/
/
/
/

في التاسع من تشرين الثاني الجاري، صوت 105 نائبا، من مجموع أعضاء البرلمان البالغ 130 في بيرو، لصالح عزل رئيس جمهورية البلاد مارتين فيزكار. وفي اليوم التالي أدى مانويل ميرينو، رئيس الكونغرس، اليمين الدستورية خلفًا له. ومن المتوقع أن يمارس ميرينو مهام الرئيس حتى اجراء الانتخابات الرئاسية المقبلة في تموز 2021.

واتخذت الأكثرية البرلمانية قرار العزل بسبب “العجز الأخلاقي الدائم”، استنادا الى تهمة فساد منسوبة للرئيس عندما كان حاكما لمنطقة موكويغوا في جنوب بيرو. ويُزعم أنه تلقى رشا تعادل نصف مليون يورو لتنفيذ عدة مشاريع بناء.

وكانت هذه المحاولة البرلمانية الثانية لعزل فيزكارا من منصبه بسبب فضيحة رشوة مزعومة، فقد فشلت محاولة مماثلة في أيلول الفائت، لعدم تحقيق أغلبية الثلثين اللازمة. وفي هذه المرة، صوتت غالبية الكتل البرلمانية بـ “نعم” - باستثناء حزب “ليلا” اليساري، الذي صوت بالإجماع بـ “لا”

وينفي الرئيس المعزول، وهو شخصية غير حزبية، أي ذنب ويتحدث عن استراتيجية للتخلص منه. وسرعان ما سيكتشف المواطنون “ما إذا كان قرارا لصالح بيرو أو الدفاع عن المصالح الشخصية”. وعلى الرغم من الأزمة الاقتصادية والصحية الشديدة التي تمر بها البلاد، حيث تشغل بيرو المرتبة الثانية عالميا، بعدد وفيات كورنا بعد بلجيكا، الا أن الرئيس والحملة التي أعلنها ضد الفساد لاقت دعما جماهيريا واسعا.

وفي المقابل، لا يحظى البرلمان وأغلبية الكتل فيه بدعم جماهيري. والتحقيقات بسبب الفساد أو ملفات أخرى جارية ضد قرابة نصف أعضائه. وبالإضافة إلى ذلك، بذلت جهود حثيثة أخيرا للتراجع عن قانون الإصلاح الجامعي، الذي فرض معايير أعلى على الجامعات الخاصة ذات الطبيعة الربحية، وعد القانون شوكة في عيون بعض البرلمانيين الذين لديهم استثمارات شخصية في مؤسسات القطاع الخاص التعليمية.

ويرى الكثير من السكان، ان عملية عزل الرئيس تمثل انقلابا ناعما، ولذلك تصاعد، مساء اعلان القرار، الغضب في شوارع العاصمة ليما. وحاول محتجون اقتحام مبنى الكونغرس وتعرض عضو البرلمان ريكاردو بورغا للصفع، أمام الكاميرات من قبل أحد المحتجين.

واستمرت الاحتجاجات في اليوم التالي أيضًا. وتجمع الآلاف في العاصمة وفي مناطق مختلفة من البلاد. ورفعت مطالب بمزيد من الديمقراطية وإقرار دستور جديد. واستخدمت الشرطة الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه والرصاص المطاطي ضد المتظاهرين ونفذت حملة اعتقالات واسعة.

ودعا الرئيس المنصب ميرينو، في خطابه الذي ألقاه، بعد أداء اليمين الدستوري، مواطنيه إلى التوحد، لكنه حذر أيضًا: “هناك نوايا شريرة لتقسيم البلاد ولن نسمح بذلك”.

وتشهد بيرو أزمة سياسية مستمرة منذ عام 2016، حيث فاز المرشح الليبرالي بيدرو بابلو كوتشينسكي، في جولة الانتخابات الثانية، ضد اليمينية الشعبوية كيكو فوجيموري، ابنة الرئيس المستبد السابق ألبرتو فوجيموري (1990-2000) بأغلبية ضئيلة. ومنذ البداية حظي بدعم متواضع في السلطة التشريعية، في حين تمتع حزب الشعب اليميني الشعبوي بأغلبية مطلقة.

وبعد عامين صعبة من عمر الحكومة، استقال كوتشينسكي، تحت ضغط الأكثرية البرلمانية، بسبب فضيحة فساد عام 2018، على الرغم من أن التحقيق كان جاريا أيضا مع نواب حزب اليمين الشعبوي. بعدها أصبح نائبه مارتين فيزكارا رئيسا للبلاد، الذي وضع البلاد تحت راية محاربة الفساد. ودخل في صراع مع الكونغرس، الذي تبنى استراتيجية الحصار ضد الرئيس، إلى أن وصل الصراع ذروته الأولى في تشرين الأول 2019.

وفي كانون الثاني 2020، انتخبت بيرو برلمانًا جديدًا، ولم يعد فيه حزب الشعب المنقسم داخليًا هو المهيمن، لكن البرلمان فيه 10 مجموعات متشتتة ما جعل الوصول الى أغلبية أمرا صعبا. وعلى مدار العام، لم ينجح الرئيس في تجميع تحالف سياسي يدعمه، حتى اندلع الصراع المفتوح مجددا اخيرا، وأدى إلى الإطاحة به. 

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل