/
/
/
/

مصدر اممي: 269 شهيدا و8 آلاف جريح ومصاب

طريق الشعب
انقضى امس السبت 40 يوما على انطلاق الشرارة الاولى للتظاهرات السلمية الجماهيرية في بغداد ضد المحاصصة والفساد والبؤس ومن اجل فرص العمل والخدمات. وتواصلت تلك التظاهرات متصاعدة في الايام التالية، وتحولت عاجلا الى انتفاضة شعبية عارمة عمت العراق بمعظم محافظاته، وهزت المنظومة الحاكمة بشدة لا سابق لها، وجرّت الى ساحات وشوارع العاصمة والمدن الاخرى ملايين المواطنين، الساخطين على طغيان الطائفية السياسية ومنهج المحاصصة واستشراء الفساد والبؤس والازمة الشاملة.
وقد ادى الرد الدموي على التظاهرات والعنف الوحشي الذي قوبلت به، والذي استهدف خنقها تماما وهي في المهد، الى عكس ما سعت اليه السلطات الحكومية، حيث تصاعد لهيبها واكتسبت بسرعة زخما عاصفا لم تستطع الاجراءات القمعية بكل عنفها الاستثنائي ان تحد منه وتسيطر عليه. وفي الوقت ذاته تابعت جماهير المواطنين الواسعة بغضب واستنكار الجرائم االمروعة، التي راح القناصون يقترفونها ضد المتظاهرين السلميين، ووقفت بقوة وعزم في صف المنتفضين الصامدين وهللت لبطولاتهم.
وخلال ايام معدودات تغير المشهد العراقي بكامله تقريبا، ووجد الحاكمون انفسهم محاصرين برفض عام شامل من جانب جماهير الشعب الواسعة، لا في العاصمة فقط، بل وفي العديد من محافظات الوسط والفرات الاوسط والجنوب وحتى في بعض الارجاء شمالي بغداد. الجماهير التي التفّت بحماس حول المنتفضين وهم يشقون طريقهم الكفاحي باصرار وتفانٍ، ويجترحون المآثر على طريق تحقيق اهدافهم المشروعة السامية.
واذا كانت الموجة الاولى من تظاهرات الانتفاضة قد انتهت في حوالي العاشر من تشرين الاول الماضي، بالنظر الى اقتراب اربعينية الامام الحسين الشهيد، فان الموجة الثانية تصاعدت قوية من جديد في 25 منه، يغذيها العزم على مواصلة المشوار حتى نيل المطالب العادلة التي رفعها المنتفضون، والتي صار يتصدرها مطلب استقالة الحكومة او اقالتها، وتشكيل حكومة جديدة تهيء لاجراء انتخابات مبكرة وتفتح الطريق امام الخروج بالبلاد من نظام المحاصصة والفساد والازمات الى نظام المواطنة ولخدمات والاعمار.
وعلى رغم الوعود التي قطعتها الحكومة بتلبية المطالب الشعبية، باعتبارها مشروعة كما قال ممثلوها انفسهم في اكثر من مناسبة، كذلك وعودهم بتنفيذ توصيات لجنة التحقيق الحكومية في احداث القمع الدموي لموجة التظاهرات الاولى، والتي لم تقنع احدا من المنتفضين وابناء الشعب الآخرين ولا من المراقبين المحايدين، فان ايا من تلك الوعود لم ير النور على ارض الواقع، وظلت المماطلة والتسويف الى جانب العنف الشرس والقمع المنفلت العنوان الرئيسي لتعامل الحكومة مع الانتفاضة والمنتفضين.
وقد تحوّل هذا بالطبع الى سبب اضافي لاستمرار واشتداد كفاح المنتفضين، وبلوغه مستويات تواصل معها حاميا باسلا لا ينكسر.
وبدل ان تسعى الحكومة لانقاذ البلاد من المأزق الذي قادتها اليه، وتنصت الى صوت الجماهير وتستجيب الى ارادتها في حل الازمة سياسيا وسلميا، بما يجنّب الشعب والوطن المزيد من المخاطر، ويضعهما على سكة المعالجات الواقعية والامان والاستقرار، بدلا من ذلك رأيناها تصمّ آذانها وتصرّ على مواصلة نهج التسويف والقمع، سواء في بغداد او في البصرة والناصرية وكربلاء والمحافظات الاخرى.
وها نحن وقت كتابة هذه السطور عصر السبت، نتابع الهجوم الجديد الذي تشنه القوى الامنية على المتظاهرين في شارع الرشيد ومنطقة السنك وساحة الخلاني ببغداد، حيث تتحدث آخر الاخبار عن سقوط ما لا يقل عن ستة شهداء ضحايا استخدام الرصاص الحي.
وفي الوقت نفسه ينقل المراسلون من البصرة ان حصيلة الهجمات المسلحة من الشهداء هناك منذ مساء الخميس الماضي حتى عصر امس السبت بلغ 14 شهيدا، وان الذخيرة الحية كانت سيدة الموقف ايضا!
يحدث هذا رغم تأكيد رئيس الوزراء وقائد عمليات بغداد والعديد غيرهما من كبار المسؤولين والناطقين الرسميين المعتمدين، خلال الايام الماضية، ان اطلاق الرصاص الحي منع منعا باتا. وفيما نقل عن مسؤولين امنيين في البصرة ان مسلحين بملابس سوداء اطلقوا الرصاص الحي على المتظاهرين امام مبنى المحافظة، من دون ان يذكروا سبب عدم ملاحقتهم من جانب القوى الامنية والقبض عليهم!
وفي اثناء ذلك تدعو الامم المتحدة الى اجراء تحقيق فوري في الاعتداءات على المتظاهرين، وتعلن مفوضية حقوق الانسان رفض وزارات الصحة والداخلية والدفاع نشر احصاءات رسمية عن اعداد الشهداء والمصابين في الهجمات التي تشن على المتظاهرين، ويعلن احد اعضاء مجلس المفوضين تعليق عضويته نظرا الى "استمرار الانتهاكات ضد المتظاهرين، وعدم قدرة المفوضية على اداء واجباتها"!
وازاء ذلك كله لا يمكن التكذيب القاطع للمعلومات التي يوردها البعض حول العدد الحقيقي لشهداء الانتفاضة وجرحاها منذ اول الشهر الماضي حتى مساء امس، والتي يؤكد انها تزيد على 300 شهيد و15 ألف جريح! وليس كما اوردنا اعلاه نقلا عن مصدر في الامم المتحدة.

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل