/
/
/
/

غالي العطواني

عقدت لجنة المثقفين المحلية للحزب الشيوعي العراقي، صباح السبت الماضي، جلسة ثقافية – فكرية بعنوان "معوقات التنوير في الثقافة العربية"، ضيّفت فيها كلا من أستاذ الفلسفة في جامعة بغداد د. حسين هادي وأستاذ الفلسفة في جامعة الكوفة د. عدنان عبيد.

حضر الجلسة التي التأمت على قاعة منتدى "بيتنا الثقافي" في ساحة الأندلس، عضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي الرفيق وسام الخزعلي، إلى جانب جمع من المثقفين والإعلاميين والمهتمين في الشأن الفكري.

الإعلامي سعدون هليل، أدار الجلسة واستهلها بتقديم سيرتي الضيفين، معرّفا بأهم إنجازاتهما الأكاديمية في الفلسفة والنقد والتراث الفكري.

وذكر د. حسين هادي، في مستهل حديثه، أن الخطاب الديني المتشدد هو الذي يعيق حركة التنوير في الثقافة العربية "كونه لا يؤمن بالحداثة التنويرية"، معرجا على الكثيرين من الفلاسفة التنويريين العرب، الذين تم تكفيرهم وفق هذا الخطاب، أمثال الكندي، الفارابي وابن سينا.

وألقى د. هادي الضوء على واقع أوربا أبان القرن السابع عشر، عندما تعرضت المؤسسة الدينية هناك إلى أول هزة من قبل العالم غاليلو، على اعتباره تنويريا، مضيفا أن الفيلسوف الفرنسي ديكارت، تبنى الخطاب التنويري أيضا في تلك الفترة، وبعده ظهرت حركات تنويرية استطاعت نقد وتفكيك الخطاب الديني المتطرف، كان قد تبناها مفكرون عديدون، أمثال كارل ماركس.

وتطرق أستاذ الفلسفة إلى الخطاب الإسلامي المتطرف خلال العقود القليلة الماضية، والذي أراد عزل العقل التنويري في مصر، مستذكرا محاولة الاغتيال التي تعرض لها الكاتب نجيب محفوظ نظرا لنقده المباشر الخطاب الديني المتطرف في جامعة الأزهر، وموضحا أن هذا الخطاب نفسه كفّر الشاعرين محمود درويش وعبد الوهاب البياتي.

وتابع قائلا أن العقلية الدينية المتعصبة جامدة وغير متحركة، وأن الشاعر والمفكر أدونيس، أراد تقسيم هذه العقلية لتكون متحركة "على اعتبار أن البنية العقلية العربية واحدة لم تتغير"، مبينا أن التعويل الآن يقع على المثقفين التنويريين، الذين يتوجب عليهم أن يحركوا عقول الجمهور من أجل تغيير واقع الشعوب العربية، وأن العوامل: الاقتصادي والسياسي والثقافي، جمعيها مؤثرة في إضعاف الخطاب المتطرف.

بعد ذلك ساهم د. عدنان عبيد في الحديث عن الخطاب الديني المتشدد، متطرقا إلى الكاتب الإسلامي المصري محمد قطب إبراهيم، الذي كان قد ألف كتابا عنوانه "جاهلية القرن العشرين"، نعت فيه الحداثة بأنها جاهلية ثانية.

وتابع القول أن الكتاب المشار إليه يؤكد أن الخطاب الديني المتطرف يرفض الفكر التنويري، مبينا أن النهضة تبدأ من العقل، الذي يصنع بدوره الثورة العلمية الصناعية.

واستذكر د. عبيد الثورة البلشفية عام 1917 في روسيا، والنهضة العلمية التكنولوجية في اليابان، مشيرا إلى ان هذين البلدين كانا متخلفين قبل ثورتيهما.

وأوضح أن "تحرير العقل من تسلط التطرف الديني، هو هدفنا نحو التغيير، ولا يمكن أن يتحقق هذا الهدف إلا بالتعامل مع الواقع بشكل علمي"، مشيرا إلى انه "لا بد أن تكون هناك عوامل للتغيير، منها الهوية الوطنية".

وأثارت الجلسة جملة من المداخلات والأسئلة التي طرحها العديد من الحاضرين، واجاب عنها الضيفان.

وفي الختام قدم الرفيق وسام الخزعلي شهادتي تقدير باسم لجنة المثقفين المحلية، إلى الأستاذين د. حسين هادي ود. عدنان عبيد.

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل