/
/
/
/

منذ عام 2014  تتوالى محاولات الانقلاب الامريكية الفاشلة للاطاحة  بحكومة اليسار المنتخبة ديمقراطيا بزعامة الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورا. وفي مساء الثالث من ايار الحالي قاد مرتزقة انطلقوا من اراضي كولومبيا المجاورة  غزوا جديدا لأراضي فنزويلا للإطاحة بالرئيس مادورو. وكان غرين بيرتس احد ضباط النخبة السابقين في الولايات المتحدة، وشريكه جوردان غوردو رئيس شركة سلفركوب الامنية الأمريكية قد  أعطيا و في وقت متأخر من ليلة الاحد الضوء الاخضر، معلنين عبر تسجيل مصور ان "عملية غدون" لتحرير" فنزويلا قد بدأت  وقال جوردان غودرو، الذي كان  يرافقه الضابط الفنزويلي السابق خافيير نييتو كوينتيرو: "وحداتنا تقاتل وتنتشر في جنوب وغرب وشرق فنزويلا".

وبعد وقت قصير، اعلنت الحكومة الفنزويلية عن اعتقال امريكيين وفنزويليين ، ونشر 25 الف جندي  للعثور على "المرتزقة، والمليشيا، والتهديدات الاخرى"  وانهائها. وكان الصيادون قد ألقوا القبض على بعض المرتزقة الذين حاولوا دخول البلاد من كولومبيا بواسطة القوارب وربطهم بالحبال وشباك الصيد.

وقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو إن قوات الأمن كانت على علم ببدء العمليات منذ مساء الجمعة و"قامت بكل ما يلزم لحماية السواحل الفنزويلية". واستنكر مادورو في خطاب متلفز: " قررت الولايات المتحدة الامريكية تنظيم هجوم ارهابي من الاراضي الكولومبية، مستغلة انتشار الوباء، لتنفيذ ضربة ارهابية، لنشر العنف في البلاد، وخلق المبرر لتدخل عسكري واسع".

وكان الرئيس الأمريكي ترامب قد اعلن في الأول من نيسان الفائت، أنه سيتم نشر "المزيد من المدمرات والسفن الحربية والطائرات والمروحيات وسفن خفر السواحل وطائرات المراقبة" في البحر الكاريبي. و يرتبط توسع الوجود العسكري قبالة سواحل فنزويلا بمحاولات الولايات المتحدة اسقاط الحكومة  في فنزويلا .

وفي يوم الاثنين، ورغم اعتراف غودرو لمحطة بلومبرغ الإخبارية ان: " المهمة في كاراكاس قد فشلت"، الا انه ذكر ان الهدف كان القبض على مادورا. واشار الى وجود مجاميع لا تزال نشطة، وتعمل على تجنيد المزيد من الناس للمقاومة. ومن المحتمل أن يكون هؤلاء هم من اغتالوا احد الرهبان في احدى المناطق الريفية. وفي الوقت نفسه حمل رئيس البرلمان الانقلابي خوان غوايدو مسؤولية فشل المحاولة، لان المعلومات التي وفرها بشأن اعداد المشاركين لم تكن دقيقة، فضلا عن وجود نقص في المعدات، وان مرتزقته ما كان بامكانهم الانتظار، وعرض غودرو في المقابلة الوثائق التي وقعها خوان غوايدو.

واعلن ديوسدادو كابيلو رئيس الجمعية التأسيسية الفنزويلية على تويتر إن ما مجموعه عشرة مرتزقة اعتقلو الاثنين 4 ايار، بعد محاولتي انزال فاشلتين، ودعا كابيلو اعضاء الحزب الاشتراكي الموحد الحاكم، وانصار التحالف الحاكم الى اليقضة ومراقبة السواحل. واعتقلت القوات المسلحة الفنزويلية في اليومين التاليين عدد من المجموعات المسلحة، بينهم اثنين من قوات النخبة الأمريكية قاتلا في العراق وافغانستان.

وعرض الرئيس مادورو عبر شاشات التلفزيون أسلحة الثقيلة ومعدات حربية أخرى، ووثائق مصادرة كشفت، بين أمور أخرى، هوية الأمريكيين، لوك ألكسندر دينمان وآرون باري. وقال مادورو إن الرجلين، الذين تتراوح أعمارهم بين 34 و 41 عاما، كانا من بين أفراد أمن للرئيس الأمريكي دونالد ترامب. وبالاضافة الى ذلك اثبتت الوثائق المعروضة أن شركة سلفركوب الامريكية قد تلقت تكليفا من خوان غوايدو، الذي عين نفسه رئيسا مؤقتا قبل سنوات، بتنفيذ انقلاب في البلاد، مقابل 202 مليون دولار. وكانت الحكومة الأمريكية قد قررت منح غوايدو اموال شركة النفط الوطنية الفنزويلية المجمدة بفعل العقوبات الامريكية غير الشرعية.

ومن المؤكد  أن محاولة الانقلاب في فنزويلا ليست ، كما تدعي المعارضة بزعامة خوان غوايدو ، مناورة وكذبة ابتدعها  الرئيس نيكولاس مادورو، فاعترافات المنظمين للاعلام، والأدلة الثبونية التي عرضت تدحض محاولة الجناح المتطرف في المعارضة التنصل من المشاركة في الانقلاب الجديد الفاشل.

بالاضافة الى ان اسماء الفنزويلين المعتقلين تجعل الامر أكثر وضوحا: ضباط الجيش السابقين أنطونيو سيكو وسيزار بيريز سيكويا وجيسوس راموس وأدولفو بادويل - نجل وزير الدفاع السابق راؤول بادويل، الذي يقبع في السجن بتهمة التآمر. وخلال احداث اليوم الأول  قُتل ضابط الشرطة العسكرية السابق روبرت كولينا، احد المشتركين في المحاولة الانقلابية.

وكانت الحكومة الفنزويلية  قد اتهمت في اذار الفائت كولينا بالتخطيط للإطاحة بالحكومة وبمشاركة  اللواء المتمرد كليفر ألكالا من كولومبيا. وكان احد المعتقلين سيكويا  قد تورط في التمرد الفاشل ضد الرئيس مادورو في 30 نيسان 2019 ، حيث تم تهريب المعارض اليميني المتطرف  ليوبولدو لوبيز، الذي كان تحت الإقامة الجبرية. ولجأ لوبيز إلى السفارة الإسبانية في كاراكاس.

و بدأ المدعي العام الفنزويلي طارق وليام صعب، في اذار الفائت، تحقيقاً مع النائب وزعيم المعارضة خوان غوايدو "لمحاولته تنظيم  انقلابات ضد الرئيس مادورو". وكانت السلطات المحلية قد صادرت في وقت سابق 26 بندقية هجومية وكذلك أجهزة للرؤية الليلية وكاتم صوت. وقد اعترف كليفر ألكالا علناً بخطط الهجوم ، مشيراً إلى تورط غوايدو ، الذي انكر بدوره التهم الموجهة له. وفي هذه الاثناء يمثل كالا امام الشرطة الأمريكية بعد ان سلم نفسه، على اثر رصد الحكومة الأمريكية 10 مليون دولار لمن يقبض عليه بتهم عمليات تهريب مخدرات كبيرة.

ويمكن تشبيه المحاولة الانقلابية الفاشلة لقوى الثورة المضادة القنزويلية والمدعومة امريكيا، بالانزال الذي نظمته قوى الثورة المضادة الكوبية في خليج الخنازير في ايام 15 – 19 نيسان 1961 لاسقاط الحكومة الثورية في كوبا بقيادة فيدل كاسترو وتشي غيفارا.

وقال السفير الأمريكي السابق روغر نورييغا "انها فقدان مصداقية كاملة لغوايدو ولوزارة الخارجية الأمريكية التي تطبق هذه السياسة".

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل