/
/
/
/

استمرت واتسعت الاحتجاجات التي اندلعت في تشيلي قبل أكثر من أسبوع. وعلى الرغم من وعود رئيس الجمهورية وإعلانه خططا فضفاضة للإصلاح الحكومي، اشترك مئات الآلاف في العاصمة سانتياغو في إضراب عام يومي الأربعاء والخميس الفائتين، في سياق الحركة الاحتجاجية المتعاظمة التي كانت موجهة أصلاً ضد الزيادة في أسعار النقل المحلي، ثم تحولت الى حركة جماهيرية في جميع أنحاء البلاد، من أجل استعادة "النظام العام"، وضد سياسات التقشف الحكومية. فأعلن الرئيس بينيرا رداً على ذلك حالة الطوارئ في العاصمة، وأنزل الجيش الى الشوارع لأول مرة منذ سنوات الديكتاتورية الفاشية بزعامة أوغستو بينوشيه، وصار يواجه المحتجين الآن 20 ألف جندي.
واعلنت السلطات عن مقتل 18 متظاهراً، منهم خمسة سقطوا نتيجة لإصابات مباشرة بالأسلحة النارية والهراوات. وأفاد معهد حقوق الإنسان بعد ظهر يوم الخميس الفائت بإلقاء القبض على 2668 متظاهراً وإصابة 584 آخرين، منهم قرابة 245 أصيبوا بأعيرة نارية. وأعلنت مفوضة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان ورئيسة تشيلي السابقة ميشيل باشيليت أنها ستعقد اجتماعا للجنة المراقبة التابعة للأمم المتحدة.
وكان المحتجون والعاملون في جميع أنحاء البلاد قد لبوا الدعوة إلى إضراب عام، التي أطلقها أكثر من 20 نقابة وحركة اجتماعية يومي الأربعاء والخميس الفائتين، وانخرطوا في 54 تظاهرة. وقال أحد المحتجين: "هذه الإصلاحات (الحكومية) مزحة، إنها ليست سوى قطرة في محيط، سنستمر في التظاهر حتى استقالة بينيرا وحكومته".
وجاء في بيان القيادة الوطنية لاكبر اتحاد نقابي عمالي في البلاد: "إن الإضراب الوطني العام هو أقوى أداة بأيدينا كعمال، للدفاع عن مصالحنا وللنضال من أجل المزيد من الحقوق". وبالإضافة إلى ذلك، تمت دعوة أعضاء النقابات لتنظيم اجتماعات ومجالس لمناقشة المطالب المحلية والوطنية. وأعلن الحزب الشيوعي التشيلي أنه سيقيم دعوى لدى المحكمة الدستورية ضد "اهمال ثوابت دولة القانون وما ترتب على ذلك من عواقب وخيمة على المجتمع والديمقراطية".
وشارك أكثر من مليون من العاملين يومي الاربعاء والخميس في الاضراب عن العمل، للمطالبة بإنهاء حالة الطوارئ وسحب الجيش من الشوارع. وفي المساء حدثت اشتباكات بين المتظاهرين وقوات الجيش في العاصمة سانتياغو دي تشيلي. وفيما تم في جنوب البلاد إغلاق العديد من الطرق السريعة.
وعلى الرغم من إعلانات الإصلاح الحكومية، تواصل الحكومة اعتماد القمع. ويوم الأحد، قال الرئيس بينيرا أن تشيلي كانت في "حرب". وقد فرض حظر تجوال جديد في العاصمة يومي الاربعاء والخميس، واعلنت الحكومة عن خطط لإنزال المزيد من القوات النظامية والاحتياط. وبالمقابل أعلن عن المزيد من الاحتجاجات في الايام المقبلة.
في هذه الاثناء أصبح الحد الأدنى لمطالب الحركة الاحتجاجية تغيير النموذج الاقتصادي في تشيلي، التي تعتبر "دولة رائدة" في تطبيق الليبرالية الجديدة. وتضمنت دعوة النقابات إلى الإضراب العام، المطالبة بسحب جميع مشاريع القوانين "التي تنتهك الحقوق الاجتماعية والاقتصادية والثقافية للشعب التشيلي". بالإضافة إلى المطالبة بتشكيل جمعية تأسيسية، "تفتح الباب لنموذج جديد للتنمية الوطنية من أجل إنهاء النموذج الليبرالي الجديد غير العادل والافتراسي".
ومن المعروف ان الدستور النافذ في البلاد موروث من عهد دكتاتورية بينوشيه.
لكن الحكومة غير مستعدة للتفاعل الإيجابي مع مطالب المحتجين. صحيح ان رئيس الجمهورية أعلن ليلة الثلاثاء عن سلسلة من "الإصلاحات" الاقتصادية والسياسية لإرضائهم، لكنه في الوقت نفسه هاجم المحتجين مرة أخرى ووصفهم بـ"المجرمين". وفي اليوم التالي حول شتائمه الى أفعال ووسع نطاق حظر التجوال ليشمل مناطق أخرى في البلاد. وقال ربارا فيغيروا، رئيس أكبر اتحاد نقابي في البلاد لصحيفة الموندو الإسبانية اليومية:" حتى الآن لم يستطع الرئيس بينيرا سوى تعميق الاستقطاب في البلاد وتصعيده. واليوم يواجه المراهقون الذين يحملون البنادق مواطنيهم في الشوارع".

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل