
1.العدالة الانتقالية والأنبار: حالة غائبة من الوثيقة
المسودة تتناول العدالة الانتقالية في الفقرة 22 بشكل عام، لكنها لا تذكر الأنبار كنموذج مركزي، رغم أن المحافظة مرت بمراحل متتالية: التهميش بعد 2003، ثم الصحوات، ثم داعش، ثم الحرب، ثم النزوح، ثم إعادة الإعمار الجزئي، هذا تراكم يحتاج معالجة خاصة. وأقترح هنا؛ إضافة فقرة عن "العدالة الانتقالية في المناطق المتضررة من الإرهاب"، تشمل: تعويض الأسر، الكشف عن المفقودين، إعادة تأهيل البنية النفسية والاجتماعية، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات.
2.إعادة إعمار الأنبار والمناطق المحررة
المسودة تتكلم عن التنمية والبنى التحتية بشكل عام، لكنها لا تتناول خصوصية المناطق التي دُمرت في الحرب ضد داعش. في الأنبار، مدن كاملة مثل الرمادي والفلوجة والقائم والموصل (وإن كانت الأخيرة خارج الأنبار) ما زالت تعاني من دمار جزئي، وبطالة مرتفعة، وخدمات متدنية. وأقترح هنا؛ إضافة فقرة عن "صندوق وطني لإعادة إعمار المناطق المتضررة"، بتمويل من عائدات النفط، وبإدارة شفافة، وبمشاركة أهلية محلية، وبأولوية للبنى التحتية والخدمات الأساسية.
3. الفيدرالية والمركزية: قراءة دستورية
الفقرة 23 تتناول العلاقة بين الحكومة الاتحادية والإقليم، لكنها لا تعالج وضع المحافظات غير المنتظمة بإقليم، مثل الأنبار. هناك فراغ دستوري وإداري في توزيع الصلاحيات والموارد بين المركز والمحافظات، وهذا يغذي الشعور بالتهميش. واقتراحي: إضافة فقرة عن "توسيع صلاحيات المحافظات غير المنتظمة بإقليم"، وضمان حصة عادلة من الموازنة، وتطوير اللامركزية الإدارية والمالية، دون المساس بوحدة الدولة والملفات السيادية.
4. الأمن: من زاوية علمية
الفقرة 18 تتناول حصر السلاح بيد الدولة، وهذا مطلب أساسي. لكن الوثيقة لا تتناول إشكالية العلاقة بين القوى الأمنية الرسمية والتشكيلات المسلحة، ولا كيفية دمجها أو حلها. في الأنبار، هذه القضية حساسة وتؤثر مباشرة على الاستقرار. واقتراحي: إضافة فقرة عن "سياسة أمنية وطنية شاملة"، تشمل: دمج المقاتلين في القوات الرسمية وفق معايير، حل التشكيلات غير القانونية، تعزيز ثقة المواطن بالمؤسسة الأمنية، وإبعاد الأجهزة الأمنية عن التوظيف السياسي والطائفي.
5. النظام الانتخابي والتمثيل
الفقرة 21 تتناول القانون الانتخابي، وهذا مجال تخصصي. المشكلة في العراق ليست فقط في القانون، بل في النظام الانتخابي نفسه. النظام الحالي (سنت ليغو أو الدوائر المتعددة) أنتج مجالس محلية ضعيفة، وبرلمانات مبعثرة، وحكومات ائتلافية هشّة. واقتراحي: إضافة فقرة عن "مراجعة شاملة للنظام الانتخابي"، مع دراسة بدائل: النظام المختلط، أو التمثيل النسبي مع عتبة انتخابية، أو الدوائر الكبرى، بهدف إنتاج حكومات أكثر استقراراً وتمثيلاً.
6.المياه والتغير المناخي: قضية وجودية للأنبار
المسودة تتناول البيئة في الفقرة 43، لكنها لا تعالج أزمة المياه، وهي قضية وجودية للأنبار والمناطق الزراعية. انخفاض مناسيب الفرات، وسوء إدارة الموارد المائية، وغياب استراتيجية وطنية، كلها تهدد الأمن الغذائي والاستقرار الاجتماعي. واقتراحي: إضافة فقرة عن "الأمن المائي"، تشمل: التفاوض مع دول الجوار، تحديث تقنيات الري، استراتيجية وطنية للمياه، وربطها بالأمن الغذائي والتنمية الريفية.
7. المصالحة الوطنية والعقد الاجتماعي
الوثيقة تتناول حقوق المكونات، لكنها لا تتناول "المصالحة الوطنية" كمشروع سياسي. في الأنبار، هذه القضية مركزية، وتحتاج معالجة تتجاوز الخطابات إلى آليات مؤسسية. واقتراحي: إضافة فقرة عن "مشروع وطني للمصالحة"، يشمل: جلسات حوار مجتمعي، لجان مصالحة محلية، تعويضات، إصلاح الخطاب الديني والإعلامي، وبناء عقد اجتماعي جديد على أساس المواطنة.
8.التعليم العالي في المحافظات
الفقرة 74 تتناول استقلال الجامعات، لكنها لا تتناول التفاوت بين جامعات المركز والمحافظات. جامعة الأنبار، مثل جامعات أخرى، تعاني من نقص الكوادر والتمويل والبنية التحتية. واقتراحي: إضافة فقرة عن "عدالة توزيع الموارد التعليمية"، مع تطوير جامعات المحافظات، وربطها بالتنمية المحلية، وتحفيز الكفاءات على العمل فيها.
ختاماً..
أشكر لكم هذه المبادرة الديمقراطية، وأتمنى أن تسهم هذه الملاحظات في تطوير الوثيقة.. أنا مستعد للمساهمة بأي نقاش موسع إذا رأيتم ذلك مفيداً.
ـــــــــــــــــ
*باحث في العلوم السياسية من محافظة الأنبار







