/
/
/
/

بات الحفاظ على مراكز المدن التاريخية في البلدان سريعة النمو في العالم العربي مسألة ذات أهمية قصوى بالنسبة للشعوب وللحكومات المعنية. بسبب وعي الهوية الثقافية الوطنية التي تتعرض للتهديد من خلال الاستخدام العشوائي لنماذج الطراز الغربي.

وكانت بغداد واحدة من أكبر مراكز الحضارة الإسلامية. ونتيجة للظروف التاريخية المدمرة، فلم يبق سوى القليل من الآثار المعمارية وعند مقارنة هذه الآثار بمراكز المدن التاريخية الباقية في العالم العربي، عدّت الرصافة بمثابة نسيج حضري لازال يملك كما نسبيا قديما، لكنه رغم تبعثره يحمل تجانسًا نسبيا من المعالم التاريخية البارزة، والأحياء السكنية في حالة متهرئة سيئة، لكنها توفر إمكانات كبيرة لإعادة التأهيل. وتكمن المشكلة الأساسية للمدينة القديمة في موقعها وسط المدينة المتنامية. أكثر من معظم الأمثلة الأخرى، فقد أصبح نواة نظام حضري كبير. تبعا لذلك، فإنه يعاني ضغوطاً هائلة؛ أدت إلى قطع في ممرات النسيج التاريخية الكبيرة ومناطق إعادة التطوير.

إن أبعاد منطقة الدراسة وعدد سكانها وأنشطتها الاقتصادية، فضلاً عن تشتيت العناصر التاريخية، تتطلب نوعًا جديدًا من فلسفة الحفظ والتنمية المشتركة الموضحة في الفقرات التالية ولا يمكن تجميد المنطقة التاريخية ضمن ظروفها المادية الحالية؛ ولن يكون من المعقول إعادة تطوير كاملة، للمناطق المعزولة من المحيط لتظهر المباني كمتخف بدلاً عن ذلك، ذلك انها تحتاج الى مراكز المدن القديمة وإلى إطار عمل للتخطيط يسمح بالتعايش المتناغم بين العناصر الحديثة والتاريخية.

في معظم المدن المماثلة لبغداد، تمت المحافظة عليها وتطويرها بشكل منفصل وكان الهدف من أي مشروع تصميم المدن القديمة، وإقامة علاقة متبادلة مثمرة بين النوعين كليهما من التدخل، والتعامل معها باعتبارها جوانب مكملة لإستراتيجية تخطيط شاملة. وهذا يعني من ناحية، أنه لا ينبغي الحفاظ على المناطق التاريخية بالمعنى الأثري فحسب، بل يجب أيضًا تجديدها وتجديدها وتكييفها كلما دعت الحاجة. ومن ناحية أخرى، لا ينبغي للتطور الحديث أن يتجاهل بنية النسيج التاريخي أو يتناقض معها بشكل مسبق.

وهذا يستدعي اقتراح استراتيجية تنمية متكاملة تتضمن ثلاثة مستويات مترابطة مع التخطيط

1-إطار تخطيط شامل موجه لأهداف الحفاظ، وذلك لتقييم دور النسيج الحضري القديم ضمن النظام الحضري الكلي، وإقامة توازن بين الحفاظ على المناطق التاريخية والتنمية الحديثة، لحل النزاعات بين أنواع مختلفة من الهياكل الحضرية القائمة، ولتقليل ضغوط على النسيج التاريخي وتقديم فرص التطوير المثلى لمنطقة الأعمال المركزية.

2-مفهوم التصميم الحضري المرتبط بالمكونات الرئيسة للنسيج الحضري القديم، وذلك لإصلاح العلاقات المكونة للمشهد الحضري وحياة المدينة، لإعادة تأسيس الروابط المناسبة بين مختلف الكيانات النموذجية والوظيفية، ولتحسين الظروف البيئية ووضع مبادئ توجيهية للتطورات الجديدة متوافقة مع الطابع التاريخي للمنطقة.

3-استراتيجية للحماية مع التركيز على المناطق المتجانسة المتبقية ذات الطابع التاريخي، وتحديد المسارات من خلال رسم وتأكيد إمكاناتها في الترميم وإعادة التأهيل والتجديد والتكيف، ووضع خطط مماثلة للتنفيذ في المستقبل تتكيف مع القيم المعمارية ذات الصلة والظروف الاجتماعية والجدوى المالية كونها مكونًا أساسيًا للمشروع، تتضمن استراتيجية الحفظ المذكورة أعلاه المتضمنة عددًا من الأهداف والغايات التي ستعتمد بالضرورة طابع التقييد بالتنمية الاقتصادية مسبقًا. ويتم تطوير هذه الأمور بالتفصيل مع السعي للتعامل مع الأهداف والاحتياجات والفرص، من الضروري الإشارة إلى أن بعض هذه القيود كانت متناقضة مع التطور السائد في المنطقة خلال السنوات القليلة الماضية. وامكانية الحفاظ على النسيج التاريخي المتدهور والتطور الحديث المتفجر.

لابد من برغماتية عالية حيث يمكن على مستوى الأهداف والقيود الرئيسة حتى يتم تخفيف تأثيرها على منهجية التخطيط. في الواقع، ذلك ان هذه القيود، وقصر مدة المشروع وتوافر المعلومات الحالية ودراسات الجدوى، دعت إلى عملية تخطيط موجهة نحو الهدف بدلاً من تحديد الأهداف بعد فترة طويلة من جمع البيانات الممتدة، حيث يبدأ المشروع من الافتراضات الأساسية والافتراضات التي يتم تنقيحها وتعديلها خلال مزيد من عملية التخطيط. حيث يسمح ذلك بإجراء استطلاعات انتقائية ودراسات أكثر تعمقًا للمشاكل النموذجية من خلال التركيز على الأسئلة ذات الصلة بدلاً من تجميع المعلومات من أجلها.

بات هذا النهج يتطلب وجوب الجوانب المفاهيمية المعرفية في كل من التحليل والمقترحات في مرحلة التحليل، يتم ذلك عن طريق توضيح الآليات الاجتماعية والاقتصادية للتغيير والترابط بين الأنشطة المختلفة، بدلاً من تجميع البيانات الإحصائية التي قد تكون غير مؤكدة، وعفا عليها الزمن ولم يعد لها صلة ليتم تحقيق ذلك في مرحلة الاقتراح من خلال إيلاء اهتمام خاص للإطار الشامل الذي يجب أن تتناسب فيه العناصر الفردية، وتحديد مبادئ التطوير والتصميم النموذجية بدلاً من التركيز على المقترحات التفصيلية.

اخيرا لابد من التركيز على الأهداف والمفاهيم المناسبًة بشكل خاص فيما يتعلق بالخطة الرئيسة للتصميم الأساسي والقطاعي.   

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل