تابعت اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي باهتمام بالغ ما كشفه الدكتور حميد عبدالله، في برنامجه «تلك الأيام»، من معلومات وشهادات جديدة عن ظروف اعتقال وتعذيب واستشهاد الرفيقة عايدة ياسين مطر (أم علي)، القيادية البارزة في حزبنا، التي ارتقت شهيدة على أيدي أجهزة القمع التابعة للنظام الدكتاتور المباد.

إن التفاصيل التي عرضتها الشهادة، استناداً إلى وثائق وتقارير أمنية، تكشف جوانب مروعة ظلت مجهولة طوال عقود عن معاناة رفيقتنا الشهيدة، وما تعرضت له من تعذيب بربري وانتهاكات وحشية خلال اعتقالها وتغييبها، وصولاً إلى استشهادها. وهي معلومات تستدعي استكمال توثيقها والكشف عن ملابساتها، بما ينصف الشهيدة ويحفظ الحقيقة التاريخية من الضياع.

لقد كانت الرفيقة عايدة ياسين مطر واحدة من أبرز المناضلات الشيوعيات اللواتي كرّسن حياتهن للدفاع عن حرية الشعب وحقوقه. فمنذ نشاطها المبكر في البصرة، ومشاركتها في النضال الطلابي والنسائي، وصولاً إلى تحملها مسؤوليات قيادية في الحزب، جسّدت نموذجاً للشجاعة والإخلاص للمبادئ الوطنية .

وقد اضطلعت بدور استثنائي خلال سنوات القمع الدكتاتوري، ولا سيما في عامي 1979 و1980 بعد تصاعد الهجمة الفاشية التي استهدفت الشيوعيين ، حين أسهمت في إعادة بناء التنظيمات السرية للحزب، ومواصلة العمل القيادي في بغداد في ظروف بالغة الخطورة، وعملت على حماية الرفاق الملاحقين وتأمين انتقال العديد منهم إلى مواقع أكثر أمناً. ورغم اشتداد الحملات الأمنية وتزايد المخاطر التي كانت تهدد حياتها، أصرت على البقاء في الوطن ومواصلة أداء واجباتها النضالية.

وإذا كانت الشهادات الجديدة تكشف اليوم عن تفاصيل لم تكن معروفة من قبل بشأن ما تعرضت له رفيقتنا أم علي من تعذيب وحشي، فإن صمودها الأسطوري في مواجهة الجلادين ظل حاضراً في ذاكرة حزبنا، ومنارة مضيئة في تاريخ نضالات الشيوعيين العراقيين، ورمزاً لتضحيات المرأة العراقية في سبيل الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية.

وإذ نستحضر باعتزاز سيرة رفيقتنا الشهيدة، فإننا ندعو مؤسسة الشهداء إلى المبادرة بتكريمها رسمياً، وتخليد ذكراها بما يليق بمكانتها وتضحياتها، وإنصاف ذويها وفق القانون. كما ندعو الجهات المعنية إلى فتح ملف استشهادها، وإتاحة الاطلاع على الوثائق والتقارير الأمنية المتعلقة باعتقالها والتحقيق معها، والتوثق من المعلومات الجديدة بشأن تاريخ استشهادها ومكان دفنها، والعمل على استعادة رفاتها.

إن إنصاف الشهيدة عايدة ياسين مطر، وسائر شهداء الحركة الوطنية والديمقراطية، مسؤولية وطنية وأخلاقية، وواجب تجاه أجيال من العراقيين الذين دفعوا حياتهم ثمناً لمقاومة الاستبداد والدفاع عن حقوق الشعب وحرياته. كما أن الكشف عن هذه الجرائم وتوثيقها يمثل جزءاً من مسؤولية الدولة في صون الذاكرة الوطنية، وإحقاق العدالة للضحايا وذويهم.

وستبقى رفيقتنا عايدة أم علي ،كما عرفها حزبنا ورفاقها، عنواناً للصمود والتضحية والثبات على المبادئ، وستظل ذكراها حية في ضمير الشيوعيين العراقيين ووجدان كل الوطنيين والمدافعين عن الحرية والعدالة.

المجد والخلود للشهيدة عايدة ياسين مطر (أم علي) ولكل شهداء حزبنا وشعبنا.

 اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي

١-١١-٢٠٢٦