لقد بدأ نظام عالمي جديد على الساحة الدولية بظهور قوى جديدة وضعت أقدامها على خارطة العالم سياسيا واقتصاديا تمردت وخرجت من هيمنة وجلباب سياسة القطب الواحد المتفرد في القرارات العالمية المتمثل بأمريكا وحلفائها في مناطق العالم المتفرقة حيث بدأ نجمها بالأفول مقابل القوتين الظاهرتين الجديدتين هي ( روسيا – الصين –) تلمع في سماء النظام العالمي الجديد كدول فاعلة لها مكانتها وأهميتها الإستراتيجية في منطقة الشرق من العالم ويحسب لها كقوة قادمة بقوة تستطيع تغيير خارطة ولعبة المعادلات العالمية في الهيمنة على اقتصاديات وسياسات العالم وأذابت جليد سياسة وقيادة القطب الواحد حيث فرضت هذه الدول وبعض الدول المتحالفة معها كجمهورية كوريا الشمالية قوتها في تأسيس قطب جديد موازي لأمريكا وبريطانيا وبانت مظاهر الخشية والتوجس من ظهور هذه التحالفات ضد أمريكا وسياستها كقوة مستقبلية تعيد حسابات أمريكا على أرض الواقع ودراسته بتمعن أن أكثر دول العالم تعي خطورة ومستجدات هذا المتغير الجديد في النظام العالمي ومدى تأثيره على واقعها واتخذت التدابير اللازمة وحسمت أمرها وقرارها ومنها على سبيل المثال الدول القريبة لنا كدولة قطر والأمارات العربية والمغرب وسوريا وإيران كمورد لمصادر الطاقة ضمن توازن سياسي واقتصادي مع هاذين القطبين الجديدين كالنفط والغاز حفاظا على أمنها السياسي والاقتصادي .

علما أن العراق سيكون العقدة الاقتصادية العالمية بين الشرق والغرب حسب معطيات التفكير الغربي وسياسته المستقبلية ومنفذ اقتصادي وتجاري مهما في الساحة العالمية والأنظار تتوجه إليه كقوة اقتصادية فاعلة جديدة ومستقبل مربح للسوق العالمية وضمن المنافسة الاقتصادية العالمية وخطط وبرامج الدول الغربية. لكن السؤال المهم هل العراق أتخذ التدابير الممكن اتخاذها على أقل تقدير ضمن المدى القصير حيث رتب أوراقه الداخلية وكون له رؤيا واضحة لإدارة سياسته الاقتصادية والأمنية وحزم أمره مع من ستكون بوصلة الاتجاه القادمة أم سيكون له موقف المتفرج إزاء هذه التطورات وهو في خضم الصراعات الداخلية وتحت طائلة التطورات الخطيرة والارتدادات العنيفة التي يتعرض لها العالم برمته أم سيكون له اصطفاف معين بحد ذاته أو موقف متنوع المصالح في سبيل تحقيق الأمن والاقتصاد الحر المربح الذي يصب في مصلحة الشعب مع الحرص على التوازن في التعاملات العالمية وصراعاته الاقتصادية وبعيدا عنها التي ستبنى على ضوئها أمن واستقرار الدول .

أن خط الشروع الأول في هذه المتغيرات إيجاد حكومة عراقية قوية تلبي طموح شعبها ليكون لها القوة التي تستمدها في وضعها السياسي والأمني القادم وتستطيع مواجهة التحديات الداخلية والخارجية وقيادة استراتيجيتها وتطبيقها على ارض الواقع وبإرادة قوية مستمدة قوتها من شعبها والعمل الجاد والبناء بموجب الأوراق التي في جعبتها لتضع مكانة العراق على السكة الصحيحة تماشيا مع مستجدات المرحلة القادمة من النظام العالمي الجديد ألا وهي إكمال بناء ميناء الفاو الكبير وثانيا إكمال طريق الحرير المهم الذي عقدت عليه آمال العراقيين والصين وروسيا ودول الغرب للنهوض بواقع اقتصاد العراق المتردي كمطلب شعبي ووطني ضاغط على الحكومة العراقية وثالثا الربط السككي مع دول الجوار كل هذه المشاريع تجعل من العراق العقدة الاقتصادية العالمية المهمة في منطقة الشرق الأوسط يستطيع العراق من خلاله تنمية واقعه الاقتصادي والأمني والسياسي .

عرض مقالات:

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل