انطلقت الحملة الانتخابية من قبل بعض القوى السياسية للانتخابات المبكرة المزمع القيام بها في حزيران القادم ، قبل الاعلان الرسمي عنها، ووصل الامر، إلى تحديد عدد المقاعد التي سيحصل كل طرف منها والاستحقاقات المترتبة عليها، وعلى الجهة الاخرى، يدور نقاش حول مدى جدوى واهمية المشاركة في الانتخابات بين بعض العناصر من القوى المدنية والديمقراطية.

ففي هذا المجال خاض الحزب الشيوعي العراقي  طوال اكثر من ثمانية عقود  نضالا جسورا من أجل المطالب الديمقراطية التي من أهم مستلزماتها، حرية إبداء الرأي والنشر وتشكيل الأحزاب السياسية والنقابات وعن طريق انتخابات الشعب وممثليه وحكامه.

إن العودة إلى تاريخ الحزب وارثه الفكري في مثل هذه الاجواء، حاجة تستحق التوقف والتأمل  والاسترشاد لفهم ماهية العلاقة ما بين الحفاظ على الديمقراطية في العراق والمشاركة في الانتخابات.

وفي هذا المجال  كتب الرفيق فهد مقال بجريدة القاعدة السرية في عدد شهر آب سنة 1943 بعنوان (تعزيز  النظام الديمقراطي في العراق) [1]،  ليكون معينا لكل الشيوعيين والديمقراطيين لفهم دورهم في الحفاظ على المكاسب الديمقراطية المستحصلة ومهامهم في الانتخابات القادمة بالرغم من كل الثغرات التي تنتابها.

ففي هذا المقال قسم الرفيق فهد طبيعة الواجبات الى قسمين: الاول وهو يعنى بالنضال من أجل تثبيت القيم الديمقراطية التي هي حجر الأساس للقسم الآخر من المقال وهي الواجبات الموكلة بالحركة الوطنية والشيوعيين لخوض الانتخابات من خلال الانغمار في التحضيرات لها والمشاركة الواسعة فيها، وفضح كل الانتهاكات والتجاوزات امام الرأي العام الداخلي والخارجي.

ففي القسم الأول جاء في المقال، النص الآتي:

 (تعزيز النظام الديمقراطي في العراق وذلك بالنضال في سبيل تطبيق الدستور العراقي واحترامه من قبل السلطات الحاكمة، وإلغاء القوانين والمراسيم التي تمنع او تحد من حق الشعب في التمتع بما ضمنه الدستور العراقي من حقوق ديمقراطية، النضال في سبيل تأليف أحزاب جماهيرية ديمقراطية في سبيل حرية إبداء الرأي، من أجل صحافة حرة، من أجل حق الاجتماع والتظاهر والاحتفال، للنضال في سبيل حق الشعب المقدس بارسال مندوبين واعيان وممثلين عنه إلى مجالس النواب والاعيان والإدارة والبلديات ينتخبهم انتخابا حرا فيمثلونه تمثيلا حقيقيا ويعبرون عن رغباته اصدق تعبير، النضال في سبيل جهاز حكومي ديمقراطي يعمل لخدمة الشعب لا لإرهاقه وسوقه بالسياط، في سبيل جيش وطني ديمقراطي، جيش يقف للدفاع عن حرمة أراضي وطنه ويقوم على خدمة شعبه )

وأما في القسم الثاني من المقال والذي يُعنى بالانتخابات فقد ختمه الرفيق فهد بالأسطر التالية:

( إما الانتخابات النيابية فقد تعودنا أن نقف منها موقفا سلبيا يشبه المقاطعة إننا لا ندري متى تجري وكيف تجري عملية الانتخاب،  وعدم دخولنا معركة انتخابية يكاد يعطي هذه المهازل الانتخابية صفات مشروعة، فعلينا إذن أن نناضل من أجل ممارسة حقنا الانتخابي مهما كان ذلك  الحق شحيحا ولا يتفق وتطور حقوق الشعب الديمقراطية في العالم، علينا ألان ونحن في هذه الانتخابات، أن نتحقق من عملية انتخاب اللجان التفتيشية( هي لجان تُشكل في كل قضاء من خمسة الى عشرة اشخاص برئاسة رئيس المجلس البلدي تكون وظيفتها تدقيق الدفتر الاساسي- سجل الناخبين) قد تمت بصورة صحيحة، إن نراقب أعمال تلك اللجان، أن نطالع لوائح الناخبين المعلقة على الجدران والمُعلن عنها لكي نرى إذا كانت تحتوي على أسمائنا وأسماء معارفنا وان نطالب بتدوينها إذا كانت قد أغفلت، أن نتصل بالذين لهم حق الانتخاب ونشرح لهم وجوب انتخاب الأشخاص الذين عرفوا بنضالهم من اجل سعادة الشعب وخبزه والكف عن انتخاب أشخاص برهنوا على أنهم لا يهتمون بغير خدمة مصالحهم، أن مجال العمل في هذه الانتخابات واسع ومفيد للحركة لأنه يعودنا ويعود الجمهور على المطالبة والنضال ويكسبنا اختبارات جديدة ويقوي صلاتنا بالجمهور. وعلاوة على ذلك فإن نتائج الانتخابات إلى المجالس هي مقياس الديمقراطية في قطرنا).

********

[1] - جريدة القاعدة ،العدد السابع، آب 1943، من وثائق الحزب الشيوعي العراقي، كتابات الرفيق فهد، تقديم زكي خيري، عنى بجمعه ونشره فخري كريم، دار الفارابي- بيروت، الطريق الجديد- بغداد، 1976، ص 263)

عرض مقالات:

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل