في صبيحة يوم ١٤ تموز عام ١٩٥٨ تقدم فوج عسكري من  القوات المنفذة للثورة باتجاه قصر الرحاب هذا القصر التي تقطن فيه العائلة المالكة في منطقة الحارثية بجانب الكرخ في بغداد ، أمروا الملك وعائلته بالخروج من القصر، فوقفوا  امام باحة القصر رافعين ايديهم للاستسلام فقام نفر من العسكر بإطلاق الرصاص وارداهم قتلى بطريقة وحشية لا تمد للانسانية وللشرف العسكري بصلة ،  لقد حملت هذه الحادثة في طياتها الكثير من الملابسات والمغالطات حول جريمة قتل العائلة المالكة امام القصر ، وراحت  مجموعات  من الناس ينسبون قتل العائلة المالكة  الى فلان وفلان دون معرفة الحقائق والوقائع وقد نسبوا مقتل العائلة المالكة الى الشهيد عبد الكريم قاسم والصقوا فيه التهمة بطريقة او بأخرى وهو بريء من إراقة دماء العائلة المالكة كبراءة الذئب من دم ابن يعقوب. ومن يبحث عن حقيقة هذه الجريمة يجب علية إزالة الستار عن التاريخ ويمحص في الحقائق قبل ان يعصبها برأس الشهيد عبد الكريم.

ان براءة عبد الكريم قاسم من مقتل العائلة المالكة يجب أن ينظر إليها من منظورين أساسيين:

الاول ، ان اللواء الذي تحرك الى بغداد لتنفيذ العملية كان اللواء عشرين بقيادة عبد السلام عارف الذي اخذ على عاتقه تنفيذ بعض العمليات وهي السيطرة على مقر قيادة الجيش في وزارة الدفاع ، والسيطرة على مركز اتصالات الهاتف المركزي ،  والسيطرة على دار الإذاعة ، والسيطرة على القصر الملكي الذي تسكنه العائلة المالكة وهو قصر الرحاب وقصر نوري السعيد ومعسكري الرشيد والوشاش. بينما كان اللواء التاسع عشر بقيادة عبد الكريم قاسم في مقره معسكر المنصورية في محافظة ديالى  حتى سمع من مذياع سيارته صوت عبد السلام عارف وهو يلقي بيان الثورة فتحرك اللواء التاسع عشر بقيادة عبد الكريم قاسم من المنصورية باتجاه بغداد ، وهذا يعني ان مداهمة القصر ومقتل العائلة المالكة جرت تحت راية اللواء العشرين بقيادة عبد السلام عارف، والذي اطلق النار على الملك وعائلته هوعبد الستار العبوسي ولم يكن من الثوريين ولا من المبلغين بالثورة بل كان آمر في مدرسة المشاة بمعسكر الوشاش القريب من القصر.

الثاني ، في اجتماعات الضباط الاحرار وعندما وضع عبد الكريم قاسم خطة ١٤ تموز ، حرص على حياة العائلة الهاشمية ووضع خطة في حال استسلامهم يتم نفيهم الى خارج العراق كما حدث في مصر حيث نفي الملك فاروق وعائلته الى الخارج وهذا ما اراده عبد الكريم قاسم. ولكن العبوسي هذا الشخص الذي لم يكن من الثورة ولا يعرف بالثورة حال دون ذلك. 

ان صاحب مقولة  "عفا الله عما سلف" لا يمكن ان يقتل وان يريق الدماء لو كان هو الذي قتل الملك وعائلته الذين لم يهددوا حياته واستسلموا بإرادتهم لما تساهل مع معارضيه والمتآمرين عليه ومع من اطلق علية الرصاص في شارع الرشيد عام ١٩٥٩ حيث القي القبض عليهم وعفا الزعيم عنهم بجملة" عفا الله عما سلف " ان الزعيم عبد الكريم قاسم بريء من دماء الملك وعائلته وهذا يرجع الى تاريخه غير الدموي والبعيد عن القتل وإراقة الدماء.

.شهيدنا القائد عبد الكريم قاسم لن ينالوا منك مادام في أيدينا أقلام الرحمة والسلام لروحك والعار لكل من خان العراق

عرض مقالات:

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل