/
/
/
/

حين وقف الحسين (ع) وقفته الخالدة قائلاً: والله لا أعطيكم بيدي إعطاء الذليل، ولا أقرُّ لكم إقرار العبيد! سجّل دروساً خالدة للبشرية عسى أن تستفيد منها، وعندما قال: خير الأصحاب أصحابي! كان يعني أن الالتزام الحقيقي بالمبدأ والقضية والثبات عليهما خير عمل يقوم به الإنسان في حياته!
هذه الملحمة الخالدة أعطت للبشرية دروساً عميقةً في الإباء، والعفّة، والنبل، والشهامة والكرم، والحميّة، والغيرة، وكل ما يمت للأخلاق النبيلة بصلة، أرادها الحسين أن تكون مثالاً يُحتذى به في كل زمان ومكان!
أخذ منها الثوّار الحقيقيون عِبَراً ودروساً ساروا على نهجها، فقدّموا ما قدّموه من تضحيات ومواقف نبيلة يذكرها التاريخ وتفتخر بها الشعوب والأمم!
فكل لحظة من يوم عاشوراء عام 61 هجرية في كربلاء درس بليغ في القِيَم الإنسانية، على العالم أن يعيه حقاً!
ولكن.. هل استلهمنا هذا الدرس بشكل حقيقي ؟! سؤال لابد أن يطرق أذهاننا جميعاً، ونقف عنده متأملين ما نقوم به وما نفعله في حياتنا، لنقارن هذا بذاك، بعدها نعرف الصواب من استلهامنا للدرس، أم فقط أخذنا القشور والحراشف؟!
قبل أيام وقف عدد من المنظمات المهنية والاجتماعية والإنسانية رافعة شعار (أوقفوا الاغتيالات..) وكان شعاراً إنسانيا رائعا استلهم من ملحمة كربلاء صيحة الحسين الخالدة: هيهات منّا الذلة! وكذلك قوله لجنود يزيد: أنا الذي أقاتلكم والنساء ليس عليهنّ جناح، فامنعوا عتاتكم وجهّالكم من التعرّض لحرمي!، وقف ممثلو هذه المنظمات، يحدوهم حملة الفكر الإنساني الكبير (الأدب بكل أنواعه) مطالبين بإيقاف الاغتيالات والمطاردات والاعتقالات بحق من يقول للفاسدين: لا، متمثّلاً (لا) الحسين في وجه الظلم والفساد!
لهذا علينا أن نقف معهم، نؤازرهم، ونشدّ عضدهم، كي نكون حسينيين حقيقيين بمبادئنا وأخلاقنا ونبلنا! لا أن نحمي الفاسدين وندافع عنهم، وهم من قام الحسين بثورته على أمثالهم! الحسين (ع) استشهد كي تحيا كلمته الخالدة، وتسمو مبادؤه السامية، وتكون نبراساً يهتدي به الناس في كل مكان!
علينا أن نرفع أيدينا ضد الظلم والفساد وشيوع القتل والخراب، مثلما رفعها أخوتنا في هذه المنظمات الإنسانية، ونستلهم الدرس الحسيني جيدا!

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل