اقام التيار الديمقراطي العراقي ممثلا بالحزب الشيوعي العراقي وحزب الامة  العراقية،  (في١٩ نيسان ٢٠٢٢) دعوى قضائية على رئيس مجلس النواب (إضافة الى وظيفته) بسبب انتهاك المجلس للدستور، وتلكؤه في انتخاب رئيس الجمهورية وتشكيل الحكومة العراقية، وفقا للاستحقاقات الدستورية ومددها المحددة. 

وجاءت إقامة هذه الدعوى بالنظر الى استمرار حالة الاستعصاء والانسداد السياسيين طيلة اشهر، والى ما جرى خلالها  من تجاوز للمدد الدستورية وخرق لمواد الدستور ذات العلاقة.

ومن الواضح ان هذه الانتهاكات المتكررة صارت تهدد «البناء الديمقراطي» للدولة، كون الدستور هو الضامن والمنظم للحياة السياسية  في البلد . وخلال  السنوات الماضية، تكرست حالة التمادي في الالتفاف على مواد الدستور، والسعي لاخضاعه للتفاهمات والصراعات والتجاذبات السياسية، والعمل حتى في قضايا مفصلية، على إحلال ما يسمى «الأعراف» التي تبتدعها قوى وكتل متنفذة، محلّ الدستور ونصوصه.

ولقد ادى عدم انتخاب رئيس  الجمهورية إلى انتهاك المادة (٧٢/أولا/ب) من الدستور، التي تلزم مجلس النواب بانتخاب رئيس جديد للجمهورية خلال ثلاثين يوما من تأريخ انعقاد أول جلسة للمجلس.

وبينت الشكوى المرفوعة الى المحكمة الاتحادية ان الانتهاكات شكلت خرقا للمادة (50) من الدستور، التي الزمت عضو مجلس النواب عند أداء اليمين الدستورية وقبل ان يباشر عمله، بتطبيق التشريعات بامانة وحياد. غير ان ما حصل هو ان أعضاء مجلس النواب بمقاطعتهم لجلسات انتخاب رئيس الجمهورية، قد حنثوا باليمين المنصوص  عليه في المادة الخمسين، وبذلك عطلوا تنفيذ المادة ( ٧٣/ ثانيا )  ، حيث ان المقاطعة في الظروف التي تمت فيها شكلت تعطيلا للحياة الدستورية ولعمل مجلس النواب، ولم يكن ذلك تعطيلا لانتخاب رئيس الجمهورية وحسب، وانما لتشكيل الحكومة الجديدة أيضا. وهذا ما يحول ايضا دون إقرار موازنة العام ٢٠٢٢، وما ينجم عن هذا من تداعيات على حياة المواطنين وعلى عمل مؤسسات الدولة والاقتصاد العراقي بمجمله.

وان ما حصل ويحصل يمكن ان يطيل  من عمر حكومة تصريف الأمور اليومية، وهو أمر غير محبذ، ولا ينسجم مع القواعد والأعراف الدستورية،  التي تسعى الى  ان يكون عمر مثل هذه الحكومة محددا، وقد حددها الدستور  بما لا يزيد عن ٣٠ يوما. وان اطالة عمر هذه الحكومة يشكل تعطيلا للتداول السلمي للسلطة، كما تنص عليه المادة السادسة من الدستور .

من جانب آخر تجيء إقامة مثل هذه الدعوى لتملأ فراغا في المنظومة الدستورية  والقانونية، التي غابت فيها الجهة المعنية بمراقبة وقوع المخالفات الدستورية. وهذا يبرز واجب الأحزاب والمنظمات والاتحادات ومنظمات المجتمع المدني والشخصيات واوساط  الراي العام، وكل الجهات التي يهمها الامر، في القيام  بدورها  في التنبيه والاعتراض على ما يحصل من خروقات، من خلال مخاطبة المحكمة الاتحادية، مثلما حصل عند الغاء الجلسة المفتوحة لمجلس النواب وفقا لقرار المحكمة ذاتها في تشرين الأول من عام  ٢٠١٠.

انه مسار دستوري وديمقراطي مهم وضروري، وتتأكد اليوم الحاجة اليه كأداة للضغط، بالتوافق والتزامن مع اشكال أخرى من الضغط الشعبي والجماهيري، المطلوبة لوقف حالة التدهور وتدشين مرحلة جديدة، وفرض السير على طريق الإصلاح الجدي والتغيير الشامل.

ومن الواضح انه لكي تفعل مثل هذه الدعوى فعلها، وتحقق اهدافها، قلا بد لها من دعم واسناد واسعي النطاق.

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل