/
/
/
/

طريق الشعب

على الرغم من مرور أكثر من شهرين على بدء الدراسة في الجامعات العراقية، إلا أن الطلبة الجدد في المراحل الأولى لم ينتظموا في الدوام، بسبب التداعيات التي رافقت الاحتجاجات منذ انطلاقها في الأول من تشرين الأول الماضي.

نسبة مهمة من طلبة هذه المرحلة، وهم من الشباب الذين لا تتجاوز أعمارهم العشرين عاما، قرروا الانضمام إلى التظاهرات التي تحوّلت في ما بعد إلى اعتصامات وإضراب عن الدوام، شمل تعطيل كليات وجامعات في بغداد والمحافظات الوسطى والجنوبية.

وبحسب مسؤول في وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، فإن غالبية المقبولين الجدد في المرحلة الأولى لم يلتحقوا بالدوام في جامعاتهم ببغداد والمحافظات الجنوبية، مبينا في حديث صحفي أنّ بعضهم اكتفى بتسجيل مباشرته في الكلية التي قُبل فيها، ثم قاطع الدوام.

وأوضح المسؤول أن هناك توجيهات إلى عمداء الكليات والتدريسيين، بضرورة عدم الضغط على طلبة المرحلة الأولى الجدد حتى وإن لم ينتظموا في الدوام الرسمي، مبينا أن الوزارة لم تتخذ القرار المناسب بعد بشأن الطلبة الذين انقطعوا عن الدوام. 

ولفت إلى أن أي قرار بهذا الشأن سيأخذ بعين الاعتبار الظروف التي مر بها الطلبة، وما يتعلق بانضمام أعداد كبيرة منهم إلى المتظاهرين.

وأيّاً كانت إجراءات وزارة التعليم بحق الطلبة المتظاهرين، فإنها لن تكون ذات قيمة لطلبة المرحلة الأولى الذين خرجوا إلى ساحات الاعتصام للتضحية بدمائهم مقابل الحصول على "وطن" - وفقا لما قاله سجاد الموسوي، وهو أحد الطلبة المقبولين في المرحلة الأولى في كلية الهندسة بجامعة بغداد.

وذكر الموسوي في حديث صحفي، أنه كان ينتظر بلهفة، ومنذ سنوات، يومه الأول في الجامعة، وكان يعتقد أنه سيكون تاريخيا بالنسبة له، مضيفا قوله: "بالفعل أصبح يوم المباشرة تاريخياً، ولكن في ساحة التحرير وليس في حرم الجامعة".

وبيّن أن تأخره سنة أو اثنتين عن إكمال دراسته، أمر يمكن تعويضه "إلا أن الذي يضيع وطنه فإنه لن يجده الا من خلال انضمامه إلى صفوف الحراك الشعبي"، مشيرا إلى انه تعرف على أصدقاء جدد من طلبة المرحلة الجامعية الأولى خلال تواجده في ساحات التظاهر. واكد أنه "لن يعود إلى منزله قبل أن يتحقق التغيير المنشود الذي يتناسب مع الدماء الطاهرة التي سالت في ساحات الاحتجاج".

الا ان أحلام بعض الشباب الذين كانوا ينتظرون انتهاء التظاهرات والمباشرة بدوامهم في المرحلة الأولى، تحطمت على أيدي أجهزة الأمن التي قمعت التظاهرات. وبحسب الناشط علي الناشي فإن 3 من طلبة المرحلة الأولى استشهدوا في التظاهرات، اثنان في مدينة الناصرية، وثالث في بغداد. وبيّن أنه سينظم حلقة تعارف ثانية في ساحة التحرير لإطلاع الناس على قصصهم، بدلا من التعارف الذي كان يفترض إقامته في الكليات مطلع كل عام دراسي.

وقال الناشط في احتجاجات محافظة البصرة أحمد وديع، إنّ طلبة الجامعات والمدارس مثلوا نواة الحركة الاحتجاجية في المحافظة التي شهدت سقوط بعضهم كضحايا للعنف المفرط. وقال في حديث صحفي، أنّ عددا كبيرا من طلبة المرحلة الأولى ما زالوا يشاركون في الاحتجاجات بإصرار وعزيمة كبيرين، غير مبالين بالعام الدراسي الذي فاتهم "لأنهم يقارنون أنفسهم بالآخرين الذين فقدوا أرواحهم في سبيل العراق".

إلى ذلك شدد الأستاذ في جامعة بابل، حسن الفتلاوي، على ضرورة قيام وزارة التعليم باتخاذ إجراءات تضمن لطلبة المرحلة الأولى حقوقهم من دون الإضرار بالمسيرة التعليمية. واوضح في لقاء صحفي، أن الفصل الدراسي الأول لم يتبق منه إلا شهر واحد، وان نسبة كبيرة من طلبة هذه المرحلة لم تتلقَ أي محاضرة.

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل