/
/
/
/

أحد أغرب تبريرات تردي الكهرباء لدى خبراء طغمة الفساد، تم تداوله مؤخرا في مجاميعهم الخاصة، ومنهم من أفشاه همسا، ثم سرعان ما أمسى زعيقا. واستنادا اليه هناك سبب أساسي آخر يحول دون تحسن الخدمات في قطاع الكهرباء، الا وهو “الاحياء العشوائية وساكنوها”.

نعم، هذا ما توصلوا اليه: الاحياء الشعبية هي سبب التدهور في الكهرباء وليس الفاسدين وصفقاتهم المشبوهة، الذين هم المتسببون في أزمة إنتاج ونقل الطاقة الكهربائية وسوء توزيعها. ومرة اخرى: نعم، فقراء العراق وليس اللصوص النهابون هم من يحول دون إنسيابية وصول الخدمة الكهربائية، آمنة، مستقرة، دائمة، الى بيوت المواطنين وأماكن عملهم.

قالت العرب: “اذا لم تستح فأفعل ما شئت”، فمن لا يخجل مما اقترفت أياديه من جرائم نهب المال العام، لن يخجل قطعا من القاء شائن أفعاله على أكتاف الفقراء والمهمشين، الذين لا يجدون لأنفسهم مأوى سوى “مساكن” بنيت على عجل من الصفيح والبلوك، وهي بالكاد تقيهم جهنم أشعة شمس الصيف، في أحياء لا تصل اليها الخدمات الا بالقطارة! 

عبثا ينتظر المرء لحظة إعتراف صادقة، يقدم عليها مسؤول من بين جميع المتسببين بالكوارث التي أغرق بها العراق، وتحمل الشعب جراءها أعباء ثقيلة، ولا أمل يرتجى  من  طغمة أوغلت في غيها، فلا ضمير يردعها ولا قيم إنسانية تحول دون مواصلتها الكذب والتدليس وخداع الناس وتضليلهم.

الفساد يجانب العدل، وإذ لم تبقَ في ضمائر النهابين لحظة صحو واحدة، لا نتوقع قيام أحد منهم بحساب مقدار استهلاك الطاقة الكهربائية في قصر واحد من قصورهم الفارهة مع ملحقاته والحمايات، ليكتشف انها تعادل ما يحتاجه حي كامل من الاحياء العشوائية. فالبيت في الحي العشوائي لا مكيفات للهواء فيه، ولا مبردة حتى،  لذا بالكاد تشغل كهرباؤه مروحية أرضية مع  مصباحين، أي ما لا يتعدى  ثلاثة أمبيرات لا اكثر.

أن وجود العشوائيات وإنتشارها في ظل سوء الخدمات، حيث انعدام الصرف صحي،  وشحة  الماء الصالح للشرب، وتردي الكهرباء، يصاحبه نقص الخدمات الطبية، وهو دليل أدانة لطغمة الحكم، وصورة مجسمة لخزيها، وشريط ينطق بعارها.

لقد غاب عن طغمة الحكم واجب الدولة، التي بددت حكوماتها ميزانيات (إنفجارية) هباء دون ان يرف لها جفن. وبلغ الانفاق على الكهرباء وحدها أرقاما تجاوزت ٦٤ ملياردولار، من دون ان يتحقق شيء يذكر، نظرا لعدم المحاسبة وضياع السؤال عن تلك الأموال الطائلة؟  وحتى الان لا يوجد سجل رصين دونت فيه حركة الأموال وأبواب إنفاقها!

لم تهتم طغمة الفساد بتأمين سكن لائق لسكنة العشوائيات، وتوفير الخدمات الأساسية ومنها الكهرباء، علما ان هذا وذاك حق لهم كما جاء في نص المادة ٣٠ من الدستور: “تكفل الدولة للفرد وللأسرة ـ وبخاصة الطفل والمرأة ـ الضمان الاجتماعي والصحي، والمقومات الأساسية للعيش في حياةٍ حرةٍ كريمة، تؤمن لهم الدخل المناسب، والسكن الملائم.)

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل