
بعد أكثر من خمسة أشهر من التعطيل والصراع على الحصص والمناصب، عادت قوى المحاصصة لتتقاسم السلطة من جديد واستحوذت لأجل ذلك على مناصب سيادية مستحدثة ووزارات جديدة!، وكأن ما ألحقته بالبلاد من خراب وفساد وفقر وتدهور في الخدمات لم يكن كافيا. فقد جاء التصويت على استكمال التشكيلة الحكومية، في جلسة مجلس النواب المغلقة يوم الخميس 15 تشرين الأول 2026، ليؤكد إصرار القوى المتنفذة على مصادرة الدولة لمصالحها، وتحويل مؤسساتها ومناصبها إلى أدوات لتوسيع النفوذ واقتسام المغانم، ضاربة عرض الحائط بمعاناة ملايين العراقيين وحقوقهم وتطلعاتهم إلى حياة كريمة.
وإزاء هذا الإصرار على إعادة إنتاج النهج الذي أوصل البلاد إلى أزماتها المتفاقمة، يعلن الحزب الشيوعي العراقي رفضه القاطع لهذه التشكيلة الحكومية، ويحمل القوى التي تفاهمت على تمريرها كامل المسؤولية السياسية عن تكريس المحاصصة وإدامة النهج الفاشل، الذي أفسد مؤسسات الدولة وبدد ثروات البلاد وأغرقها في أزمات متلاحقة.
إن اكتمال تشكيل الكابينة الحكومية، بعد أكثر من خمسة أشهر من التعطيل والمساومات والتجاذبات، لم يأت نتيجة توافق على برنامج وطني يضع مصالح العراقيين في المقدمة، بل كان حصيلة تفاهمات بين قوى المحاصصة، التي انشغلت بتوزيع المناصب واستحصال المكاسب، فيما جرى ترك الأزمات المتراكمة ومطالب المواطنين الملحة من دون معالجات جدية. حيث تستمر المعاناة من البطالة والفقر وتردي الخدمات والفساد وسوء الإدارة.
لقد أثبتت التجربة أن المحاصصة تمثل أساسا للأزمات وإدامة الفشل، وأن القوى المهيمنة على السلطة ما زالت تقدم مصالحها الحزبية والفئوية على مصالح العراقيين، غير آبهة بمطالبهم في الإصلاح والتغيير وبناء دولة المواطنة والعدالة والقانون.
وإذ يجدد حزبنا رفضه لهذه التشكيلة الحكومية ومعارضته للأسس المحاصصاتية التي قامت عليها، فإنه يحمل القوى المتنفذة الداعمة لها المسؤولية عن استمرار الأزمات، ويؤكد أن الأغلبية البرلمانية التي منحتها الثقة بالتحاصص، لا تعفيها من المساءلة الشعبية ولا تمنحها صكا مفتوحا على حساب حقوق المواطنين.
وندعو القوى السياسية الوطنية والديمقراطية والقوى الشعبية والنقابات والاتحادات والحركات الاحتجاجية، وجميع المتضررين من نهج المحاصصة والفساد إلى توحيد الصفوف وبناء أوسع حركة شعبية سلمية من أجل التغيير، ومواجهة احتكار السلطة والثروة. وفرض إرادة المواطنين ومصالحهم، من خلال التحركات السلمية بمختلف أشكالها الدستورية.
إن الخلاص من الأزمات لا يتحقق بإعادة إنتاج النهج الفاشل؛ بل بإنهاء المحاصصة والفساد، وبناء دولة تحترم مواطنيها وتضمن لهم العدالة والكرامة والحياة اللائقة.
إننا متمسكون بمشروعنا الوطني الديمقراطي لبناء دولة المواطنة والعدالة الاجتماعية والمساواة وسيادة القانون، دولة تكون فيها المناصب مسؤولية لخدمة الشعب، والثروة الوطنية حقا لجميع العراقيين، ومؤسسات الدولة ملكا للمواطنين، لا غنيمة تتقاسمها الأحزاب المتنفذة.
المكتب السياسي للحزب الشيوعي العراقي
16-10-2026







