/
/
/
/

حفلت الأيام الأخيرة بالتطورات المثيرة للقلق الشديد، فقد تزايد استهداف النشطاء المدنيين والإعلاميين والمدونين، وجرى بالفعل اغتيال عدد منهم فيما نجا آخرون من موت محقق. والى جانب ذلك توالى الترويج لقوائم تضم أسماء ناشطين آخرين، ليكونوا أهدافا اضافية لحملة التقتيل الاجرامية.

ولتبرير هذه الحملة الدموية الآثمة لا يتورع القتلة ومن يحرضهم ويدعمهم ويدفع لهم من داخل البلد ومن خارج حدوده، عن إلصاق التهم الباطلة بالمنتفصين والمشاركين الفاعلين في الحركة الاحتجاجية، ومن منتسبي منظمات المجتمع المدني البعيدة عن هيمنة وسيطرة ونفوذ القوى الحاكمة المتنفذة والمليشيات المنفلتة وعصابات الجريمة المنظمة.

ان هذه الممارسات القذرة وما يماثلها ليست جديدة، وقد كبدت المنتفضين مئات الشهداء وآلاف المصابين والمعاقين، الا انها لم تثنهم عن مواصلة حراكهم البطولي، او عن الإصرار على مطالبهم الحقة وفِي المقدمة محاسبة القتلة وانزال القصاص العادل بهم وتعويض عوائل الشهداء، واجراء انتخابات مبكرة عادلة ومنصفة.

واليوم كما بالامس نؤكد انه يخطيء كثيرا من يتصور ان القتل الغادر الجبان يستطيع  تمزيق الحركة الاحتجاجية المتسعة، والتأثير في معنويات وإرادة جماهير شعبنا التواقة الى التغيير، الذي غدا ضرورة ملحة.

من جانب آخر يبدو مستغربا حقا موقف الحكومة ومجلس النواب والقضاء من هذه الوقائع الدامية، والتي لم تعد جرائم متفرقة تطال ناشطا هنا وآخر هناك، قدر ما أصبحت حملة اغتيالات وتقتيل سياسية بامتياز، ومثيرة لاشد القلق.

ان على السلطات المعنية الا تكتفي بإقالة هذا المسؤول الأمني او ذاك، بل ان تحيل المتورطين جميعا الى تحقيق تعلن نتائجه في الحال، بشأن الاغتيالات ومن يقوم بها ومن  يقف وراءها، وبشأن تقصيرهم في التحرك تصديا لها.

ان ما يحصل هو اقتراف جرائم  اغتيال سياسي تقع مسؤوليتها على عاتق  السلطات جميعا، واولها الحكومة ومؤسسات الدولة الأمنية والعسكرية،  التي من واجبها  توفير الحماية للمواطنين عامة وللناشطين والفاعلين على وجه الخصوص، ودرء المخاطر قبل وقوعها، والا فهي الفوضى بعينها.

وتطرح هذه التطورات ايضا ومن جديد قضية حصر السلاح بيد الدولة، وتفكيك المليشيات المتمردة عليها، ومباشرة ذلك بخطوات مدروسة متصاعدة، توجه رسائل تطمين الى المواطنين .

اننا إذ ندين جرائم الاغتيال والتصفيات الجسدية والخطف والتغييب القسري، وإذ نتضامن مع عوائل الضحايا ونجدد دعمنا للحركة الاحتجاجية السلمية وتأكيد مشاركتنا فيها، نشدد على ان الوقت حان لتصاعد الأصوات الرافضة والمستنكرة لهذه الأساليب المنافية لكل الأعراف والتقاليد الدستورية والديمقراطية، ولاعلان ذلك بوضوح كي يطلع شعبنا على حقيقة مواقف مختلف القوى والكتل السياسية، وكي لا يخلط البعض الأوراق من جديد.

المجد وأطيب الذكر دوما للشهداء

الشفاء العاجل للمصابين

الخزي والعار والشنار للقتلة المارقين

٢٠-٨-٢٠٢٠

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل