/
/
/
/

طريق الشعب
خلّف القمع الحكومي المفرط الذي قوبلت به التظاهرات في بغداد ومدن ومحافظات جنوبي ووسط العراق، عشرات القتلى وآلاف المصابين، بسبب مواجهة المتظاهرين بالرصاص الحي وقنابل الغاز من قبل أجهزة الأمن، فيما تعرض مئات الجرحى الى حالات إعاقة مزمنة قد تلازمهم طوال حياتهم.
ورغم تسجيل أكثر من 16 ألف إصابة خلال التظاهرات، فإن الجهات الرسمية لم تكشف عن عدد حالات الإعاقة التي خلفتها تلك الإصابات. غير أن مصادر طبية وحقوقية ذكرت في حديث صحفي، أنها تجاوزت 700 حالة.
وقال مسؤول في وزارة الصحة إن "الإصابات التي سجلتها الوزارة خلال فترة التظاهرات متباينة، وهي تضم حالات اختناق بالغاز، وحالات دهس، وإصابات مباشرة بالرصاص الحي"، مبيناً أن "أكثر من 700 من تلك الإصابات أدرجت ضمن الإعاقات المزمنة، وأغلبها كانت إصابات مباشرة بقنابل الغاز، وبعضها بالرصاص الذي أصاب أطراف المتظاهرين، وخاصة أقدامهم. بينما كانت هناك اصابات قريبة من النخاع الشوكي، تسببت في حالات إعاقة لا يمكن علاجها".
وأشار المسؤول الذي طلب إخفاء هويته، إلى أن "الكثير من الحالات لا تزال داخل المستشفيات، وبعضها يحتاج إلى عمليات جراحية، فيما نقل بعض الأهالي ذويهم المصابين إلى مستشفيات خاصة لعلاجهم كونها أفضل من المستشفيات الحكومية".
ويحمّل المتظاهرون المصابون الحكومة المسؤولية كاملة، ويؤكدون أن إصاباتهم كانت بغرض منعهم من المطالبة بحقوقهم المشروعة. ويؤكد بعضهم أنهم أقاموا دعاوى قضائية ضد جهات حكومية يعتبرونها المسؤولة عن إصاباتهم.
وقال المتظاهر المصاب، فراس البياتي، في حديث صحفي: "أصبت خلال تظاهرة في ساحة التحرير برصاصة في الركبة في ساقي الأيمن، وتسببت الرصاصة في تهشيم ركبتي، وأجريت عمليتين جراحيتين، والأطباء أبلغوني أنني سأقضي بقية عمري معاقاً، ولن أستطيع ثني ساقي مجدداً".
وأشار البياتي إلى أن "الحكومة سلبت حقوقنا، وعندما طالبنا بها واجهتنا بالرصاص، وتسببت لنا في إعاقة دائمة.. الحكومة تتعامل معنا بهذه الإجراءات القمعية كأننا لسنا عراقيين"!
ورغم شدة القمع الأمني، إلا أن التظاهرات تتواصل، ويواصل المتظاهرون تحديهم للقمع.
وقال الناشط هادي الخفاجي، إن "الحقوق لا يمكن انتزاعها إلا بالتضحيات، وكل الموجودين في ساحات التظاهر يدركون إمكانية تعرضهم للقتل أو الإصابة"، مضيفا أن "الحكومة تحاول ثنينا عن المطالبة بحقوقنا من خلال تلك الإجراءات، لكننا لن نتراجع مهما كانت التضحيات، ولو أردنا التراجع لتراجعنا منذ أول أيام التظاهرات قبل بذل كل تلك التضحيات"
ودعا الخفاجي المجتمع الدولي إلى التعبير عن رأيه في الانتهاكات اليومية للحكومة ضدّ المحتجين في ساحات التظاهر.

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل