمل الأبدي الجامح - الضوء ذاته في أشعة الشمس الذي استحمته أوروبا عندما حلمت مع روسو، ورقصت حول شجرة الحرية للثورة، وأخيراً، نابليون شبه معبود. ولكن ما مدى سرعة تلاشي هذا الشعور الآن، ومدى صعوبة فهم هذا الشعور اليوم، إلى أي مدى تبدو لغة هؤلاء روسو، وشيلر، وشيلي، وبايرون غريبة على آذاننا، الذين عبروا جميعاً بكلمات عن نفس مصير أوروبا الذي تسبب في موسيقى بيتهوفن!".

عرض مقالات:

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل