مع تصاعد نذر الحرب بين أمريكا وإيران، صرح الرئيس الأمريكي، مساء الثلاثاء الماضي، في تدوينة على منصة " تروث سوشيال "، إن عودة المالكي إلى رئاسة الحكومة " أمر لا ينبغي السماح به "، حتى ضجت أطراف تابعة للاطار بالرفض واعتباره خرق للسيادة العراقية وتدخل بالشؤون الداخلية للعراق، وكأن التدخل الخارجي في شؤون البلاد امراً جديداً مستغرباً، يحدث لأول مرة.

 لم يكن الإطار التنسيقي الحاكم  موفقا في قذف هذه الحجة بوجه ترامب لأننا كعراقيين طالما شهدنا تدخلات ايرانية في تنصيب رؤساء وزراء  ووزراء ومسؤولين أدنى دون اعتراض منهم على خرق السيادة او تدخل بالشؤون الداخلية.

يرفض كل عراقي، بالطبع، المساس بسيادة بلاده، من اية جهة كانت، لكنهم كطغمة حاكمة تابعة لم تعمل على تأسيس مقومات دولة ومؤسسات رصينة ذات سيادة كاملة حصينة من التدخلات الأجنبية.

  يرى مراقبون أن القرار السياسي العراقي بات مرتهناً للتدخلات الخارجية، نتيجة تراكمات طويلة من نظام المحاصصة والفساد ما وضع البلاد أمام معادلة قاسية : إما الرضوخ للإملاءات  الأمريكية أو الدخول في نفق العقوبات و الأزمات الاقتصادية المفتوحة، في ظل عجز داخلي واضح عن إنتاج مشروع دولة أو قرار وطني مستقل.

 ارتكب الإطار التنسيقي الشيعي خطأين، الأول تنصيب رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي الذي تمتلك ذاكرة العراقيين له الكثير من الكوارث لدورة ثالثة في رئاسة الوزراء، الخطأ الثاني اصراره على تنصيبه، رغم عدم وجود إجماع على اختياره في الإطار نفسه.

المعضلة الأساسية التي تؤرق قادة الإطار بعد اعتراض الرئيس الأمريكي ترامب، أن إمكانية التراجع عن تنصيبه يعني اذلال للإطار والمالكي شخصياً، بغض النظر عن تبعات التمسك به، وما قد يعنيه من حصار اقتصادي ومعاناة وعزلة دولية سيدفع ثمنها الشعب العراقي كما حدث في تسعينيات القرن الماضي، عندما ركب الطاغية صدام رأسه، بينما هم يرفلون بالمليارات التي سرقوها من ثروات العراقيين، لهذا كان تشبثهم بذريعة التدخل الخارجي وخرق السيادة.

 المعضلة الثانية هو خشيتهم الرئيسية من التراجع، كما اعترف أحد المتحدثين باسمهم من رد الفعل الشعبي وتهكمه على وسائل التواصل الاجتماعي من تراجع الإطار عن اختياره المالكي واستبداله بآخر باعتباره إذعان لإرادة ترامب، مع أن هذا الموقف سيسجل للإطار التنسيقي والمالكي في حال تنازله، باعتباره شعور عال بالمسؤولية وحرص على شؤون المواطنين وحياتهم ومستقبلهم.

 أن الإصرار على ترشيح نوري المالكي المرفوض شعبياً، بالأساس، بسبب تاريخه السياسي الحافل بالمآسي سيحط من قدر الائتلاف الشيعي الحاكم أكثر مما هو عليه الحال وسيكون حكم التاريخ بعد العراقيين قاسياً جداً.

 وكما نشرت ميدل إيست مونيتور : " الطبقة الحاكمة في العراق لا تمثل سلطة دولة، بل تحالف مصالح تحكمه الصفقات والفساد والمال المنهوب ".

 " تحميه الميليشيات " إضافة من عندياتنا.