/
/
/
/

تتوالى الأحداث والتطورات الأخيرة لتشير إلى ازدياد حدة التآمر على منجزات شعبنا في نضاله من أجل حماية وتطوير مكتسباته التي انتزعها باصراره على المثابرة والتضحية ونكران الذات وتقديم أرتال من الشهداء والجرحى والمفقودين.. واستطاع عبر كفاحه الصبور الدؤوب من اسقاط رأس النظام وفتح الطريق لامكانية تفكيك وتصفية النظام البائد.وبقدر ما تسجل الحركة الجماهيرية من انتصارات .. تتحضر قوى الثورة المضادة داخلياً وخارجياً وتنظم صفوفها وتتحرك لوقف المسيرة الثورية لشعبنا.. وأتى ما حاولته هيئة العمليات التابعة لجهاز الأمن والمخابرات ليزيد من التآمر العنيف على ثورة الشعب.. باعتبار ما اقدمت عليه هذه المجموعة من المسلحين والتابعين لاجهزة الأمن والقمع للنظام السابق كحلقة من حلقات التحركات المضادة للثورة.

ورغم ما يكتنف العمليات والمواجهات المسلحة التي حدثت في يوم الثلاثاء وفجر الأربعاء من عدم وضوح .. إلا أن هناك بعض الأمور التي اتضحت من مجريات الاحداث وتداعياتها.

فحسب المساومة التي تمت واعطت المكون العسكري كامل المسؤولية في مجال الأمن والدفاع .. فيتحمل المكون العسكري المسؤولية الكاملة في فشله في تنفيذ القرارات الخاصة بمصادرة السلاح من اعضاء هيئة العمليات .. خاصة وقرار تسريحهم ومصادرة سلاحهم قد مر عليه أكثر من ستة أشهر .. وبالتالي هو المسؤول عن الهلع والخسارات التي اصابت العديد من العوائل والاشخاص الذين تضرروا من العمليات والمواجهات المسلحة في الأحياء السكنية .. مسؤولون عن التوتر وعدم الاستقرار الذي صنعته وخلقته تلك المناوشات العسكرية والتقصير في حماية وصيانة الثورة.

ونرى في الحزب الشيوعي أن ضرب الثورة المضادة وتصفية جيوبها السياسية والاقتصادية لا يتم عبر مصادرة الحريات والحقوق الاساسية للمواطن .. فحرية التعبير والتنظيم وتسيير المواكب حق انتزعته الجماهير وفرضته على الانظمة الشمولية .. لذا مرفوض تماماً اصدار قرارات أو قوانين أو لوائح  من قبل اي من كان بمصادرة النشاط المستقل للجماهير.

من حمى ثورة ديسمبر في الأساس هو نشاط الجماهير المستقل والمنظم عبر ادواتها المجربة .. لجان المقاومة المستقلة .. ولجان تسيير النقابات .. والجماهير الملتفة حول اعلان قوى الحرية والتغيير وبرنامج البديل الديمقراطي .. في الريف والمدن.

اننا في الحزب الشيوعي نطالب بالغاء كافة القرارات التي تحد من نشاط الجماهير الثائرة .. فحماية الثورة في المكان الأول هي مسؤولية الثوار الذين اطاحوا برؤوس النظام البائد .. ويسيرون في درب تفكيك قبضة البرجوازية الطفيلية على اجهزة الدولة واقتصاد البلد والاعلام .. وهذا طريق شائك يحتاج لتعاون مستمر بين الجماهير ومنظماتها والحكومة المدنية  ومجلس السيادة.

حماية الثورة تتطلب حل المليشيات ومصادرة اسلحتها .. كما يساعد الاتفاق مع الحركات المسلحة لاتخاذ القرارات المناسبة لاستيعاب هذه القوات في الأطر العسكرية أو المدنية وفق الترتيبات الأمنية المعلومة دولياً.

ولمعرفة الحقائق المجردة ولمزيد من الشفافية نطالب بتكوين لجنة محايدة وقانونية تبحث في احداث يوم الثلاثاء الماضي  تكشف وتنشر افادتها للمصلحة العامة.

ولا زلنا في موقفنا مطالبين بتكوين لجنة عالمية او اقليمية للتحقيق في مجزرة فض الاعتصام .. وضرورة ان تشرف على ما تقوم به اللجنة القومية.

إن الأحداث الأخيرة والتطورات على المستوى الداخلي والاقليمي تقتضي ضرورة رفع الحس الثوري .. وزيادة اليقظة والحذر وسط الجماهير ومنظماتها للدفاع عن الثورة وهزيمة مخططات قوى الردة المحلية والاقليمية والدولية.

المكتب السياسي للحزب الشيوعي السوداني

الخرطوم 19 يناير 2020

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل