/
/
/
/

الناصرية – وكالات، طريق الشعب
منذ انطلاق الاحتجاجات العراقية مطلع تشرين الأول الماضي، سقط في محافظة ذي قار وحدها أكثر من 120 شهيدا، منهم قرابة 50 استشهدوا نهاية تشرين الثاني الماضي، في ما عرف وقتها بـ "مجزرة الناصرية"، التي نفذتها قوات الأمن بمساندة جماعات مسلحة يتهرب المسؤولون من الكشف عن هويتها أو الحديث عنها.
وبالإضافة إلى الشهداء، جرح أكثر من 300 في الاحتجاجات، حتى أنّ الأسرّة في مستشفيات الناصرية، لم تكن قادرة على استيعاب هذه الأعداد. فكانت أياماً صعبة على أبناء ذي قار، وانتهت بإعلان عبد المهدي استقالة حكومته.
وكانت الناصرية منذ مطلع تشرين الأول الماضي، ساخنة ولم تبرد أبدا، ومنها كانت تنطلق الاشعار والردات والاهازيج ذات الطابع الوطني الحماسي.
وتُشكّل الناصرية معقلاً تاريخياً للاحتجاج في العراق، وقبل ذلك في بلاد ما بين النهرين. فالمدينة الفقيرة ذات البنى التحتية المتهالكة، كانت أكثر من أي منطقة عراقية منبعاً للثورات. وقد اشترك الكثير من أهالي المحافظة في حركات معارضة لنظام صدام حسين، حتى سقوطه عام 2003.
في السياق، قال الباحث ناصر أحمد، وهو مُشارك في احتجاجات الناصرية، إنّ "أهالي المدينة هم الأكثر عنفواناً في التعامل مع القضايا المصيرية، ولولا العطاء والدماء التي سفكت في المدينة، لما كان عبد المهدي ليتنحى عن منصبه"، موضحا في حديث صحفي، أنّ "المتظاهرين في ساحات المدينة، ليسوا من الشباب فقط، إنما أيضاً من عائلات الشهداء التي تنتظر التغيير الذي سعى إليه أبناؤها. ومن هنا، يتبيّن أنّ الثورة في ذي قار باتت مطلباً جماهيرياً له ثمن عظيم".
وتابع قائلا أنّ "تاريخ الناصرية حافل بالبطولات والثورات ضدّ الحكام الفاسدين، وتكاد لا توجد أسرة في ذي قار، لم تخسر واحداً من أفرادها في مواجهة الاحتلال الأميركي بعد عام 2003، ثم الحرب ضدّ داعش، وحالياً يسقط بمعدلٍ شبه يومي أحد الناشطين المطالبين بالتغيير وبتدعيم الدولة المدنية وترحيل الأحزاب الفاسدة"، موضحاً أنّ "المتظاهرين وأصدقاء الشهداء أقسموا في الساحات على عدم الانسحاب".
أمّا الناشط من قضاء الرفاعي في ذي قار، أكرم عبد الله الغزي، فقد لفت إلى أنّ "الثورة في مدن الناصرية والشطرة والرفاعي، لا تعني رفض الكتل السياسية والأحزاب التي تتحكم بالعراق منذ عام 2003 فقط، إنما هي ثورة وعي تقف في الجبهة المناوئة للحكم العشائري الذي يسيطر على المدينة، والكبت الاجتماعي والظواهر المتخلفة، والتديّن الزائف، ونبذ رجال الدين الطائفيين والجماعات المسلحة؛ أي أن وجود آلاف الشباب من المدينة في ساحة الاعتصام لا يعني أنّ مشكلتهم هي مع الحكومة فقط، إنما مع دوائر حاكمة أخرى، وأصنام نسعى إلى تحطيمها".
وأكد الغزي، في حديث صحفي، أنّ "ذي قار دائماً في مقدمة المحافظات العراقية بأعداد القتلى وفي كل الأزمات، سواء أكانت حروباً أم احتجاجات، إذ لا يزال شباب المحافظة يسقطون بنيران عصابات طائفية تعمل لصالح الخارج، وتقتلنا بمعدل شبه يومي في سبيل إسكاتنا".

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل