أمتناني الغزير لكل مَن سحب بحرير المحبة هذا الكوكب المائي العظيم.. (لوكوس هوب) وصيرّه فنارات ٍ في أمواه شط العرب.. محبتي لكل الوافدين علينا من أعالي الازرق التماوج الصخاب بالشوق. انحني إجلالا لمن يجعل أحلامنا واقعا ميدانيا ملموسا بأصابعنا ومرئيا بقلوبنا قبل أعيننا..

بهذه الطريقة نستعيد المفتقد من الروزنامة: أعني راحة البال وطمأنينة البيوت وأفياء المعارف الكبرى التي نريدها أشجارا وأهدابا لعيون بصرتنا العظمى

(*)

حين سألوه عنها: أجاب الصحابي الزبير ابن العوام (الدنيا بصرة)

شخصيا اقترضت هذه الاستعارة البديعة وأطلقتها عنوانا لكتابي (القصيدة بصرة) صدر عن دار ضفاف لصاحبها الصديق الدكتور باسم الياسري في 2012

 

(*)

 أقول بصوت عالٍ: علينا جميعا أن نعترف بالجميل للقصيدة فهي تكشف لنا ثمن الاشياء وثمن ما نملكه نحن.

(*)

 فجر القصيدة الحداثية العربية: هو صهيلها العراقي الأول والأجمل في برية الحداثة. حداثة شعرية عراقية منبثقة من وعي حداثي اجتماعي. يومها كان الشاعر يسهم فعليا في التغيير وبجسده كلهِ.

شعراء البصرة الآن: أبحروا في أنهار اسلافهم: عبد الصمد بن المعذل.. صالح بن عبد القدوس. بن لنكك البصري وبشار بن برد وتعلموا كيف تكون الرماية الشعرية..

شعراء البصرة الآن: فيهم هواجس عيسى ابن الأزرق ومنهم بقية أخوان الصفا وما تبقى من سلالات المعتزلة والأشاعرة والزنج

شعراء البصرة: بصريون حكوا الوقت بقلوبهم فتأرج الهواءُ بمسكٍ ممزوجٍ بالعنبر.  أنهم يعتزلون في العالم لا عن العالم. فتصل قصائدهم إلى مكان لم يصله ُ سواهم.

بعد متغيرات 2003 اتسعت سماء البصرة شعريا: وتجاورت أجيال جديدة بعيدا ً عن سنة التولد منهم الشاعر زكي كاظم وهو من المجايلين للشاعر كاظم محمد اللايذ ولم يطبع كتبه إلا قبل سنتين

الشاعر كاظم اللايذ

من الذين كتبوا وشاركوا بالمحافل الثقافية في البصرة وبغداد بعد 2003 وتألق القول الشعري لديه وتحديدا في الكتب الشعرية التالية:

1- بوابات بصرياثا الخمس/ 2015

2- على تخوم البرية أجمع لها الكمأ/ 2017

3- مثل طائر الفلامينكو أحجل على ساق واحدة

4- بيدها تسقيني أكواب البابونج

5- شوهد مغادر باب الهوا

ينهمر الشعرُ لدى كاظم اللايذ على منطقتين

1- الذكرى شعريا

2- فوتو جوّاب الآفاق

يتجسد التذكر شعريا، حين يرثى الأصدقاء والأمكنة والمتغيرات

أما فوتو الجواب فالشعر هنا البديل الملائم لدى الشاعر اللايذ عن كتابة أسفارهُ سرداً

(أين صحابي ؟

دهريين َ كانوا

بلاشفة ً كانوا

أو كانوا ربانيين

كيف انفرطوا مِن مِسبحة ِ العمرِ

وصاروا رُقما ً محفوظات ٍ في لائحة الاقدار؟

ما  أوحشني

أجلسُ منفرداً في زاوية ِ المقهى

 لا أسمع ُ إلاّ خفقة َ ملعقة الشاي)

(*)

الشاعر هيثم عيسى :  (ما أطيب العيش لو أن الفتى حجرٌ

                          تنبو الحوادثُ عنه ُ وهو ملموم ُ)

تميم بن مقبل هنا اراد الثبات والرسوخ للبشري من الحجر.

الشاعر هيثم عيسى : يفتت الحجرَ إلى أحجارٍ كريمة ٍ ويمنحنا سعادة َ القراءة لهذه النصوص البديعة ثم يلملمها في حرزٍ حريز أطلق عليه (خزانة ُ حَجر)

حسام البطاط

هناك مَن يرى أن مأساة الشعر العمودي أنه كُتِب ليُسمع أو ليخطب به ولم يكتب ليقرأ: هذا القول تصدت له قبيلة ٌ حداثية من الشعراء العمود ومن الذين يقفون في الطليعة هو الشاعر حسام البطاط  رأيته ُ : يكتب القصيدة بأطراف أناملهِ الملونة لا بالفرشاة ..فيتزن الوقت بفضة الهدوء. وتتوهج الأشجار بريش الضحى  تتوزع القصيدة لديه كما في تسلسل النخيل  على شواطئ الأنهار

(*)

يلتقيان في المفردة ذاتها: الشاعران: كريم جخيور ورافع بندر

  والأمر كالتالي:

 الشاعر كريم عنوّن ديوانه (شق في قميص العائلة)

الشاعر رافع عنوان كتابه (بين شقوق الجدران). من جهة ثانية:

كريم والشاعر منذر خضير يشتركان بمفردة العائلة

كريم لديه (قميص العائلة).. منذر لديه (زورق العائلة) وهو عنوان قصيدة له في ديوانه (رحلة السماء السابعة).. نتوقف الآن عند كريم وهو يقول:

(كانت جدتي تقول

 كان جدُك َ يخاف علينا كثيراً

فلا يمر بنا   أو يقرب من الجنود الانكريز) / 53

فيرد عليها حفيدها الشاعر كريم ساخراً

(وربمّا يخاف منكن صويحبات يوسف

 أن تفتتن بهم

 فتحدثن شقا

في قميص العائلة)

لدينا مزدوج قيمي

1- الجدة تؤرخ لسنوات قبل ثورة تموز

2- الحفيد يقفز قفزة الكنغر ويحيلنا إلى قمصان النبي يوسف

 (*)

الشاعر رافع بندر: يشترك مع الشاعر كريم بمفردة بصيغة (شقوق) التي كانت (شق في قميص العائلة) لدى رافع بندر للشقوق دلالة ٌ أخرى والبطولة للمرأة أيضا لكن بقيمتها الإيجابية

(أمي

  الدمع وسواد الثياب

فالموت أفضل من تصفه ُ هي

بين شقوق الجدران

تدفنُ بقايا شعرها الأشيب / ليظل شاهدا على قسوة الليالي/ 17)

(*)

الشاعر منذر خضير يسلك رحلاتٍ غزيرة ً ليكتمل في ديوانه

 (رحلة السماء السابعة)

فيصا دف في ترحاله ِ إخوة ً بِلا يوسف وحين يصل تصادفه ما يشبه المدينة فتأخذه إلى غموض لا يشبه شط العرب.

ثم يأخذ قصيدته ُ (زورق العائلة) ويبحر نحو كريم جخيور ليتأمل (قميص العائلة)

 (*)

محمود علي خضير

في 2011 تنزهت في كتابه (الحالم يستيقظ). ودونت نزهتي مقالة ً عن الحالم واليقظة.. كتابه ُ (باذبين) يستعيد طفولته التي مكثت في (علي الغربي) وهنا ستكون كتابة المكان: استعادة للأمكنة الآفلة فتتألق الوجوه: أم سعدون.. كاهن الفراغ.. عبد الشط.. ابنة السماك.. مازال الشاعر محمود علي خضير يعدو من الكوت باتجاه العمارة.. ليجالس سليل الغيمة وهو يتأملُ الحياة َ بالنيابة

(*)

الشاعر مؤيد حنون

شاعرٌ بين منزلتيّ: القول والحديث: (متعة القول) و(يسقط الحديث في باحة اليد): ديوانان جميلان للشاعر مؤيد حنون. حين يتوارى مؤيد أعرف أنه الآن في (مضيق بازيان) وقد خرج من الحُلم بخساراته. وكان وحيداً بما يكفي كي يستدرج فكرة ً ما تدفعه للتروي

علاء المرقب

يوزعه ساعته اليدوية بين القصيدة والسرد: له مجموعات شعرية وله مؤلفات في النقد الأدبي.. في ديوانه (عذراً... أحببتُك ِ) يستعمل الحكي الشعري أعني تحويل مهيمنة القصيدة إلى حكايات شعرية مترابطة فيما بينها بشكل شيقٍ جميل ومن هذه الحكايات تنهض الحكاية الرئيسة للمجموعة الشعرية

علي محمود سالم

شاعرٌ موهوب بطرق ٍ غزيرة. فهو يُجيد العمود الشعري وقصيدة التفعيلة وقصيدة النثر ويقول على محمود السالم (عن) علي محمود السالم هذا القول الشعري:

(أنا المهووس بالتنقيب عني فيّ

 ظللت ُ الطريق َ إليّ

تشظيت ُ في كل مكان ٍ أبحث عني

لأعثرَ فيّ عليّ فلم أجدني)

هذه نخبة من شعراء البصرة وهناك المزيد من الشعراء البصريين المتألقين والمتفوقين على ذواتهم الشعرية دائما وشهود العدل دواوينهم المشرقة شموسا وأقمارا على البصرة.

 * ورقة المشاركة في السفينة لوكوس هوب 27/ 3/ 2023

ضمن الأمسية الشعرية الخاصة باتحاد أدباء البصرة.

 

عرض مقالات: