/
/
/
/

بعد اندلاع انتفاضة شعبنا وتواصلها متحدية كل محاولات إخمادها ووأدها بمختلف الاشكال والسبل، وفِي مقدمتها القمع والقتل العمد، سارعت جهات عدة الى الحديث عن  تشريع قانون جديد لانتخاب مجلس النواب وآخر لمفوضية الانتخابات، وعن تعديل قانون الأحزاب. 

ففي أجواء الانتفاضة المجيدة فرضت حقائق جديدة على الأرض، لم تُبق امام  القوى المتنفذة  سوى الاستجابة، ولو على مضض، الى مطالب شعبية مستحقة  منذ وقت طويل. وكان في الطليعة بينها إعادة النظر في كامل المنظومة الانتخابية وتشريعاتها. 

والملاحظ ان هذه التشريعات، وعلى الأخص قانونا انتخابات مجلس آلنواب وانتخابات مجالس المحافظات لم يستقرا على حال في السنين الماضية، بسبب السعي المستمر للقوى  المتنفذة  لاحتكار  التمثيل في المجالس المنتخبة، وتهميش الآخرين وتضييق الفرص امام من يخالفهم الرأي والموقف، انطلاقا من ضيقهم اصلا بالرأي الآخر المختلف.

نعم، مطلوب ان تشرّع قوانين جديدة  تنظم العملية الانتخابية والحياة الحزبية السليمة، بعيدا عن المال السياسي وقرقعة السلاح وشراء الذمم ورشوة هذا وذاك، وهو ما طال حتى  أعضاء في مجلس النواب ومجالس المحافظات، كما حدث في الايام القليلة الماضية. 

لقد بات مطلوبا  ان تكون لدينا قوانين تعيد الاعتبار الى المواطنة العراقية، ولا تعيد انتاج المنظومة  الحاكمة المرفوضة، التي حكمت فأهدرت المال العام وفشلت في تقديم شيء مفيد للمواطن وللبلد، وفي  توفير فرص متكافئة للمواطنين في اختيار من يمثلهم، افرادا واحزابا وكتلا سياسية،  وعدم مصادرة ارادتهم وتجييرها الى من لا يحظى بثقتهم.

ان المطلوب هو قوانين تحد من سرقة الأصوات والتلاعب بها، وتكرس الممارسة الديمقراطية السليمة، وتنطلق من روح المواد الدستورية الضامنة لحرية التعبير والاختيار. فلم يعد تشكيل مفوضية انتخابات مهنية ومحايدة حقا، بعيدا عن المحاصصة المقيتة والتحزب الضيق، مما يقبل التأجيل. 

ومن المؤكد ان إعداد مثل هذه القوانين العادلة والمنصفة، وتجاوز ثغرات واخطاء التشريعات السابقة، وتخطي المصالح الضيقة لبعض الكتل السياسية، وحسن تطبيق تلك القوانين والالتزام بها ، سيكون من ضمن عوامل إعادة الثقة للمواطنين، وتشجيعهم على المشاركة في الانتخابات واختيار من يمثلهم من دون اكراه وقسر. 

ثم ان لسان حال المنتفضين وبقية أبناء الشعب يتساءل: وماذا بعد إنجاز مثل هذه القوانين الضرورية؟ ان رسالتهم ومعهم العديد من القوى والأحزاب والشخصيات الوطنية   تشدد على إجراء انتخابات مبكرة، وعلى ان تدير  العملية كلها حكومة أخرى، جديدة، انتقالية، بعد اقالة او استقالة الحالية. لهذا ومع تواصل الجهد لإعداد القوانين المذكورة،  يتوجب الاعلان بوضوح ان تشريعها هو مقدمة لإجراء تلك الانتخابات المبكرة، والمباشرة بتهيئة مستلزماتها وتحديد سقف زمني لتلك الخطوات والإجراءات. فمن دون ذلك  يصبح الأمر مضيعة للوقت وجهدا في غير محله ووقته، وتسويفا ومماطلة وذرا للرماد في العيون . 

بكلمات أخرى ان القوانين المشار اليها مطلوب إنجازها كجزء من مستلزمات الاعداد للانتخابات المبكرة ووفق سقوف زمنية محددة. وبعكسه لن تعدو كونها ضحكا على الذقون  واستهانة بدماء الشهداء وبتضحيات المنتفضين وبقية أبناء الشعب.

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل