/
/
/

يتشابه عمل البرلمان (الجمعية الوطنية أو مجلس النواب) في كل الدول التي تعتمد النظام البرلماني، وجوهر هذا العمل هو تشريع القوانين، والمصادقة على التشريعات التي تقترحها الحكومة او رفضها بالاضافة الى مراقبة عمل الحكومة.
وهناك اختلافات بين هذه الدولة أو تلك في عدد أعضاء البرلمان أو في الفترة المحددة للدورة الانتخابية، أو الصلاحيات الممنوحة لرئيس الدولة بخصوص علاقته مع البرلمان.
ففي بلد مثل فرنسا، على سبيل المثال لا الحصر، تجري الانتخابات التشريعية الفرنسية كل خمس سنوات لاختيار أعضاء الجمعية الوطنية (البرلمان) البالغ عددهم 577 لمدة خمسة سنوات. ويمكن إجراء الانتخابات قبل انقضاء مدة السنوات الخمس في حال جرى حل البرلمان، ولا يمكن بعدها اتخاذ قرار بحل البرلمان في العام الذي يلي إجراء هذه الانتخابات. وقد تم حل الجمعية الوطنية الفرنسية خمس مرات. وكاد أن يحدث نفس الشيء للبرلمان العراقي في عام 2015 عندما استطاعت الجماهير الغاضبة عبور الحواجز الكونكريتية والاسلاك الشائكة ودخول البرلمان، وبدلا من حل البرلمان تمت ادانة من قدم دمه دفاعاً عن الوطن، وطالب باحترام حقوقه.
عضوية البرلمان العراقي تشبه إلى حد كبير تسنم درجة خاصة في الدولة، فكلاهما يعتبر مغنماً ومكسباً خاصاً، وفرصة للاثراء، باستثناء قلة قليلة شريفة سواء في البرلمان أو في مفاصل الدولة، ولو خليت لقلبت!
أما الامتيازات والمكافئات الخاصة بأعضاء البرلمان فهي تختلف بكل تأكيد بين دولة ودولة.
ولنعد إلى البرلمان الفرنسي الذي مضى على تأسيسه أكثر من ثلاثة قرون.
فلعضو البرلمان الفرنسي الحق طيلة وجوده في البرلمان، بالاستخدام المجاني للسكك الحديد بالدرجة الأولى، وله الحق في أربعين رحلة على الطيران الفرنسي بين مدينته وباريس وست رحلات في اتجاهات مختلفة. ويمنع منعا باتا منح هذه الحقوق لأحد أفراد عائلة عضو البرلمان والا اعتبر استغلال منصب واتهم العضو بالفساد المالي والإداري. ولا توجد حماية شخصية لعضو البرلمان.
وتوجد في البرلمان الفرنسي عشرون سيارة (مع ورشة تصليح)، يستخدمها الأعضاء في حالات الضرورة الاستثنائية. وبعكسه يمكن أن يستقل النائب سيارة أجرة مدفوعة من قبل البرلمان. وغالبا ما تنتهي اجتماعات البرلمان الفرنسي في ساعة متأخرة، وهنا يتم تامين عدد كبير من سيارات الاجرة (هناك عقد بين البرلمان واحدى شركات التاكسي الكبيرة) لنقل النواب إلى محل سكناهم في المنطقة الباريسية المعينة أو إلى محطات القطارات والمطارات.
وصادف أن صعدت معي إحدى النائبات ( حينها كنت اعمل سائق تاكسي في باريس) وكانت ترغب في الذهاب إلى مدينة تبعد عن باريس قليلا. وقبل أن نصل الى المكان المطلوب وفي جادة خالية من الابنية، طلبت مني النائبة أن اوقف العداد. استغربت الامر، فأوضحت لي أن حقها البرلماني في استخدام التاكسي يتوقف بحدود المبلغ الذي ظهر على العداد، اما بقية المسافة فتدفعها من جيبها الخاص!

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل