ثمَّةَ أمرٌ يتكرر باستمرار في المشهد السياسي، ألا وهو الخوف.

لابدّ لنا من الخوف، فالعالم بأسره مليء بالمخاطر. وسواءٌ أكان بوتين، أو ترامب، أو نظام المُلالي في إيران، فالأمر ليس بتلك الأهمية، طالما أن هناك دائماً ما يدعو للخوف. والحل لكل هذه التهديدات بطبيعة الحال هو واحدٌ لا غيره: التًسلّح.

يُظهِر التاريخ نمطاً واضحاً: عندما يصبح الخوف هو الشعور السياسي السائد، يَسهل حشد الدعم للتسلح والعسكرة.

وتتكرر الرسالة مراراً وتكراراً، فالتسلح ليس خيارا سياسياً، بل هو ضرورة لخلق حالة من الأمان في عالم مضطرب.

أصبحت هذه الرواية شرطاً أساسياً في زماننا، ولذلك علينا تحديداً ضرورة دحضها.

تاريخياً، لعب الخوف دوراً محورياً في فترات حشد الدول لشعوبها من أجل مشاريع سياسية كبرى، ولا سيّما التسلح العسكري. عندما تُصوَّر المجتمعات على أنها مُهدَّدة، يصبح من الأسهل حشد الدعم لقرارات جذرية، وتتراجع التساؤلات حول الأولويات والبدائل والعواقب إلى الخلف لأن الوضع يُصوَّر على أنه مُلِحّ.

بمجرد أن تترسخ هذه الرواية، يتغير النقاش السياسي، ويُنظر إلى التسلح على أنه سياسة مسؤولة، بينما يُصوَّر النقد والتشكيك على أنهما تنفيذ لِمُهمّات العدو.

نشهد اليوم مُجدداً كيف تُهيمن لغة التهديدات على النقاش السياسي، وتتزايد الميزانيات العسكرية، ويجري التخطيط لمنظومة أسلحة جديدة، ويُشار إلى الحرب بشكل متزايد على أنها الخيار الوحيد في أوروبا.

في الدنمارك، أدى هذا بالفعل إلى زيادات تاريخية في الإنفاق العسكري. هذا يعني تحويل مليارات من أموال الرعاية الاجتماعية إلى التسلح – وهو أمر يُجبِر كل حكومة مسؤولية تنفيذه.

أصبح الخوف هو الخطاب السياسي السائد.

ألا توجد مصلحة للمواطن أن يفكر في هذا الأمر ويُبدي برأيه؟

هل مِن رابِح في أنّ زيادة التسلح هو الحل الوحيد؟

فترات التسلح العسكري لا تبدأ بالحرب، بل تبدأ برواية مفادها أن الحرب حتمية.

الخطر يتربص بنا خارج أبوابنا

لكن الخوف لا يمكن إيقافه بالسياسة العالمية.

فنحن هنا على صعيد الدنمارك أيضاً، نتلقى تذكيرات مستمرة بالمخاطر التي يُفترض أنها تُهدد المجتمع. علينا أن نخشى الجريمة، والإرهاب والتطرف ، وما يُسمى بالسلوك "المناهض للديمقراطية"، ويتحول الخوف إلى عنصرية، ويَستحوذ بشكل متزايد على النقاش السياسي، ويُستخدم على نطاق واسع في الحملات الانتخابية.

وتُطرح مراراً وتكراراً مُقترحات جديدة لتقييد حقوقنا الأساسية – بما في ذلك حرية التجمع وحرية التعبير – بحجة ضرورة حمايتنا ممن يُريدون لنا الشر.

يجدر بنا أن نُذكِّر بعضنا بعضاً بأنه لا ينبغي أن نخشى بعضنا بعضاً، بل أنْ نخشى السياسيين الذين يَستخدمون الخوف كأداة سياسية.

(*) كاتبة وعضو قيادي في الحزب الشيوعي الدنماركي

  عن حريد الحزب الشيوعي الدنماركي " الشيوعي" عدد نيسان 2026