/
/
/
/

إعداد وترجمة: محمد توفيق علي

تحريض العنف على الشبكات الاعلامية العربية الرئيسية

أصدر مركز الشرق الأوسط  في كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة لندن بتاريخ نيسان 2019 تقريرا بالعنوان المذكور أعلاه، من اعداد جيسيكا واتكنس، الأكاديمية في برنامج بحوث النزاعات في المركز، باحثة في محركّي الاقليم في النزاع في العراق وسوريا والشرق الأوسط الأوسع . هذا وسبق أن ألقت ندوة لمناقشته في الكلية بتاريخ ا أيار (مايو) 2018.ادناه ترجمة لموجز البحث والاستنتاجات: يقيّم هذا التقرير ادعاءات مفادها ان القنوات الاخبارية عبر الأقمار الصناعية في الوطن العربي هي المسؤولة عن تحريض العنف الطائفي ابان انتفاضات الربيع العربي. يستند البحث الى دراسة تطبيقية عن ثلاث من القنوات الأكثر شعبية (الجزيرة بالعربية والعربية والميادين، القناة المنافسة الحديثة)، خططت أحداثا شاذة تضمنت العنف بين الطوائف والمذاهب في العراق وسوريا. في حين يكشف التقرير كون هذه الأحداث لها أبعاد سياسية عالمية غالبا، ان بعضها واردة. في حين  يندر استخدام عبارات مسيئة أو التشجيع المباشر لممارسة العنف في سياق الاعلام السائد، سبق وأن حدث التحريض للعنف الطائفي عبر التذرع  بصياغة العبارات المجازية الاسلوب والموضوع  لتشكيل الشرعية وخطاب بأن أصحابها ضحايا.  وبالاستناد الى هذه الاستنتاجات يعرض التقرير توصيات لأصحاب القرار السياسي في المملكة المتحدة عن كيفية التعامل مع الاعلام العربي.

الاستنتاجات: حظيت فضائية الجزيرة بالعربية عقب العام 2010 بفيض الاتهامات الرسمية لترويج قضايا المجموعات القتالية السنية، بما فيها التي تحرّض العنف الطائفي ضد الشيعة. التحليل النوعي الذي اجري لهذا التقرير في حين لا يعد كبيرا عدديا، يشير الى كون قناتي الجزيرة والميادين كليهما تخصصان أوقاتا البث أكثر من قناة العربية الى طيف من المجموعات غير الحكومية التي تنادي علنا للعنف (الجزيرة معظمها الى المجموعات القتالية السنية والميادين معظمها الى المجموعات القتالية الشيعية). وعلى أي حال، ضمن معايير معامل التحليل، لم تستخدم أي من الفضائيات الطائفية بالتحديد خلال البث كتبرير لممارسة العنف ولم توجد اية ادلة مفادها أنها مهدت المجال لمجموعات تؤمن باستخدام خطاب الكراهية الطائفية ضد الشيعة والسنة على التوالي في البث الفضائي. ولكن أذاعت القنوات جميعها و بشكل منتظم تصريحات لناطقين يتهمون معارضيهم بممارسة العنف الطائفي.

أظهرت نتائج الدراسة أهمية تباعد اسلوب التحرير الصحفي فيما بين القنوات: كانت الجزيرة أكثر “ليبرالية" في  سياسة المقابلات من القناتين الاخريتين. ولكن، في حين هذا يعني كونها أكثر الاحتمال في عرض الآراء المعارضة في كلا البلدين، وكذلك يعني كونها أكثر الاحتمال في اجراء مقابلة مع أو اقتباس من أشخاص بصورة مباشرة يحملون أفكارا متطرفة : كانت العربية أكثر انضباطية في فسح المجال لمن منهم، وكانت تميل الى الاعتماد على المصادر الرسمية أكثر. ولكن في نهاية المطاف، فيما كانت السعودية وقطر تمارسان سياسات مختلفة ودعمتا مجموعات مختلفة، سمحت الجزيرة و العربية كلاهما بث خطابات مؤثرة والتي بمجموعها تقول بأن السنة هم الضحايا. ومن الجانب الآخر، في توافق مع ايران وحزب الله، ركزت الميادين على المبدأ القائل بأن السنة بالإضافة الى الشيعة والمسيحيين كانوا ضحايا التكفيريين. وتبعا لهذه الملاحظة فان الاكتشاف الرئيسي من دراسة الحالات هو، في سياق الاعلام السائد الرئيسي، ان النقاش عن العنف الطائفي  متجذر سياسيا في ادعاءات الشرعية بالتنافس. ان المقصود بعبارة "التحريض على العنف الطائفي" نادرا ما يشير الى الكراهية البذيئة بوضوح أو الى تقبل جرائم حقوق الانسان (على سبيل المثال مذبحة سبايكر التي اقترفتها "داعش"). ولكن يشير الى عرض وجهة نظر عالمية تبرر الحاجة الى ممارسة العنف من قِبل طائفة - حتى وان كانت الطائفية عاملا جانبيا للسبب الحقيقي للعنف. وفي  أكثر الأحيان، ينحدر التبرير من خطاب عن كون  الطائفة المعنية ضحية، أبدا لم يكن النزاعان في العراق وسوريا محصورين على  الطائفية فقط: كان الكثير من العنف يقترف ضمن مجموعات من ذات الطائفة، وان التغطية الاعلامية تعاطفا مع المجموعات المقاتلة لا تحدد بالانتماء الطائفي فقط. وبالمقابل لا توجد أزمة قلة الأدلة على اقتراف جرائم مروعة ضد جميع الطوائف في كلا البلدين وغالبا على اسس طائفية واضحة. ولكن بممارسة التركيز أو التقليل أو الاهمال المتعمد لتفاصيل أو آراء ذات الصلة بهذه الجرائم، يجوز اعتبار جميع القنوات قيد البحث مذنبة بالتحريض على العنف الطائفي، بمجرد اهمالها المتعمد. ان خير وسيلة لتكريس هذا التصريح هو قياس ردود فعل المشاهدين عبر اجهزة الانصات والتسجيل الصوتي عند بث العنف الطائفي. يتطلب القيام بذلك بحوثا احصائية كبيرة وفِرَق بحوث نوعية أو، على نطاق أصغر، مراقبة التعليقات الملحقة بالتقارير الاخبارية على صفحات مواقع شبكات الانترنت (علما بأن هذه التعليقات تكون أهون عادة). ان هذه المهام تقع خارج نطاق صلاحية هذا البحث الحالية. ومع ذلك، تخرج عدة مقترحات بشان السياسة من هذا التقرير. استثمر الممولون ثرواتا في تحليل مضمون الاعلام لغرض استكشاف خطاب الكراهية، وعلى أي حال، اذا، كما يعرضه هذا التقرير، بأن التحريض على العنف الطائفي في الاعلام السائد الرئيسي ينبع من السياق، و بأن تبرير العنف هو مشروع مستمر وذو صلة بالتخطيط العام للأحداث، سوف لن تستكشف باستخدام التحليل الآلي  لكلمات بارزة المدلول أو الاستعارة هنا وهناك. ان لأدوات تحليل المعطيات أن تكون مفيدة في مراقبة كميات هائلة من نصوص الاعلام، ينبغي أن تكون قادرة على تركيب عوامل بحث متعددة، و بالإضافة الى ذلك استكشاف المعلومات ذات الصلة والمحذوفة من النصوص. وبالمقابل، لغرض معالجة الممارسة غير العادلة في نقل الأخبار، بحث الممولون أيضا عن وسائل لترويج "صحافة السلم" في مجتمعات ما بعد النزاع. وتضمن ذلك تدريب الصحفيين في المهنية الأخلاقية وتشجيعهم على تجنب استخدام كلمات أو عبارات ( مفروضة السياق ومحايدة في خارجه) التي لها تأثير في  تشجيع العنف. ان هذه التمارين في التدريب مفيدة على صعيد قدرتها على ارشاد الصحفيين في تحاشي الصاق صبغة "الطائفية" بالقضايا بتحديد الانتماء الطائفي للأفراد في حالات النزاع حيث لا توجد علاقة بينهما بالضرورة. ولكن ذلك سوف يكون فاعلا فقط عندما يتقبل الصحفيون هكذا تدريب. وكما أشار اليه لبناني محترف في التدريب الاعلامي خلال مقابلة، ليست المشكلة الأساسية في اذاعات الاعلام المعروفة غياب الكفاءة الصحفية، بل وجود الانتماء السياسي. ان الجزيرة معتمدة في هذا المجال: للمؤسسة مركز تدريب خاص بها، يقدم دورات تدريبية عن المهنية الأخلاقية. وبالإضافة الى ذلك، تزود ارشادات التحرير معلومات بالتفصيل عن كيفية تجنب استخدام صياغات عاطفية أو ملغومة أو المبالغة في أهمية الدين عند نقل التقارير الاخبارية عن النزاع. وبصورة عامة، يلتزم صحفيو الجزيرة بمراعاة هذه الارشادات. ومع هذا، يتسرب انحياز المحررين كالمعتاد، بدرجة أساسية في كيفية تضخيم التفاصيل أو قمعها. ان بعض الصحفيين الذين غادروا الجزيرة للالتحاق بالميادين بسبب من تصور الانحياز، اكتشفوا بأن ميول محرري القناة الجديدة منحازة بذات المقدار*. يدل هذا على أن التشريع القانوني لخطاب الكراهية الدقيق التعريف لربما لا يتغلب على التحريض في الاعلام السائد، بينما تحريم " الخطاب الخطر" غير الدقيق التعريف لربما يستخدم لقمع حرية التعبير. ليست ممارسة الولاء السياسي ظاهرة حصرا بالشرق الأوسط. ومع هذا، فان مستوى عدم الاستقرار الاقليمي- مجتمعا مع انتماء المشاهدين للفضائيات الاخبارية العربية الى دول متعددة – يجعل تأثير الانحياز السياسي لإذاعات الاعلام أكثر فاعلية من قنوات اخرى. فحسب هذا التشخيص والتوقع، فان الحاجة الى منابر اعلامية عربية ذات امتدادات دولية وتمويل غير مربوط بنخب سياسية، أكثر من أي وقت آخر. وبالانتشار الهائل للمنابر الرقمية في أنحاء المنطقة وبتعددية المشاهدين، تكاثرت مشاريع جديدة للإعلام خلال العقد الأخير من السنوات. كانت العقبة الرئيسية أمامها لحد الآن هي ايجاد سبل تحقيق الفاعلية التجارية بدون الاعتماد على التمويل  السياسي ، أو على مساعدات التنمية الدولية التي غالبا تربط بأجندات عالمية غربية. ان مبادرات خلاقة لتمويل مشاريع اعلامية مستقلة تعد حقول بحوث هامة في المستقبل.    

* في مقابلة المؤلفة مع صحفي من الميادين سابقا. بيروت. أيلول 2018.  

  ولمزيد من المعلومات بالإنجليزية والصور راجع الرابط المدون أدناه   

http://eprints.lse.ac.uk/100536/1/Watkins_J_Satellite_Sectarianisation_Author_2019.pdf

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل