/
/
/

شهد العراق وخاصة مدنه الجنوبية خلال السنوات الأخيرة تدهورا اقتصاديا خطيرا بالنظر لسوء الإدارة الحكومية، مما أدى الى استشراء الفساد الإداري والمالي في معظم مفاصل الدولة، وسيطرة بعض الساسة على المشاريع العمرانية لتغذية نفوذهم وسيطرتهم في البلد، وبعد فشل الكثير من المشاريع لم تعد تلك القوى السياسية تستفيد ماليا من تخصيصات تلك المشاريع تلك، الامر الذي دفع بعضهم الى الدخول في عالم النشاطات الاقتصادية غير القانونية والاتجار بالسلاح والمخدرات والتهريب، بغية الحصول على المزيد من الاموال الطائلة.
في الوقت ذاته يعاني المواطن البسيط من وضع اقتصادي واجتماعي مزر، بسبب البطالة وانعدام فرص العمل، مما ولد إحباطاً واكتئاباً نفسياً لدى بعض الشباب العاطل نتيجة الحرمان والفاقة والعوز ومن عدم تأدية واجبهم تجاه عائلاتهم والمجتمع، ومحاولة البعض منهم للهروب من واقعه المؤلم فانجرف في مسارات الجريمة والإدمان على المخدرات.
وتشير احصائيات دوائر المحاكم بتسجيل اعداد هائلة من حالات الانحراف نتيجة تعاطي المخدرات ففي معتقلات شرطة البصرة (1400) حالة أحيلت الى المحاكم غالبيتهم من الشباب العاطلين عن العمل وهم فاقدو الثقة بمستقبلهم وبتحقيق طموحهم في الحصول على وظيفة وبيت وعائلة وحياة كريمة، ووصل حالهم الى حد اليأس من الحياة فانزلقوا الى الجانب المظلم وهو المخدرات.
ان البطالة وانعدام فرص العمل لغالبية الشباب العراقي، واقتصار الوظائف على فئة معينة من الناس نتيجة صفقات الفساد وتبادل المنفعة خلق تفاوتاً طبقياً واجتماعياً كبيراً بين فئة واخرى، فالمواطن العادي لا يجد لقمة العيش ولا مأوى ولا مستقبل، وتجد العكس في الفئة المتنعمة بالرغم من قلة كفاءتها وتدني تعليمها قياسا بالشباب الخريجين أصحاب الشهادات العليا وغيرهم، شظف العيش هذا اجبر البعض على الانخراط في الاعمال الممنوعة كالاتجار والترويج للمخدرات بغية الحصول على عمل ومصدر عيش لعائلاتهم.
دعوة للحكومة الى تحمل مسؤوليتها الكاملة في محاربة الظاهرة الخطيرة والتي سوف تقضي على الشباب، كونها تؤثر سلبا على الطاقة البشرية في المجتمع وبصفة خاصة الشباب منهم، كما تؤثر على موارد البلد البشرية مما يعرقل أية جهود خاصة بالتنمية الشاملة في المجتمع، فيما تكمن الصعوبة في محاربة الظاهرة في السرية التامة التي تحيط بالعملية وغياب الشفافية في معالجة المشكلة، اذ لم نسمع ان احدى الفضائيات ناقشت موضوع المخدرات او اسباب انتشارها وطرق دخولها الى البلد، او دعوة وزارة الصحة لبيان اخطارها العديدة على الصحة والمجتمع، فلنعمل جميعاً من اجل رفع وعي الفقير ليدرك ان الفقر نتيجة السياسة الاقتصادية الفاشلة والفساد والمحسوبية التي انتشرت في البلد، ويتوجب النضال لاجل الحصول على المكتسبات لا من خلال الوقوع في براثن المخدرات.

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل