
كيف يتحول الاحتفاء بيوم المرأة العالمي في العراق إلى خطوات ملموسة تصنع التغيير؟
«المرأة العراقية لم تنتظر التمكين يومًا… بل صنعته بصمت، بينما ما زال الواقع يسعى للحاق بخطواتها.»
مع كل احتفاء بيوم المرأة العالمي، تتكرر الكلمات ذاتها عن الإنجاز والدور الكبير الذي تؤديه المرأة في المجتمع. غير أن الواقع يطرح سؤالًا أكثر عمقًا: هل تجاوزنا مرحلة الإشادة اللفظية نحو تمكين حقيقي؟ في العراق، تبدو الإجابة مرتبطة بقصص يومية غابت عنها الصحف والمجلات.. فخلال سنوات الأزمات والنزوح، واصلت المعلمة عملها في مدارس تفتقر للإمكانات، وبقيت الطبيبة في أقسام الطوارئ لساعات طويلة، وتحولت كثير من النساء إلى المعيل الأول لأسرهن في ظروف اقتصادية صعبة. هذه الوقائع لا تعكس مجرد أدوار اجتماعية، بل تكشف قدرة المرأة العراقية على تحمّل مسؤوليات مضاعفة، حتى في غياب الدعم الكافي.
وهذا ما حدث ابان الحروب والتغيرات الاقتصادية والسياسية التي مر ومازال يمر بها العراق.
لم يكن حضور المرأة العراقية طارئًا في مسيرة المجتمع، بل امتد عبر التعليم والعمل العام والثقافة والاقتصاد. ففي الجامعات، تتقدم الطالبات في تخصصات علمية دقيقة، وفي الأسواق المحلية ظهرت مشاريع صغيرة أسستها نساء استطعن تحويل مهارات بسيطة إلى مصادر دخل حقيقية. كما لعبت ناشطات دورًا بارزًا في المبادرات المجتمعية، من دعم التعليم إلى مساعدة الأسر المتضررة، مؤكدات أن المشاركة النسوية لم تعد هامشية كما كانت في السابق.
ومع ذلك، يبقى التحدي قائمًا. فالنجاحات الفردية لا تكفي وحدها لصناعة تحول شامل ما لم تُدعَم بسياسات واضحة وفرص عادلة. لا يزال الوصول إلى مواقع القرار محدودًا، كما تواجه كثير من النساء صعوبات في بيئات العمل أو في تحقيق الاستقرار المهني. وهنا يظهر الفارق بين الاحتفاء والتمكين؛ فالاحتفاء يسلّط الضوء على الإنجاز، أما التمكين فيصنع الظروف التي تسمح بتكراره واستمراره.
وأخيراً وليس آخراً..
إن تجربة المرأة العراقية خلال السنوات الماضية تثبت أن الإرادة موجودة والكفاءة حاضرة، لكن الطريق يحتاج إلى دعم حقيقي يحوّل الجهد الفردي إلى إنجاز مجتمعي دائم. فالطبيبة التي خدمت مجتمعها في أصعب الظروف، والمعلمة التي حافظت على رسالة التعليم، ورائدة الأعمال التي خلقت فرصة من إمكانات محدودة، جميعهن يقدمن دليلًا حيًا على أن التمكين ليس فكرة نظرية بل ضرورة وطنية. وفي يوم المرأة العالمي، لا يكون السؤال كيف نحتفي بالمرأة، بل كيف نمنحها المساحة التي تستحقها لتشارك في صناعة المستقبل. فحين تتقدم المرأة العراقية خطوة إلى الأمام، يتقدم معها المجتمع والبلد بأكمله.
ِ







