/
/
/
/

صرخة أخرى اطلقتها المرجعية يوم الجمعة الماضي على لسان السيد الكربلائي بوجه الفاسدين والمفسدين ، داعية الى ثورة ضد الفساد .
هذه الصرخة القوية جاءت لتعزز ما سبقها من صرخات اطلقتها قوى وشخصيات وطنية، حريصة على الوطن وعلى أموال الشعب وتوظيفها السليم لصالح الناس وتنمية البلد ورقيه وازدهاره، وتخليصه من الصعوبات المعيشية والخدمية والاقتصادية والاجتماعية التي يعاني منها.
ولا يختلف اثنان، الا من في قلوبهم مرض والمنغمسين في الملذات والسحت الحرام، على ان الفساد غدا مؤسسة أخطبوطية تكاد تشمل مؤسسات الدولة بكاملها، وان خيوطه امتدت للاسف الشديد حتى الى المجتمع. وان اشكاله وانماطه لَم تعد تقتصر على الرشى والكومشنات والعقود، بل غدت تشمل قضايا عديدة أخرى يضمها ٤٠ ملفا كما قال رئيس الوزراء، وهي تحمل بذاتها عناوين أخرى متفرعة .
الصرخة الأخيرة للمرجعية، وما سبقها وتزامن معها، جاءت لتدلل أيضا على ان الخطوات المتخذة لحد الان ليست بمستوى هذه الظاهرة المتفشية، خصوصا وان الناس كانت تأمل في تسارع الإجراءات والخطوات، بعد تشكيل مجلس مكافحة الفساد برئاسة رئيس مجلس الوزراء .
والناس تستغرب الطلب المستمر منها ان تقدم ما لديها من براهين وأدلة على حالات الفساد، رغم ان الكثير من القضايا واضحة ولا تحتاج الى براهين جديدة، وهل هناك دليل دامغ اكبر قول البعض بعظمة لسانه انه تسلم رشى؟ وهناك ملف "الفساد في عقارات الدولة" الذي قدمه مؤخرا تحالف سائرون الى السيد عادل عبد المهدي، وملف تهريب النفط، كذلك الفساد في المنافذ الحدودية، وغير ذلك الكثير الذي تتوفر عنه معطيات واضحة وصريحة، ومعروفة هي الجهات والشخوص الذين قاموا به ويقفون وراءه .
والانكى انه في هذه الأوقات التي يجري فيها الحديث عن أهمية وضرورة مكافحة الفساد، والحديث عما سبب من كوارث وأضرار وضياع للمال العام والوقت، يجري إسناد هذه الوظيفة العامة المهمة او تلك الى أشخاص تدور حولهم شبهات فساد، او ان ملفاتهم مفتوحة امام هيئة النزاهة او القضاء، مثلما يشير العديد من التصريحات والتلميحات، وحتى بيانات صادرة عن جهات مهمة منها بعض النواب، فضلا عما اثير من قضايا بشأن عدد من الوزراء الذين هم الان في الوظيفة. ورغم الوعود المقطوعة بالتحقيق في ذلك، الا ان سنة مرت على تشكيل الحكومة ولم يعلن شيء لحد الآن، بل ولم يتم الاستغناء عن خدمات اَي وزير او مساءلته.
يضاف الى ذلك ما يسمى ملفات الفساد الكبيرة، التي ليس مجهولا انها تمس بهذا الشكل او ذاك أشخاصا لهم مواقعهم الحساسة في الدولة، سابقا وحاليا ، وهي مركونة على الرفوف ، ومنها مثلا ملف احتلال داعش للموصل وتمدده الى المحافظات الأخرى، وما سببه ذلك من كارثة مركبة للبلد والمواطنين. فماذا عنه، ومتى يتم تحريكه؟!
صحيح ان للجماهير دورها وعليها واجب حماية البلد وثرواته، ولكن المسؤولية الأكبر والأساسية تقع على عاتق من بيده السلطة والقرار، وهذا يشمل كل السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية .
ان مكافحة حازمة وقوية، وتصديا فاعلا للفساد والمفسدين، يحتاجان الى إرادة سياسية شجاعة، وحملة وطنية شاملة تغطي العراق بأكمله بما في ذلك إقليم كردستان، ويتطلبان ان يتحلى القائمون عليها بالحرص على الشعب والوطن ومصالحهما العليا، وان يكونوا من البعيدين تماما عن الشبهات، وان يتمتعوا بالنزاهة والكفاءة والإخلاص، ويقفوا على مسافة واحدة من الجميع، ويتعاملوا مع كل الملفات دون محاباة او مجاملة لهذا الطرف او تلك الشخصية.
هذا ما تريده الناس وتتطلع الى تحقيقه بعد ان بلغ السيل الزبى وصارت روائح الفساد تزكم الأنوف.

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل