للأمن الغذائي في بلادنا، كما في أي بلد اخر، أولوية. ومفهوم الأمن الغذائي يعني (حصول الناس في البلد المعني وفي كل الاوقات على غذاء كاف لحياة نشطة وسليمة جوهرها وفرة الغذاء والقدرة على تحصيله -- البنك الدولي) فهل تحقق ذلك للمواطن العراقي الذي يئن تحت وطأة العوز والحرمان؟
ان التوقف عند واقع الأمن الغذائي والمشكلات التي يواجهها، يسهل على المتابع معرفة مدى قرب وبعد مؤشرات الأمن الغذائي عن التعريف المتقدم وغيره من التعريفات المتداولة في البحوث وعند المنظمات الدولية المعنية بالأمر. فهذا الواقع ينبئنا ان تغيرا ملموسا قد حدث في الهيكل الاقتصادي، والذي يجد تعبيره في الهجرة غير المخططة من الريف الى المدينة، التي تعكسه الاحياء العشوائية التي تحيط بالمدن، والتي تفتقر الى ابسط مقومات العيش الآمن والخدمات المتردية فيها، إضافة الى تدهور محتويات البطاقة التموينية التي تآكلت سنة بعد أخرى، بفعل سوء السياسات المتعثرة وانتشار الفساد، حيث أن المبالغ المرصدة في الموازنات السنوية لهذه البطاقة لم توفر الحد الأدنى من كم ونوع الغذاء المطلوب.
ومن المهم التذكير هنا بطبيعة الانتاج الزراعي في بلد تتوافر فيه كل مقومات الانتاج الناجح، فان بدائية اساليب الانتاج في الاعمال الزراعية وتخلفها عما يطبق في دول الجوار، وتحول واضح في المهنة من الزراعة الى مهن اخرى. فكما هو معلوم فان الزراعة لها أهميتها في التغذية الجيدة وتوفير الغذاء الصحيح للمواطن. وأدى ضعف الإنتاج الزراعي الى ان اللحوم الحمراء والبيضاء وبيض المائدة والاسماك المنتجة محليا والمستوردة، لا تواكب حاجة السوق بالإضافة الى ارتفاع أسعارها، لهذا فان التقديرات البحثية تشير الى ان ما يربو على أكثر من عشرة ملايين من السكان الذين يقعون تحت خط الفقر، يعانون من سوء التغذية، فقد ازدادت نسبتهم الى مجموع السكان الى أكثر من 31 في المائة حسب تقديرات وزارة التخطيط، ولم تنفع هنا استراتيجيات معالجة الفقر التي وضعتها الوزارة المذكورة.
مما تقدم يمكن اختزال مؤشرات مخاطر الأمن الغذائي، بمشكلة مركبة تتداخل فيها رداءة البنى التحتية ومشاكل الارض التي تتعرض الى آفة التصحر والمياه من حيث النوع والكم والتلوث البيئي وسياسات حكومية تجاهلت كل تلك المشكلات ومعالجتها.
إن الحكومة الحالية أو اللاحقة مدعوة لمواجهة مخاطر الأمن الغذائي عبر منظومة من الإجراءات ومن بينها ما يلي:
1 -
التأكيد على توافر المخزون الاستراتيجي من المواد الغذائية من المنتج المحلي والمستورد مقرونا بحماية المنتج الوطني وحماية المستهلك.
2 -
قيام الأجهزة الرقابية بمراقبة البضائع المنتجة والمستوردة بما يؤمن جودة النوعية ومطابقتها للشروط الصحية.
3 -
تفعيل برامج التغذية المدرسية والدعم التغذوي لطلبة المدارس الابتدائية وللأطفال الرضع والاستمرار بتوفير المواد الغذائية في البطاقة التموينية، وتمكين المواطنين من الحصول عليها بالكمية والنوعية المناسبة.

عرض مقالات:

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل