/
/
/
/

ارسل مجلس الوزراء ورئاسة الجمهورية، أخيرا، نسختين من مشروع قانون العنف الاسري الى مجلس النواب، لغرض إقرار القانون والتصويت عليه. وفيما طالبت ناشطات نسويات لجنة المرأة البرلمانية، بإجراء تعديلات على النسختين، من أجل الخروج بصيغة أفضل، أكدن ان القانون سوف يحد من انتشار ظاهرة العنف الاسري.

بداية جيدة

سكرتيرة رابطة المرأة العراقية، شميران مروكل، قالت لـ”طريق الشعب”، ان “مشروع قانون العنف الاسري الذي اُرسل الى مجلس النواب، جيد بصيغته الحالية، وهو سوف يحد من العنف الذي انتشر بالتزامن مع حظر التجوال الصحي. فهذا الحظر فرض انعكاسات سلبية داخل العائلات، ادت الى ازدياد حالات العنف”.

وتابعت قائلة، انه “اذا ما تم تفعيل القانون بالشكل الصحيح، وتمت التوعية به، فبإمكانه ان يخفف من حالات العنف، ويكون سنداً للمرأة والاسرة”، آملة أن يصادق مجلس النواب عليه.

واضافت سكرتيرة الرابطة ان “تشريع القانون وحده غير كاف. فنحن نحتاج الى جهد مضاعف من اجل توعية الناس به وبفقراته، خصوصاً للشرائح المهمشة التي تتعرض للعنف بصورة مستمرة”، مشيرة الى ان “المجتمع يتحرج من الابلاغ عن حالات العنف. اذ لا تزال الضحية تمتنع عن الابلاغ عن العنف الذي تتعرض له داخل المنزل، بسبب الأعراف والتقاليد”.

وطالبت مروكل، الجهات المعنية بـ “توفير آليات سهلة لتطبيق هذا القانون، اهمها تحديد ارقام هواتف لتقديم الشكاوى ضد الجناة، وتخصيص جهات ضامنة لتطبيق القانون”.

وتشهد المنازل العراقية حالات عنف كثيرة معظمها تبقى حبيسة الجدران، ولا تصل الى الرأي العام او إلى المنظمات المعنية، حيث يتردد معظم المعنَفين عن الابلاغ عن حالات العنف او الذهاب الى مراكز الشرطة لتقديم الشكاوى.

دمج نسختي مشروعي القانون

الى ذلك، طالبت الناشطة في حملة “لأسرة آمنة”، مروة عبد الرضا، لجنة المرأة البرلمانية بـ “دمج نسختي مشروعي القانون المقدمتين من مجلس الوزراء ورئاسة الجمهورية، وذلك للخروج بصيغة قانون يخدم الاسرة العراقية”، موضحةً ان “النسخة التي ارسلت من مجلس الوزراء تحتوي على نقاط ليست موجودة في النسخة التي ارسلت من رئاسة الجمهورية، والتي احتوت على فقرات حول الايواء الطارئ وصندوق دعم الضحايا”، مبينة أن “لجنة المرأة ابلغتنا بأنها سوف تحاول دمج النسختين للخروج بصيغة تلائم المجتمع العراقي”.

وتابعت قائلة في حديث لـ”طريق الشعب”، ان “القانون جاء بتفاصيل عمومية، ولم يتعمق في التفاصيل الجوهرية التي بإمكانها تغيير الواقع”، موضحة أن “القانون الحالي أمن وجود دار ايواء للمعنفات، والابلاغ عن حالات العنف، وتشكيل محكمة مختصة بقضايا العنف الاسري، عدا ذلك لم يات بشيء مهم، ولم يفرض اي عقوبات على الجناة، ما يبقي على محاسبتهم وفق قانون العقوبات العراقي”.

ولفتت عبد الرضا الى ان “تشريع القانون لن يوقف الانتهاكات بحق الاسرة، لكنه سوف يحد من ظاهرة انتشار العنف داخل المنازل. وعلى المستوى الآخر لا يزال المجتمع او المعنفون يترددون عن الابلاغ عن حالات العنف، وان مفهوم العنف الى الآن لم يتضح لديهم. فلا تزال العائلات تفسر ضرب الاطفال بأنه جزء من التربية والتقويم”.

ماذا بعد التشريع؟

يتفق الكثيرون من ناشطي المجتمع المدني والمنظمات المدافعة عن المرأة والاسرة، على ان تشريع قانون مناهضة العنف الاسري غير كاف لايقاف العنف نهائياً، وبالتالي فإنهم امام تحديات كبيرة لانهاء وجود العنف من خلال فعاليات توعوية مختلفة.

وقالت الناشطة النسوية ايناس جبار، لـ”طريق الشعب”: “اننا نعي جيدا ان خطوة تشريع قانون العنف الاسري هي الاولى في مشروع الحد من ظاهرة العنف. فالقانون وحده لن يوقف العنف، اذ ان المهمة الاكبر ستكون في ما بعد الإقرار من ناحية التوعية بالقانون وضمان ايصال مفاهيمه للجميع، والتثقيف بإجراءات تقديم الشكاوى من قبل الضحايا للجهات المعنية، فضلا عن آليات توفير الحماية للضحية”.

وبينت ان “منظمات المجتمع المدني مطالبة الآن بمضاعفة جهودها لتغيير النظرة المجتمعية للعنف، من كونه حقا موروثا الى جريمة يحاسب عليها القانون. لهذا فالتحدي كبير امام المنظمات والناشطين والجهات الحكومية المختصة، والأمر يحتاج الى تضافر جميع الجهود لتحقيق بيئة آمنة خالية من العنف”.

 

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل