لا يمر وقت على مشكلة حتى تظهر كارثة جديدة بلون جديد، وبدلاً من المعالجة العلمية الصادقة فالقوى المتنفذة التي تساهم في  الكارثة  تبتدع العلاج بالتطاحن والاتهام المتبادل واستخدام التهديد والوعيد بعصى الميليشيات التي هي طوع بنان البعض من القوى السياسية المتنفذة او طوع بنان القوى الخارجية التي تسيرها حسب مصالحها مستغلة الطائفية في الكثير من الأحيان، إلا أن الذي يؤلم اشد الألم أن أكثرية الشعب العراقي هم الضحية  لا حول ولاقوه في خضم صراع غير مبدئي ببين القوى السياسية الدينية  التي لا يهمها لا الوطن ولا الشعب بقدر اهتمامها بالمكاسب  وسبل الاستيلاء على  السلطة،  ويصل هذا الصراع في كل مرة الى نقطة الاتهام بالخيانة واللاوطنية ، اليوم نجد المسرحية المتكررة في قضية انتخابات الرئاسات الثلاثة والتسابق في عملية التكتل حتى خارج اطار الطائفة ويتحدث البعض منهم على ضرورة توحيد  " البيت الشيعي تحت مظلة الطائفية  !" وهذا الخلاف لم يحل إلى الآن على الرغم من زيارات قائد الحرس الثوري الإيراني إسماعيل قاآني المتكررة وشحذ همة الميليشيات والتنظيمات والأحزاب الشيعية العراقية للاتفاق  وقوله " إن الشيعة لديهم جين يجب أن نحقنه في جنودنا" هذا الشحن وغيره بهدف توحيد القوى التي لها مصالحها الخاصة وفوائد ما تجنيه من السلطة، وإلا كيف يمكن  نسيان مَنْ قام بتسليم  الموصل والمنطقة الغربية وهو من البيت الشيعي بما فيها أجزاء من بغداد وديالى وكركوك الى الإرهاب داعش تسليم اليد، ولم يحاسب قانونياً عن ضحايا سبايكر حيث أصبحت عبارة عن ذكرى يتباكون على ضحاياها كذباً ومداهنة وتقية بدون محاسبة المسؤول الأول عنهما؟ وهم يغضون النظر بسبب " الوحدة الشيعية ومقولة انصر اخاك ظالماً او مظلوماُ! " وبجانب هذا الصراع غير المبدئي نجد البعض من هذه القوى يتبارى في توريط العراق بالتدخل في شؤون الدول الأخرى ويعد ما أعلنته  في دعوتها " تنسيقية المقاومة الى الاحتفال والتأييد " خير برهان، إذ  تبارك المقاومة العراقية الضربات الجهادية ضد نظام الإجرام الإماراتي، تؤكد أن العدل والسيادة لن يتحققا إلا بإرادة الأبطال، لا بالدفاع عن دويلة قتلة الأطفال والأبرياء التي تتدخل بشؤون البلد، وتتحكم بقراره السياسي والأمني" الحقيقة ان الحشو الذي جاء بخصوص العدل والمساواة وقتل الأطفال والابرياء عبارة عن تغطية حقيقة لجوهر الموضوع وهو الاصطفاف مع ايران والدفاع عن رموزها في اليمن .

  عدما كنا نعاني ومازلنا من الإرهاب بشقيه الداخلي والخارجي اصبح البعض في العراق يقوم بدور غريب في مجال تصدير الإرهاب تحت طائلة حجج مختلفة منها مناصرة المجاهدين في الدول الأخرى وتحقيق العدل والمساواة بإرادة الابطال او محاربة الصهاينة وهي نقلة  جديدة في تصدير الإرهاب والعمليات العسكرية المدانة دولياً خارج حدود الدولة العراقية بعدما كان الإرهاب يعيث فسادا وانتقاما من الشعب العراقي، على الرغم من اننا نعرف أن هناك ميليشيات عراقية تقاتل في سوريا أو غير سوريا تحت جناح الحرس الثوري الإيراني، وَخُبّرنا ان ذلك يعد  طورا جديدا في نشاطات عسكرية خارجة عن اطار القوانين المرعية في البلاد  و خارج الحدود وانعكاساتها ستكون سلبية وطالبنا إلى ضرورة لجم هذه التحركات العسكرية التي تضر بسمعة العراق وتجعله من الدول التي تتدخل في شؤون الدول الأخرى، وطالبت كل القوى العراقية الخيرة  ان يكون السلاح في كنف الدولة ومؤسساتها الأمنية وليس بيد منظمات وأحزاب وميليشيات خارج اطار الدولة، وتم تداول حقيقة هذا الخطر الذي ينذر استعمال العنف يعرض السلم الاجتماعي لمخاطر في مقدمتها حرب أهلية لن يكون فيها منتصر او خاسر إلا الشعب العراقي الذي سيصاب في صميم حياته الأمنية والاقتصادية والمعيشية ، ولكن لشديد الأسف كل مناشدات الخيريين والقوى الوطنية أصبحت عبارة عن ريشة في مهب الريح، ففي كل يوم يزداد التعنت والتهديد بالسلاح بدلاً من التهدئة وعدم حساب الاضرار التي ستنجم من انفلات السلاح وفي مقدمتها انهيار الوضع الأمني إضافة الى أضرارا جمة تصيب الوضع السياسي والأمن الداخلي بما فيها اضعاف  الأداء الحكومي، واستمرار الصراع من أجل الحصول على اكبر قدر من الأرباح في المناصب العليا للدولة  أو جني الأرباح بطرق ملتوية تصل لحد الاستيلاء على الأموال العامة بطرق غير مشروعة .

 لقد مر اكثر من 18 عاماً على سقوط الدكتاتورية واحتلال البلاد، وأكثرية الشعب العراقي مازالت تنزف دماً وتدفع ثمناً باهضاً من لقمة عيشها إن كان في مجال إرهاب داعش أو التنظيمات الإرهابية المختلفة أو من خلال السلاح المنفلت الذي تمتلكه ميليشيات طائفية البعض منها تابع لدولة اجنبية والبعض منها همه السلطة بهدف الهيمنة والسيطرة وجني الأرباح بطرق ملتوية ومختلفة، الاستقرار في العراق اصبح عسيراً وسيبقى عسيراً ما دام الأمر في قبضة الميليشيات المسلحة والتدخل الخارجي ولا منجى من هذا الوضع المأساوي الا بتغير كلي لنمط العمل السياسي والقوى السياسية الدينية التي تمزج ما بين مصالحها واستغلالها للدين الإسلامي أو الطائفية والادعاء بنقاوة المجتمع الإسلامي بينما والحقيقة تقال ان كل المحرمات التي تقولها وفق الشريعة والدين تدار من قبل مافيا مرتبطة بهم ووفق طرق حديثة،  وبينما نرى ان الأوضاع تزداد سوءً وداعش الارهاب يرفع رأسه مجددا ويقوم بعمليات كر وفر بضرب القوات الأمنية او المناطق التي تهيئ له مستلزمات البقاء وفي مقدمتها ضعف الأمن والأجهزة الأمنية ونجد أن القوى المتنفذة مازالت على نفس المنوال  وكأنها لا تدرك حجم المخاطر وهذا غير صحيح فهي تدرك كل ذلك!، وفي إشارة من قبل الحزب الشيوعي العراقي بخصوص " أمن الوطن والمواطن في المقدمة" الذي وضح  فيها "ان من نافل القول إعادة التأكيد بأن على الكتل السياسية وخاصة المتنفذة إدراك حجم المخاطر المحيطة، وأن لا تدفع الأوضاع إلى حالة التفجر، وهي ملزمة بإبقاء حالة التنافس السياسي بعيدا عن العنف والسلاح وقرقعته والتلويح به لتحقيق اهداف سياسية. وان الإصرار على ذلك فيه تيه وضياع ودفع الأوضاع إلى حافة الهاوية، واضعاف حالة التأهب لحماية المواطن والوطن"

 أننا نرى الصراع في أوج صورته ونشاطه الحالي ، في الوقت نفسه نجد بين الكتل والقوى الشيعية المتصارعة على السلطة وقمتها أن هذا الصراع ظهر جلياً اثناء وبعد اعلان النتائج للانتخابات التي افلس بعضهم من نيل مقاعد برلمانية كما سبق له في السابق وبخاصه المنظمات والميليشيات التابعة مما جعلهم يقيمون الدنيا ولا يقعدوها متهمين المفوضية وغيرها بالتزوير وسرقة الأصوات الى ما غير ذلك من اتهامات لا تحصى (بدورنا لا نزكي هذه الانتخابات من التزوير والفساد) لكن نضع النقاط على الحروف عندما كانت القوى  الوطنية الديمقراطية تؤكد وتقوم بتقديم الأدلة تلو الأدلة على حيثيات التزوير والتجاوزات في الانتخابات السابقة كانت القوى المتنفذة " صامتة صمت الموتى!! " ومعهم هؤلاء المعترضين الحالين، كانوا يغلقون اعينهم واسماعهم لا بل كانوا يساندون التزوير والتجاوز على حقوق القوى الوطنية والديمقراطية المتضررة لأنهم كانوا راضين على حصتهم من الغنيمة في سرقة أصوات المواطنين معتمدين على القانون الانتخابي غير العادل.

ـــــ الى اين المسير والصراع والتطاحن غير المبدئي على المناصب بين القوى صاحبة القرار ؟ باعتقادنا سوف يستمر على الأقل في الوقت الراهن وقد يعتري الموقف بعض التطورات لذر الرماد، ولكن في النهاية سيتفق هؤلاء الاخوة الأعداء بطريقة ما في العودة للمحاصصة والتوافقية وتقسيم الأدوار والمناصب، وسوف يستمر الإرهاب بأشكال مختلفة يتقاسم الأدوار مع الميليشيات الطائفية المسلحة وسيدفع الشعب العراقي ضريبة هذا التعقيد وهو عانى ويعاني من هذه الأوضاع الكارثية لسنوات خلت من

1 ـــ إرهاب الدولة على امتداد سنين طويلة منذ تأسيس الدولة العراقية إلا في فترة قصيرة بعد ثورة 14 تموز 1958وتركز في قمع الحريات والتجاوز على حقوق الانسان

2 ــــ الإرهاب الذي مورس من قبل البعض من الأحزاب والقوى السياسية وفي مقدمتها القوى القومية العربية ورأسها حزب البعث العراقي

3 ـــ إرهاب منظمة القاعدة وثم داعش ومن فلول النظام السابق الذي فرخ العديد من التنظيمات الإرهابية المسلحة تحت طائلة من مسميات مختلفة بعد سقوط النظام

4 ـــ إرهاب الميليشيات الطائفية المسلحة التي لها دورين معروفين

ــــ وجودها وعملها مع الحكومات السابقة ومشاركتها في المحاصصة

ــــ خارجها دعوات لمساندة إيران والادعاء بمحاربة الوجود الأمريكي وبخجل حول الاعتداءات التركية غالقة اعينها عن تدخلات إيران والحرس الثوري وهناك ادلة أخرى ملموسة!

هذا هو الحال وهذه هي الخارطة والبعض من الأوضاع السيئة وقد نقلنا اليسير واليسير من الفواجع والتداعيات التي المت بالأوضاع ما بعد 2003 وبخاصة بعد الانتخابات التشريعية التي أظهرت عدم مصداقية أحزاب الإسلام السياسي فيما يخص السلطة والانتخابات وقانون الانتخابات وتشكيل المفوضية العليا للانتخابات  التي كان قد اطلق عليها " المستقلة" ، كما ظهرت مدى انتشار الفساد والتجاوز على الحريات وانتشار عمليات الاغتيال والتوجه لإفراغ انتفاضة تشرين من محتواها المطلبي الوطني ثم انتشار الفقر والبطالة وسوء الخدمات ومشكلة الكهرباء بعدما انفق عليها مليارات الدولارات  وغير ذلك.. ننتظر ما سيحصل لهذه الزوبعة حول الغالبية السياسية او المحاصصة مجدداً، نقول وبكل صرحة أن التفاؤل في أدني الدرجات لكننا نؤمن أن الجماهير صاحبة الكلمة الأخيرة سوف تنتصر.

عرض مقالات:

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل