تحدث عدد من المواطنين المستفيدين من رواتب الرعاية الاجتماعية عن معاناتهم بعد ارتفاع اسعار السلع نتيجة رفع سعر صرف الدولار، معتبرين ان رواتبهم “بخسة ولا تسد شيئا من متطلبات الحياة اليومية “.

ومع ارتفاع نسب الفقر في البلاد تؤكد لجنة العمل والشؤون الاجتماعية البرلمانية ان”رواتب الرعاية الاجتماعية ضئيلة حتى مع مقترح الزيادة، التي وافق عليها مجلس الوزراء ضمن مشروع قانون موازنة العام القادم”.

تدهور الواقع المعيشي

المواطنة زهراء محمد، ارملة وام لثلاثة اطفال، تسكن في غرفة مستأجرة بمبلغ 150 الف دينار شهريا في مدينة الثورة، بيّنت لـ “طريق الشعب” ان ارتفاع اسعار المواد الغذائية ارتباطا برفع سعر صرف الدولار يفاقم كثيرا وضعها المعيشي.

قالت انها تتقاضى مبلغ 175 الف دينار شهريا من راتب الرعاية الاجتماعية، “وهو مبلغ لا يكفي لغير دفع ايجار الغرفة التي اسكنها”. وتابعت تقول:”حاجتي الى المال لاعالة اطفالي دفعتني الى العمل في بسطية بسوق شعبي في مدينة الثورة، ابيع فيها ادوات منزلية بسيطة اتسوقها من سوق الشورجة نهاية كل اسبوع “.

 واستدركت قائلة “لكن في هذا الاسبوع لم استطيع شراء شيء، بسبب ارتفاع الاسعار وبسبب عزوف الكثير من المواطنين عن الشراء في ظل تدهور اوضاعهم”.

محنة ذوي الاحتياجات

كذلك عبّر المواطن ضياء طراد من ذوي الاحتياجات الخاصة عن معاناته، واوضح لـ”طريق الشعب”ان “اغلب المستفيدين من رواتب الرعاية الاجتماعية هم من غير القادرين على العمل، ومع ذلك لم تلتفت الحكومات اليهم. فهم يتقاضون منذ سنوات ابخس الرواتب وبصورة غير منظمة “. واشار الى الاجراءات الحكومية بخصوص زيادة رواتبهم قائلا: “رواتبنا قليلة ولا تتجاوز 200 الف دينار شهريا، وحتى لو كانت الزيادة 100 الف دينار، فلن تفي بالغرض امام ارتفاع الاسعار الذي شهده السوق هذه الايام”.

 وتساءل قائلا: “اذا كان الموظفون الذين يتقاضون مليون دينار واكثر شهريا، يشعرون انهم تضرروا من ارتفاع الاسعار ويتوجهون الى مدخراتهم المنزلية،  فكيف بالمواطنين المعتمدين على رواتب الرعاية الاجتماعية المخجلة؟”.

تحت الخط .. فوق الخط

وتلفت المواطنة غازية ام عباس (73عاما) الى جانب آخر من المعاناة وتقول “قطع عني راتب الرعاية الاجتماعية منذ شهرين لاسباب لا اعلمها، وعند مراجعتي طلبوا مني تقديم شكوى الكترونيا، وانا لا ادري كيف افعل ذلك ولا اكاد اقوى اليوم حتى على السير”.

واضافت: “ قبل عدة اشهر زارني في حجرتي التي اسكنها في منطقة بغداد الجديدة عضو في فرقة تفتيش تابعة الى الرعاية الاجتماعية، ووجد عندي ثلاجة ومبردة وتلفاز”. واستطردت: “الرجل دوّن ذلك في اوراقه معتبرا اني فوق خط الفقر، على الرغم من ان الحجرة التي اسكنها ادفع عنها مبلغ 100 الف دينار شهريا كايجار، وان الحاجيات المنزلية التي رصدها وسجلها، تبرع بها لي جيراني مساعدة منهم”.

 واشارت الى انها تحاول الكسب عن طريق بيع بعض الحلويات الى اطفال المنطقة. وانها اليوم تفتقر حتى الى اجور النقل لمراجعة دوائر الرعاية الاجتماعية.

وطالبت ام عباس الحكومة باعادة راتبها، فوارد ما تبيعه لايكفي لسد ايجار حجرتها التي تراكمت الديون عليها بسببها، كما طالبت بتعزيز مفردات البطاقة التموينية التي تعتبرها مصدر قوتها اليومي.

ماذا يقول البرلمان؟

وفي هذا الشأن قال عضو لجنة العمل والشؤون الاجتماعية البرلمانية فاضل جابر لـ “طريق الشعب” ان “مشروع قانون موازنة عام 2021 التي صوت عليه مجلس الوزراء، يتضمن زيادة في رواتب المستفيدين من الرعاية الاجتماعية الى 400 الف دينارلكل عائلة، فضلا عن وجود مقترحات بزيادة عدد المشمولين بالرعاية الاجتماعية”.

وجوابا على السؤال عما اذا كان هذا المبلغ يسد حاجة المواطن بعد ارتفاع اسعار السوق؟ اكتفى جابر بالقول “الضائقة المالية التي تمر بها البلاد كبيرة، خاصة مع ارتفاع نسب الفقر بسبب جائحة كورونا”. وتحدث “عن مساع لتوزيع سلات غذائية على المستفيدين من الرعاية الاجتماعية، فضلا عن خطوات لتعزيز البطاقة التموينية حال تصويت مجلس النواب على مشروع قانون الموازنة للعام القادم”.

.. ووزارة الشؤون؟

ومن جانبه ذكر مدير المركز الاعلامي في وزارة العمل والشؤون الاجتماعية نجم العقابي لـ”طريق الشعب” ان “الوزارة طالبت الحكومة برصد مبالغ ماليه للرعاية الاجتماعية، وافساح المجال لزيادة اعداد المشمولين ضمن موازنة عام 2021 “.

 لكنه اكد “عدم وجود زيادة في الوقت الحالي للمستفيدين من وراتب الرعاية الاجتماعية، والى حين تصويت مجلس النواب على مشروع قانون الموازنة”. 

عرض مقالات:

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل