
لا يصح السكوت والتفرج على" بنوراما " البلطجة والانفلات الذي تمارسه الادارة الامريكية، ولا يصح توصيفها بالمفاجئة. لان ذلك يعبرعن صنع عذر بقصد او بدونه عن عدم القيام بواجب الاعتراض والتضامن، منذ ان كان ترمب يلوح به بل يمارسه كل يوم.. وعدم التحرك بما تستوجبه مقاومة انبعاث رياح الاستعمار الجديد بحق الشعوب والدول المستقلة، كما انه يشكل تجاهلاً متعمداً لقوانين المجتمع الدولي في ظل القطبية المختلة، بل اخذ البعض يسمترئ دفع الاتوات طاعة وخوفاً من " التسليب حتى النخاع ". وقد شاهدنا ما قامت به الادارة الامريكية من اخذ المبالغ الطائلة عنوة عن شعوب دول النفط تحديداً. المرتعبة المرتعشة من تهديد ترمب، الذي ادلى به في مستهل توليه الحكم في هذه الدورة، حينما توعد بانه سوف يضم بعض البلدان المستقلة الى ولايته كالمكسيك، و كرين لاند، وكندا، وبنما، وغيررها.. لقد خلصت هذه "البربوكندا " المتوحشة الى انفلات هوس الاستحواذ على بلدان النفط تحديداً.. اقتضت الاشارة هنا الى تصريح ترمب في مؤتمر شرم الشيخ عندما التقى برئيس الوزراء العراقي منوهاً عن النفط العراقي بالقول : ( العراقيين لديهم نفط غزير ولا يعرفون كيف يتصرفون به.) وهنا اراد الرئيس الامريكي مسك الحكومة العراقية من تلابيبها ليسمعها ما معناه بان الدور عليكم آت قريب، ولم يمض وقت طويل حتى حضرت الشركات الامريكية لتستعيد استثمارها لحقول النفط الغنية جداً، التي ابعدها التاميم في السبعينيات عنها ولتزيح الشركات الصينية..
لم تكن ـ العفترة ــ الامريكية التي جرت على فنزويلا واختطاف رئيسها المنتخب " مادورو " هي المرة الاولى، بل لدى هذه الادارة ممارسة سابقة تمت مع دولة ـ بنما ـ قبل 36 عاما ًحيث اختطف فيها رئيسها " اورتيكا " ايضاً، وبنفس السيناريو خلف نفس حجة مكافحة المخدرات. هذا وناهيك عن اسقاط انظمة في بلدان امريكا اللاتينية مثل شيلي والسلفادور وغيرها، ولم يواجهها احد في حينها ماعدا التضامن الشعبي من بلدان امريكا اللاتينية ذاتها. ان الهدف في تلك الفعلة الشنيعة كان الهدف منها السيطرة على " قناة بنما " الاستراتيجية والحصول على مواردها، اما اليوم فهو قطعاً حول موارد النفط المغرية سيما وان فنزولا تعد اول دولة باحتياطي النفط بالعالم، ويندرج في هذا السياق صداقتها مع ايران و روسيا وكوبا، فضلاً عن نظامها ذو الوجهة اليسارية التقدمية المتضامنة مع القضية الفلسطينية فلا يصح الفصل بين الملف السياسي والملف الاقتصادي.
وعليه قد وجب التضامن الشعبي والمجتمع الدولي مع فنزويلا ورئيسها المختطف. الذي صار تحت قبضة القرصان الامريكي المنفلت، وكما يبدو ان عملية البلطجة والرعب المصدر للجميع لن يتوقف. وقد اسفر عن سريانه المتواصل، وزير خارجية ترمب " روبيو " بقوله : " لو كنت في كوبى لاصابني القلق ومن حق كوبي ان تقلق " ذلك غير بعيد عن تهديد وتوعد لاي دولة لن تزحف مع قطيع واشنطن، ولا ننسى ما تقوم به الادارة الامريكية وقاعدتها المتقدمة في الشرق الاوسط " اسرائيل " تجاه ايران اذ ان عدوانها المتواصل. حيث تمارس الحرب الاقتصادية والكيان الاسرائيلي يمارس العدوان العسكري الذي يشكل تقاسماً لادوار الشر والعدوان.. اذن ان اطماع الادارة الامريكية ليست لها رادع غير التضامن الاممي الشامل. و الضغط على المجتمع الدولي لياخذ دوره المطلوب.. نعني مجلس الامن والامم المتحدة . بادانة العدوان على فنزولا، والمطالبة بتحرير رئيسها المختطف وزوجته واعادتهما الى بلادهما التي يطالب شعبهما بعودتهما سالمين باعتبار الرئيس مادورو هو الرئيس الاوحد لاغيره لفينزويلا حسب ما قالته نائبته التي خولها القضاء بتسلم ادارة شؤون البلاد وساندها الجيش.







