/
/
/
/

 ارتباطا بانتشار وباء كورونا في جميع انحاء العالم، تدور مناقشات بين اقتصادي العالم حول العواقب التي خلفها وباء  الإنفلونزا الإسبانية ، والتي ادت بين عامي 1918 – 1920 الى وفاة  27 - 50 مليون انسان في جميع أنحاء العالم. وتركز المناقشات على التأثيرات الاقتصادية. وفي هذا السياق توصل فريق عمل في جامعة هارفارد الامريكية برئاسة البروفسور روبرت. جي. بارو، الى  أن الإنفلونزا الإسبانية خفضت الناتج الاقتصادي العالمي للفرد بنسبة 6 في المائة. وقال الباحثون إن نتائج البحث تشير الى ان الاثار المترتبة على وباء كورونا مقلقة.

من جانبه اكد الاقتصادي الامريكي الشهير كينيث روغوف، في احدث حوار له مع المجلةالاقتصادية "كابتل": " هذه الصدمة فريدة ولا يمكن مقارنتها بأي شيء آخر منذ الإنفلونزا الإسبانية عام 1918/1919. إننا نشهد أول أزمة عالمية حقيقية منذ الكساد الكبير". اما فابيو دي ماس نائب رئيس كتلة حزب اليسار في البرلمان الالماني ومتحدث الكتلة للشؤون المالية فيتوقع: " من المرجح أن تكون أزمة وباء كورونا أكثر حدة من الأزمة الاقتصادية والمالية الأخيرة. وهي مماثلة للكساد العظيم في نهاية عشرينيات القرن الفائت".

وتعتقد رئيسة صندوق النقد الدولي، كريستالينا جوجيفا، أن أسوأ أزمة اقتصادية منذ الكساد الكبير تنتشر حاليًا في العالم. وكان صندوق النقد والبنك الدولي قد اصدرا  في 14 نيسان الجاري توقعاتههما بشان الاقتصاد العالمي. وقالت كبيرة الاقتصاديين في صندوق النقد الدولي جيتا جوبيناث عند عرضها الأرقام: "لقد تم وضع العالم في حالة مقفلة جدا". لقد تغير العالم بشكل كبير منذ نشر التوقعات الأخيرة. في ذلك الوقت ، في كانون الثاني من هذا العام ، كان صندوق النقد الدولي ما زال يتوقع نمو الاقتصاد العالمي بنسبة 3,3 في المائة هذا العام. و الآن يتوقع الصندوق انكماشاً اقتصاديا بنسبة 3 في المائة. وفقا لحسابات صندوق النقد الدولي، فإن أزمة كورونا ستكلف العالم ما مجموعه 9 تريليون (9 آلاف مليار) دولار أمريكي. وهذا يحول "الانكماش الكبير" الى اسوأ ركود منذ الكساد الكبير، واكثر عمقا من ازمة 2007 /2008 الاقتصادية المالية. لان تأثيرات  ازمة والوباء الحالية تختلف عن سابقاتها من الازمات، ففي الوقت الذي تعمل فيه السياسة في ازمات الركود التقليدية، على القيام بحزمة من التدابير لتحفيز الدورة الاقتصادية في اسرع وقت ممكن، تنحصر التدابير في مواجهة هذه الأزمة في احتواء آثارها. وقد فسرت رئيسة صندوق النقد طبيعة الازمة بالتالي: " تعاني العديد من البلدان حاليًا من أزمة متعددة  تتفاعل بشكل معقد ، فهناك أزمة صحية وأزمة مالية وانهيار أسعار المواد الخام.

 ووفق تقرير صندوق النقد الدولي، يعود اذلك الى بقاء الناس في المنازل، واغلاق المحلات التجارية بسبب الوباء، ما يعني توقف البيع والشراء والانتاج . وإغلاق مواقع العمل يؤدي الى اضطراب سلسلة التوريد، وانخفاض الانتاجية. وأدت عمليات تسريح العمال، وانخفاض الدخل ، والخوف من العدوى ، وزيادة انعدام الأمن إلى إنفاق اقل من قبل السكان ، مما "يؤدي إلى المزيد من عمليات إغلاق المحلات وفقدان فرص العمل".

وما يميز تاثير الأزمة الحالية على الاقتصاد العالمي عن الأزمة المالية الأخيرة: كونها تؤثر على كل من الدول الصناعية الغنية و بلدان جنوب العالم. في عام 2009 ، واصل الاقتصاد في البلدان النامية نموه على الرغم من الاضطرابات المرتبطة بعمليات إنقاذ البنوك ، ويتوقع صندوق النقد الدولي الآن أن ينكمش الاقتصاد في هذه البلدان بنسبة 1 في المائة هذا العام. وحتى الصين والهند ، اللتان ارتفع نتاجهما الاقتصادي على التوالي بنسبة 6,1 و 4,2 في المائة في العام الفائت ، لن  يحققا سوى "نمو ضئيل" مقداره  1,2 و 1,9 في المائة في عام 2020.

ويتوقع  صندوق النقد الدولي تراجع يصل الى 6,1 في المائة في الناتج المحلي الإجمالي للبلدان الصناعية الغنية. وستكون النسبة في الولايات المتحدة 5,9 في المائة ، وفي منطقة اليورو 7,5 في المائة. ويقول النائب اليساري  دي ماسي: "في ضوء البطالة الجماعية والقدرة الإنتاجية غير المستخدمة، يتعين على البنوك المركزية الأكثر أهمية تمويل الإنفاق الحكومي مباشرة، وخصوصا  يجب تمويل البنية التحتية  الحيوية في القطاع  الطبي ".

وبالنسبة للعام المقبل،  يتوقع صندوق النقد الدولي حدوث نمو اقتصادي عالمي بنسبة 5,8 في المائة. ويعتقد الكثير من الاقتصاديين انه توقع متفائل تمامًا. وان صندوق النقد يعرف ذلك. وكتبت كبيرة الاقتصاديين بصندوق النقد الدولي جوبيناث في نظرتها إلى التوقعات الاقتصادية العالمية "نتائج النمو الأسوأ بكثير ممكنة وربما محتملة". سيحدث هذا إذا استمر الوباء والتدابير المضادة لفترة أطول، أو تضررت البلدان النامية بشدة من الأزمة، أو إذا استمرت الحلقة المفرغة من إغلاق الشركات، وارتفاع معدلات البطالة.

وعاد الصندوق ليحذر من اضطرابات اجتماعية على خلفية ازمة الوباء. وكتب الصندوق في تقرير نشره الأربعاء 15 نيسان، عن احتمال  ان تشهد بعض البلدان"احتجاجات جديدة" إذا ساد شعور بأن  إجراءات احتواء الأزمة غير كافية. واذا تولد انطباع ان المساعدات المقدمة توزع "بشكل غير عادل"، وان المستفيد الأول منها هو الشركات الكبيرة وليس السكان.

وحذر صندوق النقد الدولي من أن الخطر سيكون اكثر حضورا في البلدان التي تعاني من "فساد واسع الانتشار" ، وانعدام الشفافية في الإجراءات الحكومية وضعف الخدمات العامة. ويشير التقرير إلى الاضطرابات الاجتماعية في السنوات الأخيرة، تعبيرا عن الاستياء من تدابير السياسة الاقتصادية، على سبيل المثال في الإكوادور وشيلي وهايتي وإيران وفرنسا.

لقد تسبب الوباء بالفعل في حدوث احتجاجات في العديد من البلدان آخرها جنوب أفريقيا، حيث احتج سكان الاحياء الفقيرة على ضعف المساعدات الغذائية.

 

 

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل