يحار المراقبون والسياسيون والمتخصصون وتحار اوسع الاوساط الشعبية من كل المكوّنات التي تزداد حياتها بؤساً وشقاءً.. بما يجري في العراق منذ سقوط الدكتاتورية الاجرامية على يد احتلال عسكري خارجي وضع البلاد بيد الولايات المتحدة وإيران الاسلامية وفتح حدودها امام القوى الخارجية سواء كانت دولية ام اقليمية، حتى صارت ليست أكثر من ورقة للضغط والتهديد، بعيداً عن حساب مصير شعبها. 

ويرى محللون ان ذلك ظهر واضحاً من تحوّل حكم المحاصصة الطائفية والعرقية إلى حكم الفساد العابر للطائفية والعرقية والقائم على المصالح الانانية لعدد من البيوت الاوليغارشية الحاكمة بغض النظر عن الطائفة والعرق، مستغلة اجواء تزايد المطالبات بإلغاء حكم المحاصصة واعتماد المواطنة اساساً للحكم، والنتيجة صار حكم الفساد الذي اشاعته وتشيعه دوائر ايرانية خاصة في محاولة للتوسع الاقليمي وكسر الحصار الدولي المفروض عليها بسبب وجهتها النووية المغامرة بمصير شعبها..

وتشيعه دوائر اقليمية لتسجيل السبق في جعل البلاد سوقاً لبضائعها الكاسدة والمتخلفة ضماناً للأرباح الاعلى المُنتظَرة، اضافة إلى ما تشيعه دوائر عالمية في خططها لتغيير وسائل الميزان الاقتصادي العالمي لتحقيق اعلى الارباح وكسر المنافسين.. كما تناولت كلّ ما سبق وسائل اعلام وصحف ومعاهد عالمية ومحللون دوليون وبرلمانيون ومسؤولون سابقون ولاحقون، اعتماداً على العديد من المؤشرات الاقتصادية والعسكرية والبشرية واعتماداً على الدمار الذي اصاب البلاد وشعبها بكل مكوّناته.

وتسعى تلك الدوائر إلى اشاعة واستمرار عدم الاستقرار واللاقانون واللادولة والارهاب.. لخلق المناخ والظروف الضامنة لها لتحقيق أعلى الأرباح وللحفاظ على الحكم بيدها هي، من خلف استمرار مؤسسات حكومية ودستورية التي رغم الصراعات داخلها الاّ انها في الحساب الاخير لا سلطة حقيقية لها الاّ على من لا سند حاكم له في الغالب الاعم، ساعية إلى دوام تلك المؤسسات لتبرير وجودها ونشاطها، إذا أُخذ بنظر الاعتبار أن الكتل الحاكمة الأكبر وجوداً وتأثيراً فيها هي من لها أذرع مسلحة نُحِت لها وجود قانوني ضمن النظام القانوني الحاكم الذي يعاني من كثير من الثغرات خاصة في التطبيق العملي.

وفيما يحذّر الكثير من المتابعين من أن استمرار الحكم على أساس الفساد الخفي الذي لن يؤديّ الاّ إلى صراعات أطراف الفساد بينها تحت رايات الدين والطائفة والعرق لتثبيت ارباحٍ انانية أكثر ولتمويل مشاريع ارجنتينية، بعيداً عن تحقيق ابسط نظام دولتي يمكن ان يحقق الحد الادنى من الرفاه والحقوق والخبز والحرية، كما ينص عليه الدستور.

تجمع اوسع الاوساط الشعبية على ضرورة تحقيق اوسع حركة مدنية.. من قوى تشرين والنقابات والاتحادات والمنظمات والاحزاب الداعية إلى الحكم المدني، ومن اجل قيام دولة مدنية كما نشأت دولة العراق من البداية، دولة ضمّت قوميات واديان وطوائف متنوعة عاشت وتفاعلت منذ القدم في وادي الرافدين، وعاشت بحماية انظمة وقوانين ضمنت حقوق وواجبات الجميع على قدم المساواة في العصور المتنوعة، التي شهدت وتشهد لها آثار الحضارات المتتالية التي نسجت واصّلت الفسيفساء العراقية المتلازمة قلباً وقالباُ على اساس الأخوّة في السراء والضراء..       

واليوم ورغم الحياة المرّة التي تزداد صعوبة في البلاد بفعل حكم الإسلام السياسي الذي اساء للإسلام الحق وللإرث الفاعل لأئمته ولاجتهاداتهم واعمالهم ونضالاتهم الخالدة في إنصاف الفقير والمعدم وفي الحكم العادل وتطبيق شرائعه لتحقيق المساواة!

وكما حقق النشاط الدؤوب للتيار المدني، بكل قواه وشخصياته ومنظماته وانشطته وفعالياته وعلى مختلف اتجاهاته، حين حقق نصراً على طريق الدولة المدنية، عند نجاحه في ايقاف محاولة أسلمة الدولة العراقية، النابعة من إصرار القوى الطائفية على تشريع قانون شبه مستنسخ عن قانون مؤسسة تشخيص مصلحة النظام المعمول به في الجمهورية الاسلامية الإيرانية.

في وقت عبّرت فيه اوساط واسعة عن ادراكها بأن هذا النصر، لم يتحقق بسهوله، خاصة وان موازين القوى في مجلس النواب ليست لصالح القوى المدنية، بفعل دور القوى المرتبطة بالدول الإقليمية، سواء تلك المنطلقة من مصالح حزبوية ضيقة، أو التي تستمد توجيهاتها من خارج الحدود.

الاّ انها اثبتت ان الروح العراقية المدنية الحية لا يمكن اقتلاعها كما تصوّر البعض.

عرض مقالات:

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل