/
/
/
/

طريق الشعب

شهدت ساحات الاحتجاج في بغداد وبقية مدن الوسط والجنوب، مجالس عزاء لشهداء انتفاضة تشرين، بعد أسبوع دام رفعت خلاله قوات الأمن من سقف العنف إلى مستويات غير مسبوقة، ما تسبب في استشهاد عشرات المحتجين وإصابة مئات آخرين.

وأقيمت مجالس العزاء وفعاليات التضامن مع الشهداء، في ساحات اعتصام بغداد ومحافظات الوسط والجنوب، إلى جانب العديد من المدن الأخرى، بينها مدن في غربي البلاد وشمالها الغربي لم تشهد حراكا شعبيا بسبب التضييق الأمني.

وعرضت في المجالس صور الضحايا الذين يتلقى ذووهم العزاء من المنتفضين والمواطنين صباحا، في حين يتلقون العزاء عصرا في مجالس أخرى في منازلهم.

وبدت حالة التعاطف والتلاحم داخل المجتمع العراقي بارزة، إذ أقيمت مراسم العزاء في مدن لم تشملها الانتفاضة مثل الفلوجة والرمادي والموصل وتكريت.

الناشط هشام الزيدي، قال في حديث صحفي ان "غالبية الضحايا أقيمت لهم مجالس عزاء داخل ساحات التظاهر بالتزامن مع تلك التي أقيمت في منازلهم"، مبينا أن "تلك المجالس أصبحت أشبه بالتقليد المتعارف عليه في عموم المحافظات التي تشهد تظاهرات، حيث يشيع الشهداء من داخل الساحة، ثم يعود ذووهم وأصحابهم بعد أن يواروهم الثرى إلى مجلس العزاء في الساحة لاستقبال المعزين، كما يستقبلونهم في منازلهم مساء".

واستقبلت مجالس عزاء ساحات التظاهر آلاف المعزين، بعضهم لا تربطهم أية علاقات بالضحايا. كما شهدت مشاركة وفود من عشائر المحافظات المختلفة التي عدت تلك المجالس ممثلة لجميع العراقيين.

وقال الشيخ عامر الجبوري، وهو أحد شيوخ محافظة صلاح الدين: "شكلنا وفودا تمثل عشائر محافظتنا المختلفة، وقمنا بأداء واجب العزاء لذوي شهداء التظاهرات، وحضرنا معهم في المجالس"، مبينا ان "وفود العشائر تتنقل بين المحافظات لتشارك في مراسم العزاء، ومشاركتنا في تقديم التعازي هي أقل واجب، لا سيما أن الشهداء ضحوا بدمائهم من أجل العراق".

ولم يكن وصول وفود العشائر ميسرا إلى مجالس العزاء، إذ يمنعهم عناصر الأمن أحيانا من دخول المحافظات، ما تسبب في انتقادات واسعة لتلك الإجراءات الأمنية.

واعتبر سياسيون أن تلك المجالس تحولت إلى شاهد على القمع الحكومي. وبهذا الصدد يقول عضو الحزب الشيوعي العراقي أمجد الفراجي، في حديث صحفي، إن "نصب مجالس العزاء داخل ساحات التظاهر نوع من رواية قصة الدم العراقي الذي أريق دفاعا عن قضية آمن بها الشعب، فضحى بدمه من أجلها. كما أنها شاهد على حكومة قتلت أبناء شعبها من أجل البقاء في السلطة".

وأكد الفراجي أن "الملاحظ في تلك المجالس أنها خصصت للشعب فقط، وأن المجرمين والجلادين لم يحضروها، إذ لم تكلف الحكومة نفسها ولا قادة القمع أنفسهم بحضور تلك المجالس أو إرسال موفدين عنهم، ما يجعل الصورة واضحة لمعسكرين متقابلين، هما شعب مضح أمام جلاد السلطة".

وعلى وسائل التواصل الاجتماعي علق عراقيون على تلك المجالس معبرين عن مواساتهم لذوي الضحايا، ومستنكرين القمع الحكومي.

وكتب المدون نيبال الباتع: "لعنة الله على المجرمين. متى يتوقف شلال الدم العراقي؟". فيما دعا المدون سعد فرحان بالرحمة للشهداء، والصبر لأهلهم، مؤكدا أنهم "سيبقون في ضمائرنا، وسيذكرهم التاريخ إلى الأبد".

وكتب غزوان كريم زين الحامد: "من الرمادي قلوبنا معكم، الله يرحم شهداءكم يا أبطال. الله ينصركم".

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل