في الصراعات الدائرة سواء العسكرية منها كما هو نموذج الحرب الأمريكية الأسرائيلية ضد ايران أو في الصراعات السياسية داخل الحدود الجغرافية السياسية يجري خلط المفاهيم بطريقة تعسفية ويسود تشويش ناتج من قصور الفهم في الفروقات الجوهرية بين النظام السياسي وبين الدولة وينتج عن ذلك خراب فكري مترتب عليه موقف سلوكي عدائي يخلط بين النظام والدولة يصل إلى حد تخريب مؤسسات الدولة واستهدافها جراء موقف من نظام ما واعتبار ان النظام هو الدولة والدولة هي النظام، وهذا الفهم المعوق معرفيا تكمن نتائجه النهائية في الأطاحة بالدولة ومؤسساتها كأستجابة عدائية للنظام. 
وهذا الموقف السلوكي وغير الأخلاقي والناتج من جهل معرفي تعززه وتنتح عنه سلوكيات عدائية هو الذي يشكل فرص مناسبة لأندلاع الحروب الأهلية ذات الطابع الطائفي والأثني والى تعزيز فرص التجزئة والأنفصال وتحويل الأوطان الى كانتونات جغرافية سياسية مشوهة تفتقد الى الأمن والاستقرار وينتعش فيها الأرهاب وهذا الموقف لا يختلف عن الحروب الإقليمية التي تستهدف الدولة ومكوناتها من بنية تحتية اقتصادية واجتماعية وأمنية واستقرار بواجهات مزيفة هي محاربة النظام أو ادعاء نشر الحرية والديمقراطية كواجهات شعارتية تستغل حرمان الشعوب منها ولكن تخفي ورائها تدمير أسس الاستقرار في الدول والمجتمعات وزجها في متاهات عدم الاستقرار. 
نعم في النظم الشمولية يتم مصادرة الدولة وتجيرها لمصلحة منظومة الحكم السائدة فنموذج نظام الحزب الواحد يرى في الدولة هي الحزب والحزب هو الدولة ويجري تفكيك الدولة واجهزتها لمصلحة الفرد او الحزب الحاكم، وتسعى النظم الشمولية والفردية والدكتاتورية الى آليات أبرزها:
​1. دمج الدولة في الحزب أو الفرد
​في النظم الشمولية، يتلاشى الخط الفاصل بين مؤسسات الدولة وبين الحزب الحاكم أو الزعيم. تصبح موارد الدولة، من ميزانيات وجيش وأجهزة أمن، أدوات لخدمة بقاء السلطة بدلاً من خدمة المواطنين.
​النتيجة: تصبح الدولة "عقاراً خاصاً" يُدار بعقلية المالك لا بعقلية الخادم العام.
​2. تدمير الكفاءة عبر "الولاء قبل الأداء"
​تُسرق الدولة عندما تُفرغ مؤسساتها من الكفاءات ويُستبدل بهم الموالون. هذا النوع من المحسوبية يؤدي إلى:
​شلل في اتخاذ القرارات الرشيدة.
​تآكل البنية التحتية والخدمات بسبب سوء الإدارة.
​تحويل الوظيفة العامة إلى مكافأة للمؤيدين.
​3. احتكار الموارد (الفساد الهيكلي)
​السرقة هنا ليست "ثقباً في السفينة"، بل هي "إعادة توجيه المسار" بالكامل. يتم توجيه العقود الحكومية، الأراضي، والثروات الطبيعية إلى دائرة ضيقة من المقربين أو إلى حفنة من الأليغارشية.
​الأثر الاقتصادي: يقتل التنافسية ويطرد الاستثمارات، مما يؤدي إلى إفقار المجتمع مقابل ثراء فاحش للنخبة الحاكمة.
​4. سرقة "المجال العام" والوعي
​الشمولية لا تكتفي بسرقة الجيوب، بل تسرق الحقيقة أيضاً عبر:
​السيطرة المطلقة على الإعلام.
​الاعتماد على سرديات كاذبة وانتقاء مشوهة للأحداث التاريخية لمصلحة بقاء الحكم.
​قمع أي صوت يحاول استعادة مفهوم "الدولة لكل المواطنين".
​يمكن القول في الدولة الطبيعية، الحكومة تخدم الدولة. أما في النظم الشمولية، فإن الدولة تُسخّر لخدمة الحاكم. هذه العملية تنتهي عادةً بتحويل الدولة إلى "هيكل فارغ" ينهار بمجرد غياب أو ضعف السلطة المركزية، لأن المؤسسات الحقيقية قد تم تجريفها لصالح الولاء الشخصي. 
والمعارضة في الأنظمة الشمولية هي غير موجودة في العلن بل في أروقة العمل السري وفي غياهب السجون وقيد المطاردة والتنكيل وفي المهجر، ولكن تقع على عاتقها مسؤولية تاريخية في التعامل مع المنعطفات في لحظات انهيار النظم القمعية. 
أن تعارض النظام في سياقات الممارسة الديمقراطية هي أن:
​تختلف مع السياسات الاقتصادية أو الاجتماعية أو الخارجية.
​تنتقد أداء المسئولين وتطالب بمحاسبتهم.
​تسعى لتغيير آلية الحكم أو القوانين التي تراها غير عادلة.
​تطمح لرؤية بديل يحقق رفاهية الشعب بشكل أفضل.
​3. لماذا لا تعني المعارضة أنك "ضد الدولة"؟
​المعارض الحقيقي هو في الواقع أشد الحريصين على الدولة، لأنه:
​يرى أن أخطاء النظام قد تضعف كيان الدولة، فيحذر منها.
​يعتبر مؤسسات الدولة (كالجيش والأمن) ملكاً للشعب وليست أداة في يد فئة معينة.
​يفرق بين "النقد" الذي يبني، وبين "الهدم" الذي يسقط أركان الوطن ويدخله في فوضى.
​4. الخط الفاصل (المواطنة المسؤولة)
​الشخص الذي يعارض النظام ولا يعادي الدولة يتميز بخصائص معينة:
​"أنا أختلف مع الحكومة في طريقتها لإدارة الموارد، لكنني سأكون أول من يدافع عن حدود الوطن إذا تعرض لتهديد خارجي."
​الحفاظ على السلمية: المعارضة تكون عبر الكلمة، الصندوق، والوسائل القانونية.
​رفقاً بالمؤسسات: انتقاد الوزير لا يعني الدعوة لهدم الوزارة.
​المصلحة الوطنية أولاً: عدم الاستقواء بالخارج ضد الوطن، لأن الخلاف داخلي "داخل البيت الواحد".
​ويمكن القول هنا أن النظام هو "السائق" أو "الربان"، والدولة هي "السيارة أو السفينة". يمكنك أن تطالب بتغيير السائق لأنه لا يحسن القيادة، لكنك أبداً لا تتمنى حطم السيارة اوالسفينة التي تحملك أنت وعائلتك. 
الدولة هي الكيان الثابت الذي يضم الأرض، الشعب، والسيادة. أما النظام فهو مجموعة الأفراد والمؤسسات التي تدير شؤون الدولة لفترة معينة. والدولة باقية ومستمرة عبر الأجيال أما النظام فهو متغيّر وقابل للتبديل عبر الانتخابات أو الإصلاحات.
الولاء للدولة هو "وطنية" وانتماء للهوية والتاريخ. أما الولاء للنظام هو "موقف سياسي" يعتمد على الرضا عن الأداء. أما المؤسسات في الدولة فهي تشمل الجيش، القضاء، والتعليم كأعمدة للوطن. أما الحكومة والنظام تشمل الحكومة والسياسات والتوجهات الأيديولوجية الحاكمة. 
سرقة الدولة في النظام الشمولي أو في الأنظمة والأحزاب الهجينة التي لا تؤمن بالديمقراطية وتسرق نتائج  صناديق الأقتراع تعني استغلال موارد الدولة ومؤسساتها من قبل السلطة الحاكمة أو النخبة المرتبطة بها بشكل منهجي، دون رقابة أو مساءلة حقيقية. وهي ليست مجرد فساد عادي، بل تتحول إلى جزء من بنية النظام نفسه.
كيف تحدث سرقة الدولة في النظام الشمولي؟
في الأنظمة الشمولية (مثل الأنظمة التي تهيمن فيها سلطة واحدة على السياسة والإعلام والاقتصاد) وحتى في نظم " ديمقراطية مشوهة" تتقاتل احزابها للأنفراد في السلطة، تتوفر بيئة مثالية للفساد الكبير بسبب:
غياب الفصل بين السلطات: الحاكم يسيطر على القضاء والتشريع والتنفيذ.
انعدام الشفافية: لا توجد صحافة حرة أو مؤسسات رقابية مستقلة فأن وجدت فهي في سقف محدودة يستجيب لمصالح الطغمة الحاكمى
قمع المعارضة: أي محاولة لكشف الفساد تُقابل بالقمع.
احتكار الاقتصاد: الدولة أو المقربون من السلطة يسيطرون على الموارد.
أشكال سرقة الدولة
نهب المال العام: تحويل الأموال الحكومية إلى حسابات خاصة.
المحسوبية (الزبائنية): توزيع الوظائف والعقود على أساس الولاء وليس الكفاءة.
الاحتكار: منح امتيازات اقتصادية لشركات مرتبطة بالنظام.
الصفقات السرية: عقود حكومية غير شفافة بأسعار مبالغ فيها.
لماذا تنتشر في النظام الشمولي؟
لأن النظام نفسه يعتمد على الولاء بدل الكفاءة. فيتم “شراء” دعم النخب من خلال السماح لهم بالاستفادة من موارد الدولة. 
في تلك الدائرة المعقدة من العلاقات بين النظام والدولة نرى الخلط بين كلاهما بل ومحاولات استحواذ النظام على الدولة في نماذج كثيرة وفي مقدمتها الأنظمة الدكتاتورية والشمولية بل وحتى في الأحزاب التي أتت بها صناديق الأقتراع كنموذج العراق المشوه بديمقراطيته المحصصاتية حيث أن الأحزاب في معظمها غير مؤمنة بالدولة بل هناك محاولات لمصادرتها وأضعافها على طريق أبقائها أسيرة للقوى المؤقتة الحاكمة، أن ثقافة الفصل بين النظام والدولة هي صمام الأمان في الصراعات المصيرية للحفاظ على مستقبل البلاد من القوى التي تستهدف الدولة وأمنية المواطن ومستقبله.