/
/
/
/

اثار اجتماع الهيئة الاستشارية لبعثة الاتحاد الاوربي مع رئيس هيئة المنافذ الحدودية العديد من التساؤلات بشأن جدية الهيئة في الاستفادة من الخبرة المتراكمة لدى الاتحاد وتوظيف الامكانات التي يقدمها وخاصة في مجال تطوير العاملين في المنافذ الحدودية ولاسيما التعريف بالتقنيات المتطورة التي تحتاجها المنافذ الحدودية في ضبط الموارد المالية وحمايتها من عبث الفاسدين من خلال الورش التي تم الاتفاق عليها.
ومبعث الاهتمام بهذا الدعم تطوير العاملين ورفع كفاءتهم المقترنة بالنزاهة والحرص على الاموال العامة حفاظا على الموارد التي توفرها المنافذ الحدودية المعرضة باستمرار للسرقة والاستحواذ عليها من قبل القوى السياسية النافذة التي تستخدم اساليب الابتزاز مستغلة الطرق القديمة التي تستخدمها المنافذ والتي يصعب ضبط ايقاعها بدون استخدام التكنولوجيا الحديثة التي تتجه الانظار اليها من خلال الاستفادة من مخرجات اللقاء مع بعثة الاتحاد الاوربي.
وتتوافر لدى المنافذ الحدودية في كل عام موارد مالية يمكن اعتبارها مصادر اساسية في تمويل الخزينة المركزية والموازنات السنوية فاستنادا الى تصريحات رئيس هيئة المنافذ الحدودية فان حجم موارد المنافذ السنوية تقدر ب10 مليارات دولار لكن المتحقق منها مليار دولار فقط وان تسعة مليارات تذهب الى جيوب الفاسدين والقوى النافذة التي تهيمن على معظم المنافذ الحدودية في المركز والاقليم وحسب التقديرات الرسمية فان اجمالي القيم التي تدخل المنافذ من سلع وسيارات تصل الى اكثر من 55 مليار دولار عبر22 منفذا لا يدخل منها الى خزينة الدولة سوى 550 مليون دولار اي بنسبة واحد في المائة من قيمة التبادل التجاري حتى انها اقل من نسبة الـ 5 في المائة التي حددها الحاكم الاداري الامريكي بول بريمر كرسم كمركي ثابت .
لكن ما يجعل المنافذ الحدودية عاجزة عن ان ترفد الخزينة العامة بما يمكن توفيره من موارد كبيرة اضافة الى الفساد هو تعرضها الى الكثير من التحديات ذات الطبيعة الادارية
والدستورية والأمنية وخاصة الخلاف المستمر بين المركز والاقليم حول الحصة المالية التي حددها الدستور ففي الاقليم توجد منافذ حدودية معترف بها حكوميا واخرى خارج سيطرة الدولة لكنها معدة لتهريب البضائع التي قد تزيد قيمها الاقتصادية عن ما تتحصل عليه المنافذ الرسمية ولم تقف هذه التحديات عند هذا الحد بل تتشابك معها الصلاحيات المتقاطعة بين هيئة المنافذ الحدودية والهيئة العامة للكمارك مما دعا رئيس البرلمان الى بحث هذه الاشكالية مع المدراء العامين للهيئتين خشية انعكاسها على عمل الاجهزة المدنية والعسكرية واعاقتها عن ملاحقة عمليات الفساد وتهريب البضائع وحرمان خزينة الدولة من استحقاقاتها المالية القانونية والضرائب التي يتهرب منها التجار في مثل هذه الاجواء الملتبسة .
ومن اجل البحث عن الحلول لمواجهة هذه التحديات والحد من استمراريتها لاسيما عقدة التفاهم بين الاقليم والحكومة الاتحادية والتخلص من المنافذ غير القانونية لابد من الجدية في اعادة دراسة القوانين التي لم تعد تواكب تنظيم حركة التجارة عبر المنافذ الحدودية واتخاذ الاجراءات الفعالة للحد من ظاهرة الفساد المستشري منذ عقود في هذه المنافذ. وفي هذا الصدد نقترح الاتي:
1. حل الخلافات بين المركز والاقليم بصورة شاملة واقرار حق المركز في الموارد المتحققة في المنافذ الحدودية في الاقليم وفقا للدستور مع السعي الجاد المشترك لإنهاء المنافذ الحدودية غير الشرعية سواء منها ضمن حدود الاقليم والمناطق المشتركة، والتنسيق بين الاجهزة الادارية والامنية في منع التهريب.
2. وضع الخطط لتحسين البنية التحتية في المنافذ من حيث الابنية والخدمات اللوجستية وتزويدها بالأجهزة التي يتطلبها العمل لضبط العمليات الادارية والمالية ورفع كفاءة العاملين من حيث استيعاب القوانين ذات الصلة واستخدام الاجهزة المتطورة تكنولوجيا واجهزة فحص المواد الداخلة من حيث صلاحيتها للاستهلاك البشري وحاجة السوق.
3. تحسين ادوات التنسيق بين الدوائر الممثلة في المنافذ وحسن اختيار الموظفين العاملين في هذه الدوائر والتركيز على العناصر الكفؤة والنزيهة والالتزام العالي بالقوانين والتعليمات ونشر الاجهزة الامنية لضبط سلطة القانون.

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل