/
/
/
/

اوجاع العراقيين وآهاتهم لا تحصى. مع ذلك هم، شأن بقية الشعوب التي تبتكر ما يسعدها، يقتنصون اي فرصة فرح ليصنعوا منها مسرة لهم. هكذا كان احتفالهم برأس السنة كبيرا، لم تماثله ربما الاحتفالات الجماعية في اكثر البلدان استقرارا. وعلى المنوال ذاته ستكون احتفالاتهم هذا اليوم 14 شباط، بعيد الحب "الفالنتاين".

قد لا ابالغ اذا قلت، انه لو أجري احصاء عن اكثر الشعوب احتفالا بعيد الحب هذا العام، لتبين ان العراق في الصدارة. رغبة العراقيين لا تجارى في عشق الجمال وصناعة البهجة والخروج من نكد الدنيا وقساوة العيش ومرارات الحياة، الذي يبدو انها صارت ملازمة لهم، في ظل حكومات لا تحرص على تحسين معيشتهم، وتأمين حياتهم بما يتلائم مع موارد العراق وامكانياته.

وفي عودة الى اصل المناسبة وقصتها، نقول انها ترتبط بموقف شجاع اتخذه القديس "فالنتاين"، رافضا الذل والانصياع الى المستبد الحاكم، ومناصرا مصالح العامة. وبالمثل كانت للعراق حكايته في هذا اليوم عينه، حين أعتلى يوسف سلمان "فهد" ورفاقه حازم وصارم المشانق في 14 شباط عام 1949، مؤثرين الاستشهاد، وكتابة صفحة مشرقة من التفاني والتضحية لاجل قيم العدالة والحقوق الانسانية، على الرضوخ لرغبات الطغاة اللاهثين وراء مصالحهم الانانية الضيقة.

كان الدافع وراء عدم خنوع القديس "فالنتاين" وإقباله على الموت تحديا للظلم، هو ذاته الذي حمل الشهداء "فهد" ورفاقه، على ان يهبوا ارواحهم فداء لقضية الحرية والحقوق والكرامة الانسانية.

لقد حول العالم واقعة "فالنتاين" من قصة موت مأساوية، الى يوم اعلان للفرح انخرط العراقيون فيه. اما خصوصية هذا اليوم عند الشيوعيين العراقيين، فتكمن في قوة المثل التي جسدها الشهداء الشامخون فيه، وضخامة التضحية والجود بالنفس التي اجترحوها، تمسكا بقيم العدالة والحق وبكرامة الشعب وسعادته.

حين يقترب يوم 14 شباط كل سنة من هذه السنين، تتنازع الشيوعيين العراقيين مشاعر تدفعهم في اتجاهين، اتجاه احتفال بيوم الحب حافل بالبهجة، وآخر مفعم بأحاسيس الاعتزاز والفخر بمؤسسي حزبهم، الذين فضلوا الموت .. كي تنتصر الحياة!

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل