حديثنا اليوم عن مفردات سيمياء العنوان الاقتصادي الذي أثار جدلهُ البنك المركزي العراقي في أوائل حزيران الجاري إلى طباعة 25 ترليون دينار عراقي لتلافي فوبيا عجز مالي ومخاوف في انخفاض السيولة النقدية لدى الحكومة والبنك المركزي العراقي .  

مفهوم طبع النقود المتداولة هو إصدار المزيد من العملة الورقية ينفذها البنك المركزي العراقي في حالة الأزمات الاقتصادية الحادة ذلك لمعالجة أعراضها الصادمة مثل : العجز المالي بسبب ريعية إيرادات العراق والاعتماد على النفط بنسبة 95% متأثرة بتذبذب أسعار البيع عالميا ، والإيغال في الاستيراد بعشوائية استنزافية الذي يؤدي إلى رفع رقم الأنفاق الحكومي والذي يشارك في عجز الموازنة السنوية ، أو لتجنب الاقتراض الخارجي وخاصة صندوق النقد الدولي وشروطهُ المتعسفة ، وربما أحياناً تلجأ للطبع للإسراع في معالجة تنشيط الوضع النقدي بضخ سيولة نقدية لتعزيز الاستدامة المالية للاقتصاد العراقي ، والمحصلة النهائية هو (التضخم) المالي والنقدي ، وما ذكرت تنزل في خانة المؤيدين لطبع النقود الورقية ، وأضيف  في طبع النقود في وطننا العراق ذي الاقتصاد الأحادي الريعي لا يكون مجدياً وإيجابيا صحيحا فهو يقود البلد إلى ( التضخم ) وتدهور قيمة العملة  يمكن ان يكون (مسكنا) وقتيا في أوقات الأزمات الحادة وتلك أبغض الحلول في الاقتصاديات المنتجة .

أما الرافضون لعملية الطبع الورقي حجتهم : التضخم المالي ارتفاع في نسبة السيولة النقدية مع غياب زيادة مماثلة في الإنتاج ، وانخفاض قيمة الدينار العراقي ، وارتفاع أسعار السلع والخدمات في اقتصاد السوق الموازي ،  وطغيان قيمة الدولار الأمريكي  بهوس جنوني ، مقابل فقدان الثقة بالعملة المحلية وفتح أبواب البلد لحيتان المضاربين في التلاعب بسعره وبالتالي فقدان الثقة بالحكومة وبنكها المركزي وانخفاض النهضة الصناعية والزراعية والسياحية وارتفاع أسعار السلع والخدمات وتراجع القوة الشرائية خاصة للطبقات الوسطى والفقيرة للمجتمع العراقي ، فحذاري من الإسراف في طبع النقود يقود إلى تقلب الأسعار وتذبذب سوق الصرف .

ويستمر الجدل حول نطبع أم لا نطبع !؟ .

الحقيقة طبع النقود مُنعتْ قانونا من قبل الحكومة عام 2014 ولو كان مسكننا لأنهُ (يعودْ) الحكومة على الإدمان والاتكالية لسهولة العملية ورخصها فإن كان ولا بد ، طبع النقود في حالات العسرة السريرية الحرجة حينها نحتاج لفتوى جهادية غير كفائية لاختيار (الوقت) المناسب في توطين الطباعة بعد استنفاد جميع سينيورهات الحلول الترقيعية وتجنب الأستدانة الخارجية والحذاري التقرب من الصندوق الأسود عفوا سندوق النقد الدولي المتعسف حينها نلجأ للمسكن الوقتي المرْ في طبع الدينار العراقي .

أما غريمه المقلق المؤثر ( الدولار ) والذي غدا مشكلة مقلقة ومستدامة في عموم مفاصل الاقتصاد العراقي والعالمي ، وتضررهِما من سطوة إمبراطورية مستر دولار الذي لا يستهان بقوة جبروت تغطيته النقدية والمالية المليارية من حلب الخلايجة ودول الطاقة الشرق أوسطي (أخوة يوسف )  فكان لابد من إشارة لرد فعل متواضع من اقتصاديات متضررة من سطوة الدولار.

جاء اجتماع وزراء خارجية البرازيل والصين وروسيا والهند في مؤتمر باسم (بريكس) من أتحاد الصين وروسيا وجنوب أفريقيا أضيفتْ لهما لاحقا مصر وتونس والجزائر.

عُرض أمام مؤتمر بريكس في مدينتي كازان الروسية عام 2024 ومدينة ريودوجانيرو البرازيلية عام 2025:

-استخدام العملات الوطنية في التبادلات التجارية بدلا من الدولار الأمريكي وذلك لتعزيز الاستقلال المالي للأعضاء وهو ليس أكثر من تسوية مالية لم يتم ألغاء الدولار أو استبداله بعملة جديدة أخرى لدول الأعضاء ، وحتى اليوم لا تزال إمبراطورية الدولار هي السائدة في أسواق العالم ، ومقترح التسوية الجديدة لبريكس لا زال قيد الدرس والمناقشة ولم تتحول إلى مشروع تنفيذي لحد الآن !؟

لإتمام توضيح مفردات سيمياء العنوان في  (الوضع) الاقتصادي والمالي والسياسي الحالي للعراقي

إن الوضع الاقتصادي للعراق اليوم يبدو وكأنهُ في وضع حرج وعلى الحافة طالما هو ريعي الاقتصاد بنسبة عالية ولم ينوع منابع الثروات الاقتصادية وإيراداتها الثرة وعالم الطاقة  النظيفة البديلة أو استنساخ نموذج تخطيط اقتصادي ومالي لدول ناجحة في مجالات النمو الاقتصادي ، وكأن العراق مخزن تجارب للهموم والآهات ويختصرها شاعر العرب الأكبر محمد مهدي الجواهري : في قصيدة أيها الأرق والتي يبثُ فيها حجم معاناة  الاغتراب والهموم التي يحملها { أنا عندي من الأسى جبل يتمشى معي وينتقلُ--- أنا عندي وإن خبا أملُ جذوة في الفؤاد تشتعلُ} .

- المخرجات الكارثية للديون تؤدي إلى الإفلاس : يقسم الخبراء الاقتصاديون الديون إلى نوعين الديون السيادية وهي الديون المترتبة بذمة العراق ، والديون البغيضة وهي جميع ديون العراق ما قبل 2003 ، على العموم جميع الديون هي فاتورات ملزمة الدفع ، ألم يدفع العراق الديون البغيضة للكويت الجار64 ملياردولار تسويات حرب !؟ .

إن مشكلة ديون العراق المليارية ليست سهلة الإيفاء بل تظل عقدة كأداء أمام النمو الاقتصادين وتطوير البنى التحتية وانحسار مشروعات البنى التحتية والفوقية بانحسار مشروعات الاستثمار وهو تحدي سوداوي أمام اجيال المستقبل .

وحتى اليوم لا توجد موازنة لحكومة الزيدي 2026 وحتى الكابينة الوزارية لم تكتمل بعد لذا سوف يكون رقم العجز تقريبي على ضوء الدولة الريعية المعتمدة على تصدير النفط الخام  وهو خاضع لتقلبات اسعار السوق لدول العالم ، وتشير التقديرات العجز المالي سوف يكون مساويا تقريبا لموازنة 2024 برقم 210 ترليون دينار عراقي بعد التسويات المالية والنقدية الصيرفية للبنك المركزي العراقي وتصريحات وزارة المالية سوف يتراوح العجزان 70-80 ترليون دينار عراقي على أساس احتساب إيرادات بيع برميل النفط على التخمين وذكر 42 دولار ، ولهذا لجأت موازنة 2025و2026 إلى الاقتراض من 50 جهة لتأمين مستلزمات الكهرباء فقط أو إلى طبع الدينار العراقي لحسابات 2026 ، والكارثة بضمانة سيادية ، مما أدى إلى خفض القوة الشرائية وكساد السوق الموازية .

-وفي كل الموازنات السابقة واللاحقة ولحد 2025-2026 هناك وزارات لم تقدم بعد حساباتها الختامية منذ سنة 2012  (صحيفة طريق الشعب ) .

- أما وصف الحالة العامة للاقتصاد العراقي مع الحالة المالية والنقدية بعد سنة الاحتلال البغيض 2003 ولأكثر من ربع قرن في أحضان نظام السوق السالب والمتوحش الذي غيب الإنتاج وزاد فيه الاستهلاك والأنفاق العشوائي بفوضى بعيداً عن التخطيط في أنتشار ظاهرة غسيل الأموال وانخفاض العملة الصعبة في النقد الأجنبي الغطاء الوجودي للبنك المركزي والسير باللادولة والعميقة باتجاه صندوق النقد الدولي المتعسف قسرا في ارتهان أجيال المستقبل لمديونيات ثقيلة بفاتورات ملزمة الدفع تبلغ ( 130 ) مليار دولار عجز مالي نقدي هو الذي دفع البنك المركزي العراقي اليوم شهر مارس2026 إلى البديل الخائب طبع العملة النقدية الورقية بتبرير باهت كي نبعد البلد عن الإقراض الذي هو ( مسكن) وقتي في تدوير الديماغوجية والعبثية السياسية والاقتصادية .

في حزيران 2026

كاتب وباحث وناقد عراقي مغترب