/
/
/
/

من وجهة نظري الشخصية أجد ان الهدف الأساسي لمشروع خصخصة الكهرباء لم يكن يصب في خدمة المواطن وإنهاء معاناته المستديمة، انما لغرض اخفاء علل كثيرة يلعب الفساد والفاسدون دوراً فعالاً فيها تحت مظلة الشرعية والقانون. اليكم قصتي مع الخصخصة وشماعة العداد الكهربائي العاطل. في احد الأيام جاء موظف الجباية "قارئ المقاييس" صباحا كالمعتاد وكنت خارج البيت بحكم عملي، لهذا ترك ورقة الجباية على واجهة الباب وغادر، وبعد عودتي للمنزل تفحصت القائمة فلاحظت وقد كتب عليها كلمة "عاطل"، ظننت ان السبب موظف الجباية الذي لم يقرأ المقياس بشكل دقيق.
بعد مرور شهر تكرر الامر ذاته، وهنا جرى نقاش بيني وبين الموظف المختص حول كلمة عاطل، فطلب مني مراجعة دائرة الجباية لمعرفة السبب، عليه راجعت الدائرة بمعية جاري الذي يعاني من نفس مشكلتي. بدءا طُلب منا ملء استمارة اعتراض ليتسنى لهم ارسال لجنة فحص المقياس، وقد كان سعرها عشرة آلاف دينار يتوجب تسديدها مع اجور قائمة الكهرباء وهذه الاخرى تجاوزت خمسة اضعاف مبلغ القائمة السابقة.
الامر الجيد أنه وعدهم بارسال لجنة الفحص في الايام القادمة، لكنها لم تأت، حتى وصول القائمة الجديدة بعد شهرين، وقد كتب عليها "عاطل" في حقل المقياس، كذلك أجور الكهرباء فاقت اجور الوحدات الكهربائية لاستهلاك الاجهزة المنزلية الطبيعي.
مرة أخرى ذهبت للدائرة فطلبوا مني دفع المبلغ الذي احتسب وفق نظام التقدير بحسب ادعائهم، وطلبوا تقديم استمارة جديدة، فأجبتهم باني قدمت طلبا سابقاً وانهم وعدوني بارسال لجنة لكن لم يوفوا بوعدهم، جادلتهم كثيرا لكن بلا جدوى، اخيرا قدمت الطلب ودفعت مبلغ 10 آلاف دينار، لغرض ارسال اللجنة، التي تبرعت لنقلها بسيارتي الخاصة ذهابا وايابا.
جلبت اللجنة التي صورت الميزانية وفحصتها بتشغيل جميع الأجهزة الكهربائية المنزلية، وخيل لي ان المشكلة حلت بعد تأكد اللجنة من عمل الميزانية بشكل سليم، الا ان اوهامي تبددت بعد مرور شهرين حين شاهدت وصل القائمة ختم بكلمة عاطل مرة اخرى.
بعد أللتي واللتيا واعتراضي في الجباية، تقرر ان حل الاشكالية هو تسديد الاجور وتصوير الميزانية واحضار القائمة السابقة مع القائمة الجديدة، وذلك بسبب اضافة مبلغ اخر تحت حقل ديون سابقة بالرغم من تسديدي للاجور في وقتها ودون تأخير، وقيل لي ان الخلل هو عطل الحاسبة، لهذا استمر الحال على ماهو عليه ، فانا مجبر على تنفيذ القرار بحذافيره، لان البشرى عندما حذفت كلمة (عاطل) من ورقة الجباية واستبدلت بكلمة ديون سابقة..
اقول، الى متى يتحمل المواطن وزر الدوائر المعنية، ويدفع ضريبة عجزهم وكسلهم وضعف كفاءتهم من جهده وأعصابه وامواله، مع العلم ان مركز الجباية يبعد بضعة كيلومترات عن مكان سكني؟

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل