/
/
/
/

 في المرحلة المتوسطة في سبعينيات القرن المنصرم، كنت في مدرسة طارق بن زياد في مدينة الضباط في بغداد الرصافة،  وكان مسؤولي الحزبي يقول لي لماذا لا تنضم الى اتحاد الطلبة العام في مدرستك، فأخبرته أنه لا يوجد تنظيم للاتحاد في مدرستنا، فقط هنالك الاتحاد الوطني البعثي، فقال سأتأكد من ذلك، وبعد فترة أخبرني أنه فعلاً لا يوجد تنظيم لاتحاد الطلبة في مدرسة طارق بن زياد، فطلب مني تشخيص زملاء يمكن ان يكونوا نواة لتأسيس فرع للاتحاد فيها، وكان معي الفقيد عادل طه سالم وهو يعرفني بأن لي علاقة مع الحزب الشيوعي، وأنا أيضا أعرف بأن له علاقة بالحزب، كونه من عائلة معروفة، ولدينا أصدقاء في مدينة الثورة، حيث كنا نذهب كل يوم من مدينة الثورة الى مدينة الضباط بالسيارات التي كانت تصل الى منطقة دار السلام (ساحة الأندلس حالياً)، ونترجل من الباص قرب ملعب الشعب الدولي ونواصل سيراً على الأقدام للمدرسة، وهكذا كل يوم وكنا أحياناً ندرس معاً، فتحدثت مع الزميل وصديق العمرعادل، فأخبرني بأنه سيخبرني لاحقاً، وبعد فترة تم الآتفاق بأن يكون هنالك لقاء بيني وبينه، بحضور زميل مشرف من سكرتارية أتحاد الطلبة العام في الجمهورية العراقية بتنسيق مع الحزب الشيوعي، حيث كنا أصدقاء للحزب حينها، وعند اللقاء تحدثنا عن موضوع تأسيس فرع للاتحاد في المدرسة ونحن نواته، علماً أن المدرسة في منطقة معروفة كون طلبتها هم أبناء الضباط وبالضرورة معظمعهم من عوائل بعثية، وعلينا الحذر عندما نشخص زملاء جدد للاتحاد، حينها طلب من عندنا الزميل المشرف أن يكون احدنا هو الذي سيتولى المتابعة معه، وهنا أختلفنا، فعادل يقول أنت تكون وأنا أقول له لا أنت ستكون للمتابعة، وأخيراُ أجبرته على القبول بذلك، وننسق العمل معاً.

بدأنا نشخص زملاء يمكن ان يكونوا معنا، ونتواصل باللقاءات معهم، وكنت قد شخصت الزميل محسن كاظم ((أصبح مهندساً لاحقا))، من أبناء مدينة الثورة ومعنا في باص النقل في أكثر الأحيان، وتحدثت له عن الاتحاد وأهدافه وما مطلوب منه، وتحدثنا عن نظامه الداخلي وكان متجاوباً وفرحا من الفكرة، وأستمرينا في اللقاءات كي تتوطد العلاقة  وينضم بشكل كامل معنا في أتحاد الطلبة العام. كان محسن شابا ذكياً ولغته العربية جيدة، وفي أحد الأيام كنا معاً في  ساحة المدرسة مع طلبة آخرين وكان الأول من نيسان، أي قبل تاريخ مولد حزب البعث الفاشي ببضعة أيام، جاءه مسؤول الاتحاد الوطني في المدرسة وقال له (محسن نريد منك ان تساهم في الاحتفال الذي سنقيمه الأسبوع القادم بتأسيس الحزب، سنعطيك قصيدة لتقرأها فلغتك العربية جيدة، فنظر محسن محرجا لجهتي وقال له ((شوف نيسان من أول يوم كذبة وكلشي بنيسان كذب بكذب، ولا أشارك بشيء كذب...))، فأغتاظ مسؤول الاتحاد الوطني وخجل وذهب مسرعاً، رغم ان محسن طرح الموضوع بشكل مزحة.

بعدها أخذت محسن جانباً وقلت له كيف تقول له هكذا.... وكلشي بنيسان كذب بكذب، فأجابني ((خلي يولون بعثية سفلة شنو القي قصيدة بعيد حزبهم...))، قلت له ((أنا لا أقصد هذا، أنا معك في رفضك، لكن كيف تقول له، وكلشي بنيسان كذب بكذب، ألم تعرف ان اتحاد الطلبة العام تأسس في 14 نيسان...))، فتألم كثيرا وقال(( لا والله ما أعرف يازميلي أنا جداً متأسف...لم يخبرني أحد بذلك...)) وبقي يتأسف لي وكأنه أرتكب جريمة...ومرت الأيام ونشطنا في الثانوية وأستمر نشاطنا في الكلية و ضمن الحزب الشيوعي وكذلك في اتحاد الطلبة العام لحين تجميد المنظمات الجماهيرية للحزب حسب اتفاق الجبهة بنتائجها الكارثية.

المجد لاتحاد الطلبة العام في الجمهورية العراقية، والذكرى العطرة والخالدة لكل الزملاء الذين عملوا فيه.

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل