/
/
/
/

 تحل غدا الثلاثاء الذكرى التاسعة لانطلاق الاحتجاجات الجماهيرية الواسعة في ٢٥ شباط ٢٠١١ التي دشنت مرحلة جديدة في مطالبة شعبنا بحقوقه بعد التغيير في ٢٠٠٣.

وان ما بين شباط ٢٠١١ وشباط ٢.٢٠ مرورا بشباط ٢٠١٥، أكثر من وشيجة وآصرة، بل ان الانطلاقة الجديدة في الأول من تشرين الأول ٢٠١٩ رفعت العديد من شعارات المحتجين الاوائل ومطالبهم، التي ظلت من دون استجابة فيما واصل المتنفذون إلحاق الأذى بالشعب، ودفع الأوضاع الى مزالق خطرة مفتوحة على كافة الاحتمالات السيئة.

وفِي كل مرة كان يتظاهر فيها أبناء شعبنا، وخاصة شبابه وطلابه، ويحتجون ويعتصمون وينتفضون، كان المتنفذون الحاكمون يلجؤون الى ترسانة القمع والقتل والاغتيال وتزييف الحقائق، والاساءة الى كل من يعارض نهجهم في الحكم وتشبثهم بالمحاصصة ويطالب بالحد الأدنى من مستلزمات العيش الكريم.

وقد ظلوا يمارسون ذلك وما زالوا، من اجل ادامة سلطتهم ونفوذهم ومواصلة فسادهم، وفِي مسعى لتكميم الأفواه ومصادرة الحقوق الدستورية وبضمنها حق التظاهر السلمي، في سبيل انتزاع تلك الحقوق والمطالب المشروعة.

ومع حلول ذكرى ٢٥ شباط تتجدد الدعوة ويجدد المنتفضون، نساء ورجالا، شيبا وشبانا، ومن مختلف فئات وطبقات وشرائح المجتمع، إصرارهم على المواصلة رغم كل محاولات ثنيهم عن ذلك وإجبارهم على التراجع، باستخدام كل وسائل القمع والقتل العمد والخطف والاغتيال وانتزاع البراءات، وتسليط الحقد الأسود على الطلبة والنساء بصورة خاصة، لأنهم عماد الانتفاضة وايقونتها وذخيرتها الجماهيرية التي لا تنضب.

واليوم إذ يجدد المنتفضون، وفاء منهم للشهداء الأبرار، العزم على تجديد الانتفاضة والمضيّ قدما على طريق نيل المطالب وانتزاع الحقوق وفرض طريق الإصلاح والتغيير، رغم كل الصعوبات والعراقيل ورصاص القناصين الحي " والصجم" ومصادرة حقوق الانسان في الحياة والتعبير والتظاهر.. نجدد نحن انحيازنا الى جماهير الشعب ودعمنا لانتفاضة تشرين السلمية الباسلة، معبرين عن اليقين انها ستحقق أهدافها. فدوام الحال من المحال، وعقارب الساعة لن تعود الى ما قبل الأول من تشرين الاول ٢٠١٩.

لقد عانى شعبنا كثيرا جدا، وان القوى المتنفذة هي من تتحمل مسؤولية ذلك، وهي إذْ تصر على نهجها الخاطيء والمدمر فإنما تلحق المزيد من الأذى بأبناء الشعب وتُفاقم الأمور وتزيدها تعقيدا. لذلك بات مطلوبا بالحاح ان تتم الاستجابة لإرادة شعبنا والمنتفضين، والمباشرة بتشكيل الحكومة الوطنية الانتقالية التي تحاسب قتلة المتظاهرين السلميين وتهيء مستلزمات اجراء انتخابات مبكرة عادلة ونزيهة، وجعلها محطة هامة على طريق التغيير المنشود، المفضي الى إقامة دولة المواطنة والعدالة الاجتماعية والقانون والمؤسسات والديمقراطية الحقة، الدولة المجردة من الفساد والمليشيات والجماعات المسلحة المنفلتة، والتي تحترم فيها حقوق الانسان والمساواة بين العراقيين، وتضمن القرار الوطني المستقل.

اليوم نحيّي الذكرى العطرة لانطلاقة الحركة الاحتجاجية، وذكرى المنتفضين صناع الغد الأفضل لشعبنا، الذين لم يكلوا ولم يملوا.  

واليوم نمجد من تساموا منهم شهداء أبرار، ونتمنى الشفاء العاجل للجرحى منهم والمصابين.

 

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل