الحرب هي كارثة ليس لها حدود تصيب البشر وتدمر حضارتهم وبخاصة الكادحين وباقي فئات الشعب، لأنها تمتلك الحقارة والوحشية ضد الانسان بالدرجة الأولى، ولهذا تقع على عاتق البشرية التقدمية وقواها الحقيقية مهمة نضالية بدون هوادة لكبح نزعات الرأسماليين والدكتاتورين والفاشيين وسماسرة الحرب لإنقاذ الحياة البشرية والحفاظ على الكرة الارضية.

"ان الحرب قد تشتعل وتتوسع بشكل خاطف دون انذار مسبق " هذا العنوان نشر في العديد من  وسائل الأعلام وفي تصر يحات مسؤولين في دول اوربية ، وجاء على لسان العديد من المحللين السياسيين والكثير من المتابعين للحروب الإسرائيلية العربية، والروسية الأوكرانية او الحروب التي سبقتها منذ بداية القرن العشرين   والحقيقة ليس فيها من الغرابة بمكان اذا ذكرنا حتى الحرب العراقية الإيرانية وتغييرتها وظروفها خضعت للمصالح والاطماع الداخلية والخارجية ،اما الحرب الإسرائيلية ومحاصرة وتدمير غزة وعشرات الالاف من القتلى والمصابين والمهجرين هي اقرب للقذارة الفاشية  الانسانية،  واذا ما عدنا لأكثرية الحروب الداخلية والخارجية التي حدثت عبر التاريخ نجد ان لبعض منها  تفجرت خلال فترات قصيرة جداً بحجج واهية لكن جوهرها هو الصراع والاستغلال والنهب والمكاسب والهيمنة وهي خصائص تنفرد بها الرأسمالية  بعد انتقالها الى الاستعمار والامبريالية ، وهنا لا نخص الحروب الوطنية التي حدثت عبر التاريخ لأنها حروب من اجل التخلص من ربقة الاستعمار والإمبريالية ومن اجل الاستقلال والتحرر.

من المنطلق القول ان أي حرب عدوانية مهما كانت صغيرة تشكل خطراً حقيقيا على الامن والسلم وإمكانية توسعها وارد لتشمل اكثر من منطقة، ولهذا تسعى البشرية التقدمية من خلال نضالها من اجل السلم والتعايش السلمي ايقافها، واليوم تحضرنا المخاطر الحقيقية للحرب الروسية الاوكرانية وجاهزية الانتقال الى المواجهة بين روسيا واوربا وما نشر عن رسالة الرعب التي اثارت القلق "استعدوا للحرب مع روسيا" مما جعل ليس شعوب القارة العجوز تحت طائلة الخوف انما ايضاً شعوب المعمورة جمعاء، خوف  مشروع وللشعوب ذاكرة ما نتج  من كوارث ومآسي  ودمار الحربين العالميتين الأولى والثانية ، مئات الملايين من البشر راحوا ضحيتها بسب نزق وهوس الحكام في المانيا، ولم تكن الحرب الكورية والحرب الفيتنامية والحرب الإسرائيلية العدوانية والحرب العراقية الإيرانية وغيرهما نزهة قصيرة فقد حملت بين طياتها الخراب والدمار والضياع ، الملايين من البشر الكادحين من عمال وفلاحين وموظفين وغيرهم كانوا حطباً لهما، ان الرأسمالية ووليدتها  الدكتاتورية والفاشية ، تتحمل مسؤولية الحروب بالدرجة الأولى كما ان عدوانيتها نابعة  من جوهرها الاستغلالي والاستيلاء على خيرات البدان بما فيها استغلال جهود  شعوبها ، من هذا المعيار تعد الحرب الروسية الأوكرانية كارثة ليس على الشعبين الروسي والأوكراني فحسب بل على العالم اجمع بما تحمله من عدوانية وصراع على المصالح الضيقة بما فيها جني  الأرباح، وقد تنتقل بقدرة الرأسمالية في اوربا وروسيا واو كورانيا  الى مواجهة عسكرية تبدأ من حادث مصادفة يجسم  لينتقل الى ضرورة، ويظهر هذا الخطر من تأكيدات  قادة حلف الناتو والدول الاوربية، وهم يستعدون للمواجه العسكرية ،  وللعلم ان الولايات المتحدة هي جزء لا يتجزأ من حلف الناتو  ولا يمكن ان تنفصل عنه اذا اقتضت الضرورة،  وما  صرح به الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته  " علينا ان نكون مستعدين لحرب شبيهة بما واجهه أجدادنا، ان روسيا قد تكون مستعدة لاستخدام القوة العسكرية ضد الناتو خلال خمس سنوات"  ان هذا التصريح وغيره من التصريحات العدوانية الخادعة عبارة عن خلط الأوراق على الشعوب وبخاصة اوربا  مصورين ان الدب الروسي يهيأ لاجتياح اوربا على غرار  الجيش النازي الألماني بقيادة هتلر الذي اجتاح بولندا ثم بعدها الدول الاوربية، وما صرح به المارشال البريطاني السير ريتشارد نايتون قائد القوات المسلحة البريطانية خير دليل على الدعاية والتحريض ومحاولة لز رع الخوف والقلق لدي الملايين في اوربا والعالم اذ قال " انه على المملكة المتحدة بأكملها وليس قواتها المسلحة فقط، بذل المزيد من الجهد لردع   التهديد الروسي  بحرب أوسع في اوربا" ان الهدف معروف لان الرسمالية تجاهد من اجل التفتيش عن أسواق ومناطق للربح المضاعف وأوكرانيا لديها الكثير وهي تمتلك ثروات كبيرة  من الموارد الطبيعية وموارد  " معدنية نادرة مثل التيتانيوم والليثيوم والمنغنيز والنيون" وغيرهم إضافة ( 20 ) الف موقع طبيعي يحتوي على ( 116) نوعا من الثروات " **

 ان روسيا ليس كما يصور من قبل البعض بانها القادرة على كل شيء وهو هراء تحريضي  فخلال ثلاث سنوات منذ ( 24 فبراير 2022) من حربها لم تنه نزع النازية وأخفقت في تحقيق هذا الهدف وتحولت الحرب الى سجال وحرب يومية بين الطرفين اما الخسائر بين الطرفين فحدث بلا حرج  فخسائر  الجيش الروسي حسب تقارير موثقة  خلال السنوات الثلاثة بلغت حوالي ( 165 ) الف قتيل  ما عدى المصابين والجرحى وهناك تقارير تدعي ( 700 ) الف قتيل وجريح، اما اعداد القتلى  للجيش الأوكراني  فقد بلغت جوالي ( 100) الف قتيل وحوالي (300) الف جريح وهي ارقام مشكوك بها لان البعض من التقارير تشير الى الأكثر من ذلك .

ان الحرب الروسية والأوكرانية هي اخطر ما يكون على السلم في العالم  وسوف لن تبقى محدودة اذا ما استمرت الأوضاع على حالها  والمراقب لها سيتأكد ان الناتو غير محايد  وله يده الطويلة وهو اخطر ما يكون عندما تنتقل الى حرب واسعة تشمل المعمورة لان المصالح هي من تقرر، ولهذا على البشرية ان تناضل لوقفها واعتماد الحلول الدبلوماسية من اجل ان تتفادى البشرية حرب نووية لا تبقي ولا ترحم احد وفي مقدمتهم الفقراء وهم الأكثر، ولي في قول الكاتب السوري محمد الماغوط  خير دليل " عندما يبتلى الوطن بالحرب ينادون الفقراء ليدافعوا عنهُ، وعندما تنتهي الحرب ينادون الأغنياء ليتقاسمو الغنائم" هي الحقيقة الفقراء دائماً يدفعون ثمن تهور الرأسمالين الاغنياء والنتائج الكارثية التي تخلفها الحروب وخير مثال الحربين العالميتين وغيرهما من الحروب

----

** التيتانيوم والليثيوم عناصر كيميائية