/
/
/
/

يوم امس الاول وبعد بضعة اسابيع من زيارته الى ايران، توجه رئيس الوزراء على رأس وفد حكومي الى الولايات المتحدة الامريكية. وأفاد  بيان رسمي ان “الزيارة ستشمل بحث ملفات العلاقات الثنائية بين العراق والولايات المتحدة، والقضايا ذات الاهتمام  والتعاون المشترك في مجالات الأمن والطاقة والصحة والاقتصاد والاستثمار، وسبل تعزيزها، بالإضافة الى ملف التصدي لجائحة كورونا، والتعاون الثنائي بما يخدم المصالح المشتركة للبلدين”.

ومن جانبها أعلنت وزارة الخارجية العراقية بدء الجولة الثانية للحوار الاستراتيجي بين البلدين، التي افتتحها في اليوم ذاته وزيرا خارجية البلدين.  

ولا شك ان للقاءات والزيارات المتبادلة  أهميتها في ظل الأوضاع الراهنة التي يعيشها بلدنا،  وحاجته الى إقامة علاقات متوازنة ومتكافئة مع الأطراف الإقليمية والدولية كافة.

ومن الطبيعي مبدئيا ان ينفتح العراق على الفضائين المحيط والعالمي ، ولكن لا بد لعلاقاته  ان تقام على اساس المصالح المشتركة والتعاون المتبادل، مع مراعاة استقلال العراق وسيادته ووحدة أراضيه ومصالحه وقراره الوطني المستقل، وعدم التدخل في شؤونه  الداخلية من اية جهة كانت وتحت أيّ مسمى .

وإذ يشير البيان الرسمي العراقي والتصريحات الصادرة عن الطرفين الى نيتهما المشتركة تطوير العلاقات في المجالات المختلفة: السياسية والاقتصادية والثقافية والطاقة والاستثمار، وإذ  يكاد هذا يحظى بقبول عام من الأطراف العراقية المختلفة، فان الملف الأمني والوجود العسكري الأمريكي والأجنبي عموما، ما زالا محل جدل. ولا يقتصر الامر على البعد العراقي، بل يشمل التداخلات الإقليمية ولا سيما ما يخص العلاقة المحتدمة بين ايران والولايات المتحدة.

وفي شأن هذا الموضوع الشائك والممكن ان يستغل من اطراف عدة لدوافع  مختلفة، بضمنها محاولة فرض اجندات سياسية معينة، نعيد تأكيد موقف حزبنا المعروف الرافض أساسا للحرب وللوجود العسكري الأجنبي ولبناء قواعد في بلادنا، وكوننا نميّز بين هذا وبين حاجات المعركة الوطنية ضد داعش والاٍرهاب، وقضية الدعم والاسناد من الأطراف الدولية  لتمكين قواتنا المسلحة العراقية وبناء قدراتها المتنوعة وتأهيلها وتأمين جهوزيتها. وهذا ما يجب ان يخضع كاملا  لسياسة الدولة العراقية العامة، المرسومة من قبل سلطاتها وهيئاتها المخولة دستوريا وبشفافية ووفقا لمصالح البلد العليا، ولا يخضع لاية اعتبارات او املاءات من هذه الجهة الداخلية او تلك، او هذا الطرف الخارجي او ذاك.

من الصعب طبعا في عالمنا المتداخل والمتشابك ان نتصور وجود دولة منعزلة بعيدا عنه. لكن السؤال الذي يبقى ماثلا على الدوام هو: ايّة علاقات معه، وعلى ايّة اسس تقام، ولمصلحة من؟

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل