/
/
/
/

أصدر القيادي في الاتحاد الوطني الكردستاني السيد حكمت محمد كريم ـ المعروف بـاسم (ملا بختيار) كتاباً باللغة الكردية تحت عنوان ( له بري بيره وه رى) وبالعربية (بمثابة مذكرات). وقد تناول فيه سيرته السياسية وذكرياته ومواقفه في الاحداث والقضايا العامة.
في بعض فقرات هذا الكتاب، أعترف (ملا بختيار) إعترافاً صريحاً بمسؤولية قيادة الاتحاد الوطني الكردستاني (أوك)، عن قرار شن الحرب العدوانية على الحزب الشيوعي العراقي، تنفيذا لإتفاقها مع نظام صدام الدكتاتوري. وبموجبه ارتكبوا جريمة الهجوم الغادر في الأول من آيار عام 1983 على مقرات الحزب في أشقولكهوقرناقووبشتاشان، وجريمة قتل الاسرى وتنفيذ الإعدامات الفورية بهم بطرق بشعة يندى لها جبين الإنسانية.
وكمثال على واحدة من تلك الجرائم الشنيعة، وثّق ما “قام به احد كوادر اوك العسكرية، بوضع أحد الاسرى (الشيوعيين) في كيس طحين فارغ، واثقله بالحجر ورماه في نهر جارف!”.
وجاء في أحدى صفحات الكتاب: “كان قرار الهجوم على قرناقاووبشتاشان، قراراً صادراً من قبل الثنائي مام جلال ونوشيروان، بالاتفاق مع حزب البعث”.
وإستعرض ملا بختيار طيفا من أحداث دامية، ومتابعات لقرارات تصعيد الاعتداءات، من بينها مكالمة متبادلة بينه وبين نوشيروان عبر جهاز اللاسلكي، حيث أمره الأخير بالإسراع في دخول صفحة مقاتلة الشيوعيين، قائلا له بفخر القاتل: “لقد سحقتُ رؤوسهم وانت قُم بقص أجنحتهم”. وأضاف تفاصيل الأوامر الاجرامية بقتل المناضلين وتصفيتهم جسديا، والتي لا تصدر إلا عن قتلة دمويين موغلين في التوحش.
ويضيف ملا بختيار في صفحات كتابه، متحدثا عن “الحملة المعادية للحزب الشيوعي العراقي التي كان يقودها نوشيروان، والإساءة لتاريخ الحزب ولفكره. وشملت حملة نوشيروان محاربة أفكار الحزب ومبادئه اليسارية وتشويه مواقفه عبر حمله اشرف عليها شخصيا، وتضمنت أفكارا قومية عنصرية متطرفة، سخّر لها إمكانيات إعلامية متنوعة كالإذاعة والجريدة، الى جانب كتب وكراريس صفراء كانت تتضمن رؤى عنصرية ضد العرب واليسار بشكل عام “.
ان هذه المعلومات الواردة في الكتاب لم تدهشنا، ولا تشكل أي منها إضافة جديدة لما شهدناه من فضائع تركت أثرها العميق في الوجدان، وجرحا غائرا في الضمير الإنساني. وقد وثق الأنصار تفاصيل تلك الجرائم، وتداولوا في مناسبات عديدة الحكايات الشفاهية عن المعارك التي لم نكن راغبين في خوضها، وإجبرنا عليها. وقد أدلت رفيقاتنا ورفاقنا الأسرى الذين نجوا من القتل، بشهادات تدين (أوك). وتوقف الحزب الشيوعي العراقي مرارا أمام السقطات السياسية التي وقعت فيها قيادة أوك، واصدر بيانات في شأنها. كذلك أقرّ الحزب الشيوعي العراقي في مؤتمره الوطني الخامس وثيقة تقييم شاملة لحركة الأنصار عنوانها “وثيقة تقييم حركة الانصار التابعة للحزب الشيوعي العراقي في الفترة ما بين 1979 و 1988) وفيها توقف عند ما سمي “معارك الاخوة” وجريمة الغدر بالشيوعيين ومهاجمتهم.
فيما إنكب الأنصار يستذكرون سنويا معركة بشتاشان، وما رافقها وتبعها من معارك عرقلت الكفاح ضد الدكتاتورية، واسهمت في أضعاف الدعم الشعبي لقوى المعارضة.
إن ما إرتبكه (أوك) في الأول من أيار عام ١٩٨٣ في بشتاشان، هو جريمة سياسية بحق الوطن، إعاقت كفاح الشعب العراقي آنذاك في وجه الدكتاتورية، كما شكلت عدوانا سافرا على مناضلات ومناضلين أشداء من أجل وطن آمن، يحفظ كرامة مواطنيه التي تتحقق في ظل سعادة الانسان وحفظ كرامته.
ان السنوات السبع والثلاثين الماضية لم تمح من ذاكرة الشيوعيين صور شهدائهم الأماجد ذوي التاريخ المضيء في مقاومة النظام الدكتاتوري المقبور وارهابه وحروبه وسياساته العدوانية . وان التاريخ لا يمحو عار هذه الجريمة، غير ان ما يمكن ان يخفف من آثارها ان يصدر اعتراف ومصارحة واضحة غير قابلة للتأويل بمسؤولية أصحاب القرار، مع مبادرة اعتذار رسمي من قبل قيادة الاتحاد الوطني، يتضمن اعترافا بذلك العدوان وآثامه.
ونحن إذ نتطرق اليوم الى ذلك الموقف وتلك الصفحة الغادرة، فأن منطلقنا هو إظهار الحقيقة للتاريخ، وإنصاف الضحايا الذين تم الغدر بهم لمجرد كونهم يناضلون ضد النظام الدكتاتوري ويسعون للإطاحة به. كما لا جدال في أهمية الموقف الصادق للتاريخ، الذي إعتبر الشهداء من ضحايا ذلك العدوان” شهداء للوطن”. شهداء تبقى ذكراهم حية منيرة في أسمى سطور تاريخ الكفاح الوطني والديمقراطي لشعبنا العراقي.

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل